news-details
مقالات

لا تطفئوا سرجكم ليالي العشر بقلم / محمـــد الدكـــروري

لا تطفئوا سرجكم ليالي العشر
بقلم / محمـــد الدكـــروري
جاء عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبيدا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي الملائكة فيقول ما أراد هؤلاء" رواه مسلم، وقال ابن عبد البر رحمه الله وهذا الحديث يدل على أنهم مغفور لهم لأنه لا يباهي الملائكة بأهل الخطايا والذنوب إلا بعد التوبة والغفران والله أعلم، وأخرج مالك في الموطأ عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "ما رؤي الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر، ولا أغيظ منه في يوم عرفة، وما ذلك إلا لما رأى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب" ولنحذر من الذنوب التي تمنع المغفرة والعتق فيه وقبول الدعاء ومنها الإصرار على عدم التوبة والوقوع في الكبائر والذنوب، والرجوع إلى المعصية بعد إنقضاء الطاعة والإختيال والكبر، لما أخرجه البزار والطبراني من حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال. 

 

 

"ما يُرى يوم أكثر عتقا ولا عتيقا من يوم عرفة لا يغفر الله فيه لمختال " والمختال هو المتعاظم في نفسه المتكبر، حيث قال الله تعالي فى سورة لقمان "إن الله لا يحب كل مختال فخور" ومن فضلها أيضا أنها خير أيام الدنيا على الإطلاق فقد أخرج البزار من حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "أفضل أيام الدنيا أيام العشر" وفي العشر أعمال فاضلة وطاعة كثيرة، ومنها الإكثار من الأعمال الصالحة والعمل الصالح فيها أحب إلى الله تعالي منه في بقية العام فقد أخرج البخاري والبيهقي واللفظ له من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام، يعني أيام العشر، قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء" وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "ما من عمل أزكى عند الله عز وجل، 

 

 

ولا أعظم أجرا من خير يعمله في عشر الأضحى" قيل ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال "ولا الجهاد في سبيل الله عز وجل إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء" رواه الدارمي، ولهذا كان السلف أحرص ما يكونون على اغتنام هذه الأيام، وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا دخلت العشر اجتهد اجتهادا حتى ما يكاد يقدر عليه "رواه البيهقي والدارمي، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "لا تطفئوا سرجكم ليالي العشر" كناية عن القراءة والقيام، وقال مجاهد"العمل في العشر يضاعف" وقال "العمل في هذه الأيام العشر أفضل من العمل في أيام عشر غيرها" وقال "ويستثنى جهادا واحدا هو أفضل الجهاد" وهو أن يُعقر جواده ويهراق دمه وذكر ابن رجب ما معناه أن الحج المفروض أفضل من التطوع بالجهاد، والتطوع بالجهاد أفضل من التطوع بالحج، إلا أن يكون الرجل ليس من أهل الجهاد فحجه أفضل من جهاده، كالمرأة، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال. 

 

 


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما من أيام أعظم عند الله سبحانه ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد" رواه الطبراني، وقال ابن رجب رحمه الله، وقد دل الحديث على أن العمل في أيامه أحب إلى الله من العمل في أيام الدنيا من غير استثناء، وقال أيضا إذا كان العمل في أيام العشر أفضل وأحب إلى الله من العمل في غيره من أيام السنة كلها، صار العمل فيه وإن كان مفضولا أفضل من العمل في غيره وإن كان فاضلا، ولهذا قالوا "يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال ولا الجهاد"ثم استثني جهادا واحدا هو أفضل الجهاد فإنه سُئل صلى الله عليه وسلم "أي الجهاد أفضل؟ قال من عقر جواده وأهريق دمه، وصاحبه أفضل الناس درجة عند الله" رواه أحمد، وقيل أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يدعو يقول" اللهم أعطني أفضل ما تعطي عبادك الصالحين، فقال صلى الله عليه وسلم "إذن يعقر جوادك وتستشهد" رواه بن حبان. 

 

 

فهذا الجهاد بخصوصه يفضل على العمل في العشر، وأما بقية أنواع الجهاد، فإن العمل في عشر ذي الحجة أفضل وأحب إلى الله عز وجل منها وكذلك سائر الأعمال، وهذا يدل على أن العمل المفضول في الوقت الفاضل يلتحق بالعمل الفاضل في غيره ويزيد عليه لمضاعفة ثوابه وأجره، ثم قال ابن رجب رحمه الله، ما فعل في العشر في فرض فهو أفضل مما فعل في عشر غيره من فرض، فقد تضاعف صلواته المكتوبة، على صلوات عشر رمضان، وما فعل فيه من نفل أفضل مما فعل في غيره من نفل.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا