news-details
مقالات

إنما الأعمال بالنيات بقلم / محمـــد الدكـــروري

إنما الأعمال بالنيات
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إعلموا أن النية محلها القلب وهي التي نغفل عنها في تعبدنا وسائر أعمالنا، فلعلنا نخسر كثيرا من ثواب أعمالنا، بسبب أننا لا نستحضر نيتنا حين الفعل، فنؤدى بآلية، تفتقد إلى الخشوع، وتفتقر إلى الروح الإيمانية، فنلقى بأعمالنا إلى خواء، ونضيعها ونحن لا نشعر، " إنما الأعمال بالنيات" وهكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعلمنا أن النية هي الحد الفاصل بين العمل الخالص لوجه الله تعالى وبين العمل الذي يقصد به غير الله تعالى، فلكل عمل ظاهر، يوافق شرع الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو يخالفهما، وبهذا يكون صلاح العمل أو فساده ظاهرا، ولكل عمل باطن، قصد، نية، وبحسبه يكون الجزاء من الله عز وجل ومستقَر هذا الباطن هو القلب، تلك المضغة التي إذا صلحت صلح سائر الجسد، وإذا فسدت فسد ساير الجسد، فالنية هي روح العمل، وهي الموجهة له، أمور كثيرة إختلطت كسمة الواقع بطريقة يندى لها جبين الباحث عن الحقيقة، الذي ما ينفك يشمر ساعده عن جهد ما. 

حتى تداهمه خفافيش قلب الحقائق في عز الظهر، فتلين عريكته إن كان جهده عنوانه العادة، ويصمد في مواجهة أعتى الأمواج إن كان عنوان جهده العبادة، وفي شتى مناحي حياتنا، يبقى الفيصل في كل أمورنا، هو الإيمان بفكرة ما نبذله من جهد، عن قناعة ذاتية، وليس تقليدا لآخرين، هو التصرف في كل الأمور كعبادة، وليس ركوبا للعادة، على غرار ما جاء فى سورة الزخرف" بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون" ولنتأمل قول الحق سبحانه وتعالى كما جاء فى سورة الذاريات" وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" ولندرك حكمة خلقنا، فقد وهبنا الله عقولا تفكر وتميز وتتأمل، ولسنا مضطرين أبدا أن نحصر أنفسنا فى نطاق هكذا جرت العادة، فالقدرة على التفكير السليم، وإعمال العقول بدقة تتناسب وقيمتها، تدفعنا لاختيار الأصلح لنا دينا ودنيا، وإنه فرق شاسع بين أن يذهب الموظف إلى عمله كعادة، وبين أن يذهب إليه كعبادة، في حالة العادة ترى الضيق والحنق وتعطيل مصالح العباد. 

وفي حالة العبادة، يكون انشراح الصدر وتوهج الفكر والرغبة في القيام بالعمل على أكمل وجه يرضي الله سبحانه وتعالى، وجاء عن الصحابي الجليل جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل موته بثلاثة أيام يقول "لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى" رواه مسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم أقرب عباد الله إلى الله وأزكاهم عنده، وهو الذي سبق إلى كل خير واقترب من كل فضل، وكان يوصي أصحابه ومن بعدهم بالظن الحسن بالله عز وجل، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال النبي صلى الله عليه وسلم " يقول الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإذا ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم" رواه البخاري ومسلم، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، وكان صبيا قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس خلقا، فأرسلني يوما لحاجة فقلت والله لا أذهب. 

وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبي الله صلى الله عليه وسلم، فخرجت حتى أمُرّ على الصبيان وهم يلعبون في السوق، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قبض بقفاي من ورائي، قال، فنظرت إليه وهو يضحك، فقال يا أنيس هل ذهبت حيث أمرتك؟ قال قلت نعم، أنا أذهب يا رسول الله، قال أنس والله لقد خدمته تسع سنين، ما علمته قال لشيء صنعته لما فعلت كذا؟ أو لشيء تركته هلا فعلت كذا" رواه مسلم، وفي رحاب الله يكمن الخير كله، فربط الأمور الحياتية كلها بمفهوم العبادة يظهر أجمل ما في الإنسان من قيم، وإن قصر الأمور على أنها مجرد عادات موروثة أو مكتسبة، هو إهدار لمعناها وقيمتها، وطمس للمفاهيم، وقصر نظر، لا يمكن من خلاله لأمر أن يستقيم، وما أجمل أن تكون كل حياتنا لله، ساعتها سنشعر بجدوى الحياة والحكمة من الوجود، وبإخلاصها لله تعالى يكون الفوز بالجنان بإذن الله تعالى وبصرفها إلى غير وجهه الكريم سبحانه نكون قد أخذنا بأنفسنا إلى درك العذاب والعياذ بالله.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا