news-details
مقالات

(الهوية والغدير ) علي مشالي

تتكون الذات المرآتية من خلال بناء الإنسان لصورته عن نفسه بحسب رؤية الآخرين له كما قال ( جارلس هارتون) بينما يخوض (جورج هاربرت) في عبارة إن هويته تتكون من التفاعل الإجتماعي ويذهب ( اميل دوركايم) مركزا على دور المجتمع والقيم الجماعية في تشكيل شخصية الفرد وانتمائه،
وبين هذا وذاك يدخل الإنسان مراحل مختلفة من تشكيل هويته وعناصر متنوعة تقوم وجوده وتكوينه منها الأسرة التي تكون أول مؤسسة تحتوي وجوده وتضعه في مسار القيم الصحيحة التي تدافع عنه حينما يحتاجها في ظروف معينة، والتنشئة الاجتماعية التي تدور بها ثقافة هذا الإنسان ومعايير قدرته على التواصل مع الآخرين وفهم معتقداتهم، وبلا شك فإن المدرسة والاقران يدخلان أيضا في تفعيل الصورة المثالية وتشكيل هويته، فهو بذلك التكوين من العناصر يبني سدا منيعا من التشكيل الفكري والاجتماعي أمام الصدمات التي تأتيه لتخترقه وتجعله بلا هوية مذكورة يضع نفسه في ظلالها فتنخدش وتنكسر مرآته الذاتية وتغيب عن باقي المرايا في التفاعل الإجتماعي الذي يتفاعل فيها المجتمع بصورة فاعلة كون افراده وجدوا الهوية المناسبة لهم دون إن تكون لهم سلوكيات تبعدهم عن معرفتها وضعف في تكوين ذواتهم، وعندما لا يجد الإنسان قيمته بالمشاركة في تحديد هويته الاجتماعية مع كافة افراده فأنه يدخل في مداخل الحياة غير المتأملة التي لا تستحق إن يعاش فيها، فالحياة الخاوية من هوية تعريفية قائمة على المناسبات المهمة في حياة المجتمع لا تدفع الإنسان التائه الى التأمل بصورة صحيحة بمسارات المستقبل المنتظر له وقراراته التي تكون عليها ذاته في قادم لحظات حياته المهمة، والانسان كائن اجتماعي بطبعه يميل الى المشاركة والتفاعل مع بقية الافراد الا اذا لم يعرف هويته واسباب تشكيلها وبروزها كعلامة على صدره، والغدير مناسبة اجتماعية يلتقي بها الناس تعبيرا عن الانتماء لهذه المناسبة وتعزيزا للهوية التي تكونت عليها ذواتهم وانصاعت اليها شخصياتهم ورفدا لوحدة المجتمع الذي اتفق على أسس هذه المناسبة ورجوعا إلى التذكير بإن الهوية التي يتبناها الفرد من دون وجودها غير متأصلة تنقصها قوة الثبات والرؤية الراسخة في معرفة أسباب قيامها، ولو رجعنا إلى ذلك لوجدنا إن الناس واجتماعهم في ذلك الموقف الزماني والمكاني شكل هوية اجتماعية تفاعلية عبرت عن اندماج الجميع بها وكونت تعريفا واضحا بإن المجتمع الذي لا يقوم على أساس هوية الغدير سيكون مجتمعا متفسخ التأصيل وضعيف البنية التكوينية وقريبا من اتخاذ القرار بصورة متكسرة اجزائها ذات إطار غير مرغوب به على المدى البعيد، فالغدير حاجة لان يبحث الإنسان عن نفسه داخله ويكون هويته فيه ويساهم في تعزيز مجتمعه من خلاله ويعيش الحياة الحقيقية التي تعتمد على أحقية ما يرجع إليه، لأن كل حياة حقيقية هي لقاء كما يعبر بعض الفلاسفة، واللقاء هنا عندما يكون حدثا اجتماعيا مثل الغدير يلتقي به الناس لابراز هويتهم واظهارها لغيرهم من المجتمعات.

 

 

(الهوية والغدير )

علي مشالي

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا