لم يكن فجر ذلك اليوم عادياً في الكويت. فبينما كان المسافرون يستعدون للرحلات، والعاملون يؤدون مهامهم اليومية داخل مطار الكويت الدولي، دوت أصوات الانفجارات لتعلن أن واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية قد دخلت مرحلة جديدة من التصعيد.
الهجوم الإيراني على مطار الكويت الدولي لم يكن مجرد خبر عابر في نشرات الأخبار، بل جرس إنذار جديد يكشف كيف يمكن للصراعات الإقليمية والدولية أن تمتد آثارها إلى دول قد لا تكون طرفاً مباشراً في النزاع.
إيران بررت الهجوم بأنه رد على ضربات أمريكية استهدفت مواقع إيرانية، مؤكدة أنها كانت تستهدف مصالح عسكرية مرتبطة بالوجود الأمريكي في المنطقة. أما الكويت، فقد رأت في ما حدث اعتداءً على سيادتها واستهدافاً لمنشأة مدنية تخدم ملايين المواطنين والمقيمين والمسافرين.
وهنا يبرز السؤال الأهم هل وجود قواعد أمريكية داخل الكويت يمنح إيران الحق في قصف أهداف داخل الأراضي الكويتية؟
وفقًا للقانون الدولي، فإن الإجابة ليست بهذه البساطة. فحتى في حالات النزاع المسلح، يظل هناك فرق واضح بين الأهداف العسكرية والمنشآت المدنية. وجود قوات أو قواعد عسكرية أجنبية داخل دولة ما لا يحول تلقائياً كل أراضي تلك الدولة إلى أهداف مشروعة، كما لا يبرر استهداف المطارات المدنية أو المرافق الخدمية التي يعتمد عليها المدنيون في حياتهم اليومية.
ومن هذا المنطلق، ترى الكويت ومعها العديد من الدول أن استهداف مطار مدني يمثل تجاوزًا خطيراً للقواعد الدولية، بينما تتمسك إيران بروايتها التي تقول إنها كانت تستهدف مواقع مرتبطة بالعمليات العسكرية الأمريكية.
لكن بعيدًا عن الجدل القانوني والسياسي، فإن الحقيقة المؤلمة تبقى واحدة: المدنيون هم أول من يدفع ثمن الحروب. فالمسافر الذي كان ينتظر رحلته، والموظف الذي بدأ يوم عمله، والأسرة التي كانت تستقبل أحد أبنائها العائدين من الخارج، جميعهم وجدوا أنفسهم فجأة في قلب صراع لا علاقة لهم به.
وتكتسب الكويت أهمية خاصة في الحسابات العسكرية الأمريكية منذ حرب تحرير الكويت عام 1991، حيث أصبحت مركزاً لوجستياً مهماً للقوات الأمريكية في الخليج. وتضم أراضيها عدداً من القواعد والمعسكرات العسكرية التي تلعب دوراً محورياً في تحركات القوات الأمريكية بالمنطقة.
ولهذا السبب تنظر طهران إلى الكويت باعتبارها جزءاً من شبكة الدعم العسكري الأمريكي في الخليج، بينما تؤكد الكويت أنها دولة ذات سيادة لا تقبل أن تتحول أراضيها إلى ساحة لتبادل الرسائل العسكرية بين القوى الكبرى.
الأخطر في المشهد الحالي أن استهداف مطار الكويت الدولي لا يعكس مجرد أزمة عابرة، بل يكشف حجم التوتر المتصاعد في المنطقة، ويطرح مخاوف حقيقية من اتساع دائرة الصراع لتشمل دولاً أخرى ومنشآت مدنية جديدة.
فحين تصل الصواريخ إلى المطارات، وتتعطل حركة الطيران، ويشعر المواطن العادي بأن الحرب باتت على مقربة من حياته اليومية، يصبح السؤال الذي يشغل الجميع إلى أين تتجه المنطقة؟
ربما لا يملك أحد الإجابة الكاملة الآن، لكن المؤكد أن الخليج يقف أمام مرحلة دقيقة، وأن أي خطأ في الحسابات قد يدفع المنطقة بأكملها إلى مواجهة أوسع لا يرغب فيها أحد.
ويبقى الدرس الأهم أن الحروب قد تبدأ بقرار سياسي أو ضربة عسكرية، لكنها سرعان ما تتجاوز حدود الجغرافيا، لتصل إلى حياة الناس العاديين الذين لا يبحثون سوى عن الأمن والاستقرار وحقهم الطبيعي في العيش بعيداً عن أزيز الصواريخ ودخان المعارك.
من القواعد الأمريكية إلى مطار الكويت عندما تتحول أرض الحلفاء إلى ساحة مواجهة
بقلم : أزهار عبد الكريم –جريدة الأضواء المصريه
التعليقات الأخيرة