news-details
منوعات

الابتزاز والجهل: تفكيك سيكولوجية " بقلم : عبدالرحمن عمر

المراهقة المتأخرة" وفخ النوايا الحسنة!
مقطع الفيديو المنتشر لراجل عدا الخمسين سنة، مسؤول في مدرسة، وهو بيراود سيدة ولي أمر عن نفسها مقابل نجاح بنتها، فيديو يكسف ويجيب الغثيان. المشهد ده مش مجرد واقعة ابتزاز رخيصة، ده مشهد محتاج وقفة وتشريح نفسي وديني للطرفين. فمنتهى السقوط الأخلاقي إننا نشوف راجل خط الشيب رأسه، ووصل لمرحلة المفروض فيها الحكمة والرزانة، ولسه بيتحرك بعقلية مراهق جائع وشهوة غير منضبطة، بيضحي بهيبته وتاريخه ومستقبله عشان نزوة عابرة، والأخطر هو خسة استغلال السلطة الوظيفية، وتحويل مستقبل بنت بريئة لورقة مساومة. لكن واضح جداً من سياق الأمور إن دي مش أول مرة بالتأكيد، فربنا حليم رحيم، بيستر العبد مرة واثنين وثلاثة عشان يرجع، لكن الراجل ده استمرأ الذنب وافتكر إن الحيطان المستورة وسلطته هتحميه علطول، ولما تتابعت ذنوبه وتجاوز الحد، ربنا رفع عنه رداء الستر وجت الفضيحة على يد السيدة دي عشان يكون عبرة. الناس للأسف غافلة، ومبيفكرش يرجع ويتوب إلا بعد الكارثة والإنذار الإلهي الشديد العقاب، ودي المحطة اللي ربنا قال فيها: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾. وعلى الجانب الآخر، لازم نتوقف عند البداية اللي خلت الراجل ده يتجرأ، فالسيدة -حتى وإن كانت مصوراه عشان تفضحه ومجارتوش- وقعت في خطأ كبير في إدارة الموقف من الأول؛ لما تروحي تطلبي مطلب غير قانوني زي إنجاح بنتك بدون وجه حق، إنتي كده بتخترقي حدود الرسميات اللي بتحميكي، وفي العقلية المريضة للراجل الجعان ده، مجرد ما شافك بتتنازلي عن الحق والقانون عشان مصلحة، ترجم ده فوراً في دماغه إنك سهلة ورخيصة وممكن يساومك على ما هو أغلى، فطلب الاستثناء ده كان بمثابة الضوء الأخضر اللي جرأه عليكي. وفضيحة الراجل ده مش صدفة، ده تدبير إلهي وعقاب على ذنوب متراكمة وخيانة للأمانة، والدرس الحقيقي لينا كلنا إن الستر مش شيك على بياض، ولازم نخاف من مكر الله وسلب الستر، والحدود الصارمة مع الأشكال دي لازم تتبني من أول كلمة، لأن طلب الاستثناءات والتنازل عن الحق بيحط صاحبه في موقف ضعف، وبيفتح الباب للذئاب البشرية إنها تتجرأ وتنهش في الأعراض. حماية المجتمع بتبدأ من إننا نطلب حقنا بالقانون، وبخوفنا من رقابة ربنا قبل رقابة البشر، وبالحسم القاطع اللي ما يسيبش مساحة لجاهل أو جائع إنه يظن في شرف الناس ظن السوء.
بقلم: عبد الرحمن عمر

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا