تقرير :أيمن بحر
يشهد السودان واحدة من أكثر مراحله تعقيدا منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 إذ تتداخل المواجهات العسكرية مع صراعات إقليمية ودولية جعلت الأزمة تتجاوز حدود النزاع الداخلي إلى ساحة تنافس على النفوذ والمصالح الاستراتيجية وسط تدهور إنساني غير مسبوق يهدد ملايين المدنيين بالمجاعة والنزوح وانهيار مؤسسات الدولة
ومع دخول الحرب عامها الثالث تتزايد التحذيرات من أن استمرار القتال قد يقود إلى مزيد من التفكك السياسي والأمني في السودان خاصة مع استمرار المعارك في عدد من المناطق الحيوية وتوسع استخدام الأسلحة الحديثة والطائرات المسيرة بما يعقد فرص التوصل إلى تسوية سياسية قريبة
وتشير تقارير إعلامية ودولية إلى استمرار وجود شبكات دعم خارجية لأطراف النزاع في السودان وهو ما يعكس حجم التنافس الإقليمي والدولي على هذا البلد الذي يمثل موقعا استراتيجيا مهما على البحر الأحمر وبوابة رئيسية إلى القرن الإفريقي
كما تناولت تقارير استقصائية وإعلامية مزاعم بشأن حصول قوات الدعم السريع على تقنيات متطورة في مجال الأمن السيبراني وأنظمة للمراقبة والتجسس من بينها نظام بريداتور عبر وسطاء وشركات قيل إنها مرتبطة بإسرائيل وهي مزاعم تداولتها وسائل إعلام دولية بينما نفت أطراف في النزاع وجود مثل هذا التعاون ولم تصدر تأكيدات رسمية مستقلة تحسم هذه الادعاءات بصورة قاطعة
وفي المقابل تؤكد تقارير عديدة أن العلاقات بين السودان وإسرائيل لم تبدأ مع اندلاع الحرب بل سبقتها اتصالات سياسية وأمنية في إطار مسار التطبيع الذي انطلق خلال السنوات الأخيرة حيث أجرى قادة من المؤسسة العسكرية السودانية لقاءات مع مسؤولين إسرائيليين ضمن ترتيبات إقليمية رعتها الولايات المتحدة كما تحدثت تقارير عن وجود قنوات اتصال أخرى مع قيادات في قوات الدعم السريع قبل اندلاع القتال
ومع انفجار الصراع تبدلت الحسابات السياسية وتراجعت مساعي الوساطة التي طرحتها إسرائيل في بداية الأزمة لتبقى المصالح الأمنية والاستراتيجية هي العامل الأكثر تأثيرا في مواقف القوى الإقليمية والدولية تجاه تطورات المشهد السوداني
وتكتسب الأزمة السودانية أهمية خاصة بالنسبة لمصر التي تعتبر استقرار السودان جزءا أساسيا من أمنها القومي نظرا لطول الحدود المشتركة وتشابك المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية بين البلدين لذلك تواصل القاهرة التأكيد على رفض تقسيم السودان أو انهيار مؤسسات الدولة مع دعم الحفاظ على وحدة الأراضي السودانية ورفض أي وجود أجنبي يهدد أمن البحر الأحمر أو يغير موازين القوى في المنطقة
ويرى مراقبون أن استمرار الحرب دون تسوية سياسية شاملة سيؤدي إلى تعميق الأزمة الإنسانية وفتح المجال أمام مزيد من التدخلات الخارجية بما يهدد مستقبل السودان ووحدة أراضيه ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية من الناحية الجيوسياسية
السودان على مفترق طرق تصاعد الحرب يفتح أبواب التدخلات الخارجية
التعليقات الأخيرة