news-details
اشعار وخواطر

طائر الفينيق الفلسطيني

 


نصٌ بقلم: عبد الرحيم جاموس
ليس هذا الشعبُ عابرَ ريحٍ ...
 في صحراء النسيان...
ولا هو ظلٌّ على جدار التاريخ
 تمحوه الأيام إذا اشتد الغبار...
هو الحكاية :
 التي كلما ظنّ الطغاة أنها انتهت... 
بدأت من جديد...
هو الزهرة التي تنمو 
بين شقوق الصخر،
والنبع الذي يجد طريقه 
ولو أحاطت به الصحارى...
كلما أثقلته الجراح، نهض...
وكلما حاصرته النيران، عبر...
وكلما ظنّ العالم
 أن الركام صار عنوانه الأخير، 
خرج من تحت الركام
 يرفع راية الحياة...
كطائر الفينيق...
يحترق...
 ولا يموت...
يتناثر رماداً فوق الأرض،
 ثم يجمع من رماده أجنحته، 
ويحلّق من جديد...
هكذا كانت فلسطين...
وهكذا ستبقى...
من القدس إلى غزة،
ومن نابلس إلى الخليل،
ومن مخيمات اللجوء
 إلى أقاصي المنافي...
يمشي الفلسطيني 
حاملاً وطنه في القلب،
وفي الذاكرة،
وفي أسماء الأبناء،
وفي مفاتيح البيوت القديمة،
وفي حلم العودة الذي لا يشيخ...
عقود طويلة مضت 
وهم يراهنون على التعب...
فلم نتعب...
ويراهنون على النسيان...
فلم ننسَ...
ويراهنون على انكسار الإرادة...
فازدادت إرادتنا صلابة...
لأن القضية
 ليست خبراً عابراً في نشرات المساء.
وليست أزمة مؤقتة
 ينطفئ وهجها مع الوقت...
إنها قضية شعب...
وقضية أرض...
وقضية هوية...
وقضية حرية...
وقضية كرامة إنسانية...
ولهذا ستبقى 
قضية تحرر وطني ما بقي احتلال،
وما بقي ظلم،
وما بقي لاجئ يحمل مفتاح بيته،
وما بقي أسير يحلم بالفجر،
وما بقي طفل فلسطيني
 يحلم بسماء بلا طائرات،
 وبأرض بلا جدران، 
وبوطن كامل الحرية...
سيبقى الفلسطيني 
ينهض من الجراح...
ويصنع من الألم أملاً...
ومن الحصار طريقاً...
ومن الرماد جناحين...
وسيبقى طائر الفينيق الفلسطيني
 يحلق فوق المحن،
وفوق المؤامرات،
وفوق ...
كل محاولات الإلغاء والاقتلاع.
فليس الفلسطيني ابن الهزيمة، 
وإن أثقلته الهزائم...
وليس ابن المأساة،
 وإن عاش المأساة 
جيلاً بعد جيل...
بل هو ابن الأمل الذي لا ينكسر،
وابن الحلم الذي لا يموت،
وابن الأرض التي تعرف أبناءها...
 مهما طال الغياب...
لذلك سيبقى ...
طائر الفينيق الفلسطيني 
ينهض من الرماد،
ويعيد كتابة الحكاية،
جيلاً بعد جيل،
ويحمل راية الحرية من يدٍ إلى يد،
ومن جيل إلى جيل،
حتى تكتمل فصول الحكاية...
حتى يأتي ذلك الصباح...
صباح العدالة...
وصباح الحرية...
وصباح الكرامة...
وصباح العودة...
وصباح الاستقلال...
حينها فقط...
ستفتح فلسطين نوافذها للشمس،
وتغسل وجهها بندى الفجر،
وترفع رايتها ...
فوق مآذن القدس، 
وكنائسها، 
وفوق سهولها وجبالها وبحارها...
وستقول للعالم كله:
لقد طال الليل...
لكن الفجر كان موعدنا...
لقد اشتد الحصار...
لكن الحرية كانت طريقنا...
لقد تراكم الرماد...
لكننا كنا دائماً نعرف 
كيف نولد من جديد...
كطائر الفينيق...
يحترق...
 ولا يموت...
وينهض... 
ولا ينكسر...
ويحلّق... 
حتى تبلغ فلسطين
 ما تستحقه من ...
حرية وعدالة وكرامة واستقلال...
د. عبد الرحيم جاموس
الرياض 
30/5/2026 م

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا