إننا لو تأملنا في جميع الأخبار سواء كانت الأخبار السياسية أو الاقتصادية أو الكونية والجوية أو غيرها لرأينا أمر الله تعالي فيها نافذ وقدرته وسلطانه عليها واضح ولكن أين من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد؟ وأين نحن من هذه النذر التي تنذرنا والموقظات التي تنبهنا من غفلتنا والأحداث التي تدعونا إلى الإتعاظ والاعتبار بغيرنا؟ فعجبا لنا حينما نرى البحار تهتز ولا تهتز قلوبنا وعجبا لنا حين نرى الأرض تتصدع والجبال بالبراكين تتشقق ولم تخشع قلوبنا، وعجبا لنا حين نرى الديار ترتجف وتتساقط ولا ترتجف أفئدتنا وعجبا لنا حين نرى الرياح تعصف فلا تعتصف نفوسنا وعجبا لنا نرى من حولنا يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا نتذكر ولا نتوب لربنا وعجبا لنا حين نرى العالم يموج كموج البحر بالأحداث العظام ونحن لا نزال في سهونا ولهونا وانتهاكنا لحرمات ربنا وتضييعنا لعباداتنا وتفريطنا لمسئولياتنا فهل أمنا مكر الله عز وجل، وإن هذه المجرات المنطلقة.
والكواكب التي تزحم الفضاء وتخترق عُباب السماء، معلقة لا تسقط، سائرة لا تقف، لا تزيغ ولا تصطدم، فمن الذي سيّر أفلاكها؟ ومن الذي نظم مسارها وأشرف على مدارها؟ ومن أمسك أجرامها ودبّر أمرها، فإن الله تبارك وتعالى خلق كل شيء فقدره تقديرا، هذا وضع الشمس أمام الأرض مثلا، تم على مسافة معينة، لو نقصت فازداد قربها من الأرض لأحرقتها، ولو بعدت المسافة لعم الجليد والصقيع وجه الأرض وهلك الزرع والضرع، من الذي أقامها في مكانها ذاك وقدّر بُعدها لننعم بحرارة مناسبة تستمر معها الحياة والأحياء؟ وقد سمعنا بإعصار بنجلاديش وإعصار ليبيا الشقيقة الذي دمر الآلاف المساكن وأجبر مئات الآلاف من السكان على الفرار وإرتفعت فيه المياه المصحوبة بالإعصار إرتفاعا هائلا، وجرح فيه مئات البشر واعتبر فيه أمثالهم في عداد المفقودين ودمر عشرين قرية على الأقل وحطم المنازل وقلع الاشجار وحاصر الناس تحت أنقاض المنازل.
ودمر خطوط الكهرباء والبنية التحتية كل هذا حدث في ساعات بسيطة ولحظات قليلة، فإن التأمل في مطلع الشمس ومغيبها، التأمل في الظل الممدود ينقص بلطف ويزيد، التأمل في العين الوافرة الفوارة والنبع الرويّ، التأمل في النبتة النامية والبرعم الناعم والزهرة المتفتحة والحصيد الهشيم، التأمل في الطائر السابح في الفضاء، والسمك السابح في الماء والدود السارب والنمل الدائب، التأمل في صبح أو مساء، في سكون الليل أو في حركة النهار، إن التأمل في كل ذلك يحرّك القلب لهذا الخلق العجيب، ويشعر العبد بعظمة الخالق تبارك وتعالى، وإن بعض طرق البحث العلمي لن تؤتي ثمارها في معزل عن الإيمان بقطع الصلة بين الخلق والخالق، فهذه الحضارة الحديثة، وإن شعّ بريقها فظهرت أنها تكشف الآيات العظيمة، ثم تقف حيث يجب أن تنطلق، تظهر الأسباب وتنسى رب الأسباب سبحانه، وكأن هذه الأسباب التي يفسّرون بها حصول الكسوف والخسوف والزلازل والبراكين ونزول الأمطار وغيرها.
كأن هذه الأسباب هي الفاعل الحقيقي، وما عداها وهم، وهذا ضلال بعيد فالفاعل على وجه الحقيقة هو الله الفعّال لما يريد، أما المنهج الإيماني فإنه لا ينقص شيئا من ثمار البحث العلمي، لكنه يزيد عليه بربط هذه الحقائق بخالقها ومُوجدها ومدبّرها ومصرّفها، ليقدر العباد ربهم حق قدره، وليعلموا أن الله على كل شيء قدير، وأن الله قد أحاط بكل شيء علما، فلا يستحق العبادة إلا هو، ولا يتوجه بخوف أو رجاء إلا إليه، ولا يخشى إلا هو، ولا يذل إلا له، ولا يُطمع إلا في رحمته، فكل يوم نشاهد الأخبار ونتابع الأحوال ونرى ونسمع الحوادث والقوارع ولكن هل نسمع الأخبار بإذن معتبرة واعية متفكرة، أم نسمع الأخبار مجرد سماع عابر وتحليل مجرد؟ وهل نقوم بربط هذه الأحداث والأخبار الكونية بالآيات الشرعية والقدرة الإلهية أم أننا نرى ونسمع دون أن نربط ذلك بعظمة الله وجلاله وقوته وملكه وسلطانه، فإذا جلسنا مع الطبيعه سنذكر الله دائما لاننا ننظر الي التراب اول شيء ونتذكر أن الله خلق أبو البشر آدم عليه السلام منه.
فنقول سبحان الذي خلقه وخلق من بعده أمنا حواء من ضلعه ومن بعدهم نحن نحن بني البشر أصلنا تراب من الطبيعه ليس شيء الاهو ونتذكر قول الله تعالى " ويقول الانسان أءذا مامت لأخرج حيا أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه ولم يك شيئا" فعلينا جميعا ان نلزم الطبيعة، فإن قدرة الله عز وجل تتمثل في خلقه البديع الذي نراه بأعيننا، فالله سبحانه وتعالى أبدع في خلق الكون بكل ما يحتويه، والطبيعة من أكثر الدلائل قوة وعظمة الخالق فالسماء الزرقاء الواسعة، والجبال بكبرها، والتلال والهضاب بمناظرها الخلابة، والغابات المليئة بأنواع الطيور والحيوانات الأليفة، والمفترسة منها والبحار والمحيطات والأنهار بإختلاف أحجامها ومساحاتها وبكل ما تحتويه من كائنات، والسهول الواسعة بكل أشجارها المزهرة والورود الملونة التي تلون العالم وتعطره والتي تكسو الأرض في فصل الربيع الذي يعد بسمة السنة، هي روح الطبيعة ونبض الحياة والإيمان.
آثار قطع الصلة بين الخلق والخالق
بقلم / محمـــد الدكـــروري
التعليقات الأخيرة