ان العيد كالنور ينساب في عتمات الأرواح يوقظ فينا حنينا دفينا إلى طهر الطفولة وبراءة البدايات إنه ليس مجرد يوم نرتدي فيه الجديد بل هو توليفة من مشاعر تفيض بالرحمة والوداد يصافح القلوب قبل الأيادي ويغسل ما علق بالنفوس من كدر الأيام ومشاغل الحياة فيشرق الكون بابتسامة الرضا وتلتئم شروخ الغياب بلمسة الحنين إن المعنى الأعمق للعيد يكمن في ذلك الجسر السري الذي يمده بين النفوس فتذوب الفوارق وتتسع الصدور للغفران وتصبح الكلمة الطيبة رسول حب ينشر السلام في كل زاوية إنه موسم لترميم الأرواح المنهكة وإعادة صياغة علاقتنا بالبهجة تلك البهجة التي نسيناها في زحام السعي خلف الماديات يأتي العيد ليذكرنا بأن السعادة الحقيقية تولد من العطاء وأن أجمل الزينة هي تلك التي نلبسها لقلوب الآخرين حين نمسح دمعة أو نرسم بسمة على وجه أتعبته السنون وفي هذا الفضاء النوراني ندرك أن العيد لا يسكن التقاويم بل يسكن فينا في قدرتنا على الحب والتسامح وفي نبضات الرأفة التي نتبادلها دون مقابل ليكون العيد حقا عيدا للروح قبل الجسد وميلادا جديدا للأمل الذي لا يموت ولا يغيب
من معاني العيد
كتب الدكتور خضر علي ملحم
التعليقات الأخيرة