news-details
مقالات

لا تسعَ إلى البريق بل إلى القيمة

 

 .
الكاتبة الإعلامية ندين نبيل عبدالله أبو صالحه.

أعمى الذهبُ العقول.  
خطف الأبصار بلمعانه، فتسابق الناس إليه.  
كلٌّ يريد قطعة. وكلٌّ يريد أن يُقال عنه: "يملك".

إلا واحداً...  
كان يحمل ماءً.  
كوباً بسيطاً. لا بريق فيه، ولا ضجيج.  
ضحكوا عليه: "تركتَ الذهب وركضتَ وراء الماء؟"

ثم جفّت الأرض.  
بهت الذهب. صار ثقيلاً بارداً لا يُغني ولا يُسمن.  
أولئك الذين ركضوا خلفه وقفوا عطشى. 
والذهب؟ لم يروِ ظمأ أحد.
 اما هو فسقى الأرض.  
أرضاً خضراء لم يلتفت إليها أحد.  
أرضاً لا لمعة فيها، ولكن فيها حياة .
  
 ومرت الأيام فإذا بأصحاب الذهب جالسين ينظرون.  
وإذا بصاحب الماء يملك حقلاً.  
يملك خضرة. يملك أرزاقاً يأكل منها الناس.

البريق يخطف الأنظار. والقيمة تبني الأعمار.  
البريق يصنع "ترنداً" والقيمة تصنع "مرجعاً".  
البريق يجلب التصفيق والقيمة تغرس الجذور.

فلا تكن ذهباً معروضاً في واجهة.  
كن الماء الذي يسقي في الخفاء.  
لأنه عند العطش ينسى الناس اللمعة  
ويركضون إلى من روى الأرض.  
الذهب يجعلهم يتحدثون عنك.  
والماء يجعلهم يعيشون بك.  
فاختر من تكون 
المي اللي سقت اليوم هي "التخزين" اللي رح ينجيك بالشتاء
خزّن لفصل الشتاء
وإذا جاء الشتاء
لن ينفعك بريق الذهب.  
ولا الأرصدة التي لا تُؤكل.  
ولا الأسماء التي لا تُدفئ.

في البرد الشديد لا أحد يسأل "كم تملك؟"  
بل يسأل: "ماذا خزّنت؟"

الطعام لا يُنشر وقت البرد.  
والفلوس وحدها لا تُشبع، ولا تُلبس، ولا تُحي.  
من زرع في الصيف أكل في الشتاء.  
ومن سقى الأرض. وجد ظلاً يستظل به. 
خزّن طعاماً، وخزّن علماً، وخزّن قلوباً تحبك.  
فالشتاء قادم لا محالة.  
والعاقل من أعدّ له قبل أن يطرق الباب
دمتم في محبة .

 

البوم الصور

News photo

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا