news-details
مقالات

الشهداء لهم تعريف خاص بقلم / محمـــد الدكـــروري

لقد أوضحت السنة النبوية الشريفة أن الشهداء لهم تعريف خاص، وأولها أنه من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله، ومن اعتنق الحق، وأخلص له، وضحى في سبيله، وبذل دمه ليروي شجرة الحق به فهذا شهيد، وهناك شهيد آخر وهو الذي يأبى الدنية، ويرفض المذلة والهوان، فإن الله سبحانه وتعالى جعل العزة للمؤمنين، فإذا حاول أحد أن يستذلك فدافع، فإذا حاول أحد أن يجتاح حقك فقاوم، جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله، أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال صلى الله عليه وسلم "فلا تعطه مالك" قال أرأيت إن قاتلني؟ قال صلى الله عليه وسلم "قاتله" قال أرأيت إن قتلني؟ قال صلى الله عليه وسلم " فأنت شهيد" قال أرأيت إن قتلته؟ قال صلى الله عليه وسلم "هو في النار" وكما قال صلى الله عليه وسلم " مَن قُتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد" فالمسلم ينبغي أن يتشبث بحقوقه. 

 


وأن يدافع عنها، وألا يجعل الدنية صفة له، بل ينبغي أن يحافظ على حقه الأدبي والمادي، ويلحق بالشهداء أيضا من مات حرقا، ومن مات غرقا، ومن مات مبطونا، ومن مات مطعونا، وعدد من المصاير الفاجعة التي تصيب الناس، والأصل في هذا ما جاء في الحديث الشريف عندما قال صلى الله عليه وسلم " ما يصيب المسلم من نصب، ولا وصب، ولا همّ، ولا حزن، ولا أذى، ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه" فإذا مات مؤمن في حادث من هذه الحوادث المحزنة المتعبة فهو يلحق عند الله بالشهداء، أما فضل الشهادة والترغيب فيها فشيء آخر، وهو أعظم وأجل، فعن مسروق قال سألنا عبدالله عن هذه الآية " ولا تحسبنا الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون " قال أما إنا قد سألنا عن ذلك فقال " أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطلع إليهم ربهم اطّلاعة فقال هل تشتهون شيئا؟ 

 


قالوا أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا؟ ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا يا رب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا" رواه مسلم، وإنه يتألم المسلم لما يرى من كثرة القتلى والشهداء في بلاد المسلمين وحق للمسلم أن يحزن لكن مما يسلي المسلم أن يتذكر ما أعده الله للشهداء في سبيله من منازل عالية وحياة كريمة كاملة فالموت في الجهاد حياة أبدية، فإنه بعد معركة بدر كان الناس يقولون لمن يقتل في سبيل الله فلان وذهب عنه نعيم الدنيا ولذتها فأنزل الله تعالي " ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل احياء ولكن لا تشعرون" وقال الحسن إن الشهداء أحياء عند الله تعالى، تعرض أرزاقهم على أرواحهم، فيصل إليهم الروح والفرح كما تعرض النار على آل فرعون غدوة وعشية، فيصل إليهم الوجع، واستمعوا إلى أمنية رسول الله روى البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال. 

 


" ولوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل" فإنه الشوق للجنة، وذلك الذي جعل الصحابي خيثمة وابنه سعد رضي الله عنهما يتنافسان على الخروج إلى الجهاد في غزوة بدر قال خيثمة لابنه سعد إنه لابد لأحدنا أن يقيم فآثرني بالخروج واقم مع نسائك فأبى سعد وقال لو كان غير الجنة آثرتك به، إني لأرجو الشهادة في وجهي هذا فاستهما فخرج سهم سعد فخرج فقتل ببدر، وهكذا فإنه يجب علينا أن نجعل هذا الواجب من حب الوطن والتضحية في سبيلة في سلم أولوياتنها، ولا يلزم أن نتخذ نفس الوسائل التي اتبعها أسلافنا رحمهم الله تعالى، بل الأمة مطالبة باتخاذ كل الوسائل الممكنة المنضبطة بالشرع من أجل تأدية هذا الواجب، ولا شك أن الأمر جلل وليس هينا، فعلينا على الأقل أن نقدم بين يدي الله الحجة والبرهان يوم القيامة على أننا قمنا بواجبنا، وبلغنا هذا الدين إلى الأمم جميعا، وإن حب الوطن والإنتماء له حركاتنا تدل عليه، حروفنا وكلماتنا تنساب إليه، أصواتنا تنطق به. 

 


آمالنا تتجه إليه، طموحاتنا ترتبط به، لأجل أرض وأوطان راقت الدماء، لأجل أرض وأوطان تشردت أمم، لأجل أرض وأوطان تحملت الشعوب ألوانا من العذاب، لأجل أن نكون منها وبها ولها، وإليها مطالبون أينما كنا أن نحافظ عليها، فحب الوطن والتضحية من أجله، هو واقع يستحق أن نعمل بحب وتفان من أجل المحافظة عليه لأنه أثمن ما في وجودنا وانتمائنا، فالوطن هو التاريخ والحضارة والتراث، وهو الذي سكن جسدنا وروحنا وذاكرتنا، ومن أجله وخاصة في هذه الفترة العصيبة نحتاج إلى العمل من دون مقابل لأن الوطن فوق كل شيء، وعندما تنقل لنا وسائل الإعلام صور جثامين الشهداء فإن مما يصبر المؤمن أن يتذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم " للشهيد عند الله ست خصال، يغفر له في أول دفعة من دمه ويرى مقعده من الجنة ويجار من عذاب القبر ويأمن الفزع الأكبر ويحلى حلية الإيمان ويزوّج من الحور العين ويشفع في سبعين إنسانا من أقاربه" رواه ابن ماجه. 

 

ويقول تعالي " إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام ندوالها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين"

 

 

الشهداء لهم تعريف خاص
بقلم / محمـــد الدكـــروري

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا