المسارات المحتملة في الشرق الأوسط بعد الهدنة بين طهران وواشنطن..!!
غيث العبيدي ـ ممثل مركز تبيين للتخطيط والدراسات الإستراتيجية في البصرة.
مستقبل الشرق الأوسط في الفترة المقبلة مرتبط أرتباط وثيق بطبيعة العلاقات (الأيرانية ـ الأمريكية) وها قد مر أكثر من عامان من المواجهات المترابطة من غزة لأيران مروراً بالبنان والعراق واليمن، وأنتهت جميعها بهدن هشة، وأي خرق كبير أو محاولة من أي طرف لرفع سقف المواجهة لفرض شروط جديدة، أو نتيجة لحسابات خاطئة، ممكن أن يؤدي إلى أشعال فتيل الحرب من جديد، وهذه المرة بردود غير محسوبة، وستفتح على إثرها جبهات جديدة، كانت لوقت قريب جبهات مجمدة، كجبهة الضفة الغربية الضعيفة سلطويآ والمتوترة ميدانياً، أو الجنوب السوري، خصوصاً وأن بعض أقسام الجبهة يقع تحت سيطرة بعض الفصائل والمجموعات المسلحة، وغير مرتبطة بالدولة السورية، هذا بالإضافة إلى الجبهات الثابتة الأيرانية والعراقية واللبنانية واليمنية.
المحاور الرئيسية في الشرق الأوسط سواءً كانت سياسية أو أقتصادية أو العسكرية بما فيها المحور الأجتماعي معلق إلى حد كبير بإعادة رسم خرائط النفوذ الجديدة في المنطقة، والتي قد تسقطها الحرب الجديدة في حال حدوثها على أرص الواقع، حيث إن كل خطط إنهاء الحروب سواءً وافقت عليها اسرائيل أم لم توافق معقدة التنفيذ بسبب الخلافات على مستقبل الشرق الأوسط، وتراجع القرار العربي الموحد بسبب فقدان المركزية والأدوات والإرادة، وتقدم القرار التركي لأنه أستغل الفراغات الأمنية التي حدثت في المنطقة، وبنى أدوات دبلوماسية وعسكرية يستطيع بواسطتها الجلوس على أي طاولة، وهذا يعني أن أنقرة لديها تصورات تحاول تنفيذها في المنطقة «بلا موانع عربية» وبالشكل الذي يؤمن مصالحها ويثبت دائرة نفوذها كقوة سنية كبرى في الشرق الأوسط، وكأداة ردع ذات قيمة عليا ممكن إن تفاوض عليه لصالحها في حال حدوث أي طارئ.
الدول العربية تريد العودة لدولة مركزية توفر لها الحماية سواءً كانت إمريكا أو تركيا أو الكيان الصهيوني، لأنها دول إعتمادية تحاول أن تستعيد سيادتها لكن بدون أدوات.
إمريكا تبحث عن صفقات أمنية وإقتصادية في الشرق الأوسط، وتوفير الحماية لاسرائيل فقط، وتترك التفاصيل الأخرى لحلفائها الإقليميين.
إسرائيل تبحث عن الهيمنة المطلقة على الشرق الأوسط، بدون أي تهديدات عسكرية منظمة من إيران وضاحية لبنان الجنوبية والعراق واليمن.
جمهورية إيران الإسلامية تريد للشرق الأوسط أن يكون متعدد الأقطاب، ومقاوم للهيمنة الأمريكية والأستيطان الصهيوني، فلا يجب أن يكون هناك لاعب واحد يفرض رؤيتة على الجميع بدون أدنى توافق ومشترك.
المحصلة النهائية، كل الشرق الأوسط يعيش بحرب إقليمية باردة وهدن هشة ومفاوضات ممكن أن تنهار بأي لحظة.
وبكيف الله.
التعليقات الأخيرة