news-details
مقالات

"أدب الطفل في عصر الذكاء الاصطناعي" في مؤتمر نادي القصة


في زمن تتسارع فيه خطى الرقمنة وتتداخل فيه ملامح الواقع بالافتراض، لم يعد الخيال الإنساني حصنًا مغلقًا على الوعي البشري، إذ تقف "الآلة" اليوم على أعتاب الطفولة، مشتبكة في صياغة أحلامها وتشكيل وعيها الغض، وإن الكتابة للطفل في عصر الذكاء الاصطناعي والميتافيرس ليست مجرد مجاراة لتطور تقني عابر، بل هي إعادة تعريف فلسفية لجوهر الحكاية ذاتها، وسبر للمنطقة الرمادية الفاصلة بين دفق العاطفة الإنسانية وبرمجيات الآلة الصماء، وهنا يبرز السؤال الوجودي الملح: هل تنجح الخوارزميات في محاكاة براءة الطفولة ودهشتها الفطرية، أم ستظل روح النص البشري هي المعقل الأخير لحماية الهوية والقيم الثقافية؟. 
واستجابة لهذا السياق المعرفي والفلسفي الفارق، أعلن نادي القصة برئاسة الكاتب الكبير محمد السيد عيد، بالتعاون مع المجلس الأعلى للثقافة بقيادة أمينه العام د. أشرف العزازي، عن إطلاق الدورة الثالثة لمؤتمر (أدب الطفل العربي)، والتي تنعقد هذا العام تحت عنوان شديد الراهنية والأهمية: (أدب الطفل .. في عصر الذكاء الاصطناعي والميتافيرس)، وتقام فعاليات هذا الحدث الفكري الفارق على مدار يومي 28 و29 يوليو 2026، في المقر العريق للمجلس الأعلى للثقافة بدار الأوبرا المصرية، وتحمل هذه الدورة اسم رائد أدب الطفل العربي الراحل (عبد التواب يوسف)، تكريمًا لمسيرته الاستثنائية، وتأكيدًا على اتصال حاضر الإبداع الرقمي بجذوره الأصيلة النبيلة.
يقود هذه الدورة قامات فكرية وأدبية بارزة، حيث يتولى رئاسة المؤتمر الشاعر الكبير أحمد سويلم، في حين يشغل الأمانة العامة للمؤتمر الكاتب والشاعر الكبير عبده الزراع (سكرتير عام النادي ورئيس لجنة أدب الطفل).
صاغت اللجنة العلمية للمؤتمر محاور رصينة وشاملة تستوعب كافة التحولات الراهنة التي تفرضها التكنولوجيا الحديثة على وعي الطفل، وجاءت متمثلة في الآتي:
المحور الأول: أدب الطفل في عصر الذكاء الاصطناعي
تحولات الكتابة الإبداعية للأطفال في ظل أدوات الذكاء الاصطناعي.
حدود العلاقة بين خيال الكاتب والآلة في إنتاج النصوص الموجهة للطفل.
المحور الثاني: الطفل القارئ بين الكتاب الورقي والوسائط الذكية
الكتاب التفاعلي والقصص الذكية وأثرهما في جذب الطفل.
التحديات التربوية والثقافية المرتبطة بالمحتوى الرقمي للأطفال.
المحور الثالث: أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في أدب الطفل
حماية الهوية والقيم الثقافية في المحتوى المنتج بالذكاء الاصطناعي.
حقوق الملكية الفكرية في النصوص والرسوم المولدة رقميًا.
المحور الرابع: الميتافيرس ومستقبل الحكاية للأطفال
تحولات الحكاية من النص المقروء إلى العالم الافتراضي التفاعلي.
توظيف الواقع الافتراضي والميتافيرس في تنمية خيال الطفل.
المحور الخامس: المسرح وأدب الطفل في البيئات الافتراضية
المسرح التفاعلي للأطفال داخل فضاءات الميتافيرس.
توظيف الشخصيات الرقمية والـ Avatar في العروض الموجهة للطفل.
المحور السادس: صناعة محتوى الطفل بين الإبداع والتكنولوجيا
الدور المشترك للرسامين والمبرمجين وكتاب الأطفال في الإنتاج.
تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الرسوم والتحريك والقصص المصورة.
وتستقبل اللجنة العلمية للمؤتمر، برئاسة الأستاذ الدكتور محمود عسران، ملخصات الأبحاث من الباحثين المصريين والعرب عبر البريد الإلكتروني الرسمي التالي: (Dr.asran1973@Kg.dmu.edu.eg)
وقد حددت اللجنة خريطة طريق زمنية صارمة لضمان خروج المؤتمر بأبهى صورة معرفية، كما تحددت فترة استقبال الملخصات، على أن تبدأ من السبت 16 مايو وتستمر حتى الاثنين 1 يونيو 2026، والموعد الأقصى لتسليم الأبحاث كاملة: الثلاثاء 30 يونيو 2026 (للأبحاث المقبولة)، وذلك ليتسنى لإدارة المؤتمر طباعة كتاب الأبحاث وتوزيعه على المشاركين في الموعد المحدد.
وتوجه إدارة المؤتمر دعوة عامة ومفتوحة لجميع الباحثين والمتخصصين المصريين والعرب للمشاركة الفاعلة في صياغة هذا المشهد الثقافي الجديد.
إن هذا المؤتمر ليس مجرد تظاهرة ثقافية عابرة تنقضي بانقضاء أيامها، بل هو منصة استشرافية لصياغة "الهوية القادمة"، فالطفل الذي يطل على العالم اليوم عبر نظارات الواقع الافتراضي ويتفاعل مع "الآفاتار"، يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى نص يحمل بين طياته "أنسنة التكنولوجيا" لا "تألية الآلة"، إذ إن التحدي الحقيقي الذي يواجه مبدعي المستقبل لا يكمن في كيفية طوع أدوات الذكاء الاصطناعي، بل في كيفية الحفاظ على "دهشة الطفولة الأولى" ناصعة وغير مشوهة، فالخوارزميات مهما بلغت عبقريتها البرمجية قد تصوغ حبكة قصصية محكمة البنيان، لكنها لن تختبر أبدًا دفء الدموع، ولا حرارة الضحك الإنساني الخالص، وهنا تحديدًا تكمن الأمانة الفلسفية والأخلاقية لإبداعنا العربي القادم.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا