ما اعظم ذلك القلب الذي يجيد جبر الخواطر وكأنه يرمم ارواح الناس بيد من نور ويعيد للحياة معناها في صدور المتعبين فبعض الكلمات لا تقال عبثا وبعض المواقف الصغيرة قد تنقذ انسانا كان يقف على حافة الانكسار دون ان يشعر به احد فكم من روح اثقلها الحزن فجاءها لطف عابر من انسان رحيم فخف وجعها وكم من قلب كان يختنق بصمته فأنقذته كلمة دافئة اعادته الى الحياة من جديد
جبر الخواطر ليس فعلا بسيطا كما يظنه البعض بل هو نعمة لا يمنحها الله الا لمن امتلأت ارواحهم بالرحمة والنبل هو ان تشعر بمن حولك دون ان يتكلموا وان ترى الحزن المختبئ خلف ابتساماتهم وان تمنحهم من لطفك ما يجعلهم يطمئنون للحياة ولو قليلا هو ان تربت على قلب موجوع بكلمة صادقة وان تحتوي روحا متعبة بحضورك الهادئ وان تكون مأوى لمن ضاقت بهم الدنيا دون ان تنتظر مقابلا او شكرا
ما اجمل الانسان حين يصبح طمأنينة تمشي على الارض حين يكون خفيفا على قلوب الناس لا يزيد اوجاعهم ولا يخذل مشاعرهم ولا يكسر ما تبقى فيهم من امل فالقلوب يا صديقي ليست كلها قوية وبعض الارواح تتألم من ابسط الاشياء لكنها تخفي وجعها خلف الصمت والكبرياء لذلك كان اللطف عبادة وكان جبر الخواطر من اعظم صور الانسانية التي تترك اثرا لا يمحوه الزمن
هناك اشخاص لا يملكون المال ولا النفوذ لكنهم يملكون قلوبا قادرة على تضميد ارواح الاخرين بكلمة بحضور بابتسامة بدعوة صادقة وهؤلاء هم الاثرياء الحقيقيون في هذه الحياة لانهم يزرعون النور في الاماكن المعتمة ويتركون في القلوب اثرا جميلا لا ينسى ابدا
فلا تبخل على احد بلطفك ولا تستهين بكلمة طيبة قد تغير يوما كاملا لانسان متعب وربما تغير حياته كلها كن هينا لينا جابرا للخواطر فالدنيا مليئة بما يكسر القلوب وقليل جدا من يعرف كيف يرممها بحب ورحمة وصدق
جبر الخواطر
كتب الدكتور خضر ملحم
التعليقات الأخيرة