news-details
أدب

العيد مش بعيد

 

 
الكاتب المصري م محمود عبد الفضيل 

في طفولتي كان أملي أن امتلك كلب ولا ادري لما تملكتني تلك الرغبة رغم خوف معظم أفراد عائلتي من الكلاب ما عدا ابي الذي كانت له نظرة أخري غير الخوف و هي أن الكلب حيوان نجس و مجرد ملامسته تبطل الوضوء 
في ظل تلك الأجواء لم استطع ان اعبر عن رغبتي الدفينه في تربيه كلب في منزلنا الريفي الذي تحيط به الزراعات من كل جانب وكنت اتابع حلقات الكارتون التي بطلها الكلب بلوتو في شغف و أتعجب من خوف أفراد أسرتي تاره و من تحفظ والدي تاره أخري رغم علمي في كتاب القريه أن أهل الكهف كان معهم كلب كما تعلمت أن أهم سمات الكلب هي الوفاء و هي صفه حميده و تفضيل اهلي الحمار عن الكلب رغم وصف الحمار بالغباء ربما لأن الحمار أكثر طاعه و فائدة من الكلب 
فهو يعيش معنا في الزريبه الموجوده في المنزل 
و مع اقتراب عيد الاضحي قرر والدي شراء جدي لنحره بعد العودة من صلاة العيد 
سعدت جدا بالعيد و الجدي أيضا ربما كان عوضا لي عن الكلب 
و بدأت في اصطحاب الدي كل يوم للسير وسط الزراعات و الاشراف علي طعامه و سارت علاقة نفسيه غريبه بيني و بين الجدي. احلي إمامة بالساعات و اسير بجواره في الطرقات رابطا رقبته بحبل غليظ و يتبعني في السير بعض الأصدقاء و الجيران من اقراننا ، وكم كنت قاسيا مع أحدهم عندما حاول الهزار الثقيل مع الجدي و لكن معظم الأطفال أصبحوا اصدقاء الجدي و أطلقوا عليه اسم منحر لم اهتم كثيرا بالاسم فكثير منا له اسم اخر يطلقه الرفاق كنوع من الدعابة و احيانا السخرية 
أصبح الخروج مع منحر روتين يومي برفقه الاصدقاء حتي أصبح و أحدا منا و نسيت معه عشقي للكلاب و اصبح وجوده سبب في تميزي عن باقي الاصدقاء 
مرت الايام سريعا و عدت مع أبي من صلاة العيد 
و توجه إلي الزريبه و اصطحب منحر لصحن المنزل و قام بربطه جيدا و في لحظه استل سكينا حاميا و قام بذبحه 
لم انسي نظرته لي وهو ملقي علي الأرض قبل أن يذبح 
و مع كل عملية سلخ و تقطيع في جسده اتذكر مواقف و ذكريات بيني و بينه و كيف كان سببا في تميزي بين اقراني 

ولكن في لحظه نضح اكتشفت أن كل ما تم تربيته في البيت يتم ذبحه دجاج و طيور و منحر 
الكل يسير في اتجاه و أحد و نهايه واحدة 
لم تنجو البطة و لا الدجاجه التي طعام الخميس الماضي 
هي مواعيد وجبات و كل وجبه طعام عباره عن قائمة بأسم طير اتي وقت ألتهامه .
لم ينجو غير الحمار من حيوانات بيتنا 
و الكل تم ذبحه و لكن الحمار رغم نجاته إلا أن حياته قاسية 
فهو يعمل طوال اليوم في الغيط و وسيلة مواصلات و نقل للأغراض 
وهكذا في منزلنا أما أن تذبح أو تشفي و تعاني لتستمر الحياة 
انتهي أبي من تقطيع اللحوم و بدء في وضعها في اكياس و كلب مني أن أقوم بتوزيع بعضها علي الأقارب و الجيران 
و شعرت بمدي سعاده الجميع بتلك اللحوم 
وقام والدي بتوزيع الباقي علي فقراء القرية 
وفي الغداء ألتف الجميع حول مائده الطعام 
وكم كنت سعيدا بتلك الوليمة ولحمها اللذيذ
تذكرت تلك الاحداث و أنا أقوم بالتضحيه هذا العام لأول مره 
بعد زواجي بسنوات عديده 
و لم أفق من تلك الذكريات الا عندما وجدت ابني يجمع العظام 
الخاصة بالضحيه لتكون وليمه لكلبه اسكوبي دو

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا