التفحيط والتنطيط وإيذاء الناس
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اعلموا أيها الشباب أن التفحيط والتنطيط وإيذاء الناس والمارة والتجمعات الشبابية والتحزبات الهمجية والحركات اللا منهجية، لو كانت كل تلك المهازل والمفاسد رفعة في الدرجات وزيادة في الحسنات، والله لما سبقتم إليها العلماء والعقلاء والفضلاء والنبلاء ولكنها انحطاط في الخلاق ونقيصة في الأدب وعيب في التربية ومثلبة في الرجولة فمن هو العاقل الذي يرضى لنفسه بالسفول وضياع الأخلاق وأن ينظر الناس إليه بعين الازدراء والاستهزاء، بل ربما أدت تلك الأخلاق السيئة والانحرافات المشينة أقول ربما أدت إلى قطع الصلات مع الله ومع عباد الله، فالله الله أيها الشباب بطاعة ربكم ووالديكم والاهتمام بعلمائكم وقادتكم والعناية بمقدرات وطنكم، وتوفير السلامة للمسلمين فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والتزموا هدي الكتاب العزيز، والسنة المطهرة وعضوا عليهما بالنواجذ، ففيهما الخير والهدى والعفاف والغنى والنور والهدى وإياكم ومحدثات الأمور وبدعها فكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
وإعلموا أن الإسلام هو دين الله في الأرض يوم خلق الإنسان، وبعث به جميع الأنبياء الى أممهم وأقوامهم، وكذلك جاءت رسالة سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم مسك الختام، فهي الرسالة الخاتمة والمصدقة للرسالات السابقة وللأنبياء السابقين، وكذلك مهيمنة على الكتب السالفة، وهذه الرسالة التي ختم الله بها الرسالات صالحة لكل زمان ومكان إلى قيام الساعة، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين، ولقد كانت من معجزات النبي صلي الله عليه وسلم هي معجزة نبع الماء من يديه صلي الله عليه وسلم، فيقول أنس بن مالك رضى الله عنه "خرجنا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم، وكان عددنا ما يقارب سبعمائة، فالتمسنا ماء فلم يجدوا ماء ووجدوا أداوة فيها قطرات فقال صلي الله عليه وسلم، لأنس أو بلال اسكب عليّ، فسكب على يده الشريفة، فقال صلي الله عليه وسلم، باسم الله، ودعا بالبركة فأخذت أصابعه تثور بالماء كالأنهار أو كالغيول من بين يديه"
ويشرب الناس ويروون إبلهم ويغتسلون ويتوضئون به ويبقى عندهم ماء، ويعيش رسول الله الله صلي الله عليه وسلم، فيكون أذكر الناس لرب الناس كلامه ذكر ونومه ذكر ويقظته ذكر وأكله وشربه ذكر, وممشاه ذكر، وجهاده ذكر، فهو الذاكر لله عز وجل، فكان صلي الله عليه وسلم، لا يفارق الذكر لسانه ولا قلبه ولا عينه ولا أذنه فأصبح صلي الله عليه وسلم، إنسانا يعيش بذكر الله, ويحيا بهذا الذكر ويعلمه الناس حيث قال الله تعالى " ألا بذكر الله تطمئن القلوب" وإن أعظم القلوب هو قلب رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، ويعيش صلي الله عليه وسلم، عالم الأخلاق فإذا على أخلاقه تدار أخلاق العباد برهان وميزان وعرفان، فإذا هو العظيم في الصبر وفي الكرم والعظيم في الحلم وإذا جزئية من أخلاقه تكفي لعالم من الناس وأنت إذا استقرأت أحوال الصحابة تجد فيهم رضوان الله عليهم الكمال النسبي، أما الكمال المطلق البشري فللرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.
والنبي صلي الله عليه وسلم، يعيش متبسما ومتواضعا وصبرا وشجاعة وكرما، فيقول جرير بن عبد الله رضي الله عنه "ما رآني رسول الله صلي الله عليه وسلم، إلا تبسم" والتبسم هذا يسميه بعض العلماء هو السحر الحلال قيل لعالم من العلماء ما هو السحر الحلال؟ قال التبسم في وجه الرجال، والتبسم سهل وهو يباع في الأسواق بلا ثمن وهو أرخص العملات وما بيع أبدا بقيمة وقد وجدوه أرخص ما يسام، ولكنه غالي ونفيس عند الأتقياء والمتكبرون لا يتبسمون، فالحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم، يدعون من ضل للهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لأبليس قد أحيوه، وكم من ضال تائه هدوه، الحمد لله الواحد القهار الحمد لله العزيز الغفار مكور الليل على النهار، أيقظ من خلقه من إصطفاه، فأدخله في جملة الأخيار.
ووفق من إجتباه من عبيده، فجعلهم من المقربين الأبرار، وبصر من أحبه فزهدهم في هذه الدار، أحمده سبحانه وتعالى أبلغ الحمد وأجزله، واسأله المزيد من كرمه وفضله، هو ربنا الحي القيوم الذي لا يموت، هو الإله الكبير العظيم الواحد الأحد الصمد العزيز الحكيم.
التفحيط والتنطيط وإيذاء الناس
بقلم / محمـــد الدكـــروري
التعليقات الأخيرة