news-details
عاجل

رحيل الفنان الملتزم وصاحب الحضور الهادئ والمميز محمد مرزبان كتبت /منى منصور السيد

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، ينعى الوسط الفني والثقافي العربي ببالغ الأسى والحرقة رحيل الفنان القدير محمد مرزبان، الذي غيبه الموت إثر حادث سير أليم، ليرحل عن دنيانا تاركاً وراءه إرثاً فنياً نقياً وسيرة عطرة ستبقى حية في وجدان محبيه وزملائه، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
ولقد كان الراحل نموذجاً للفنان الملتزم وصاحب الحضور الهادئ والمميز، حيث بدأت مسيرته الفنية في مطلع التسعينيات من القرن الماضي عبر شاشات السينما، ليلفت الأنظار بأدائه الراقي ووسامته الأرستقراطية التي حصرته في أدوار رجال الأعمال والشخصيات المثقفة والطبقات الرفيعة، فقدم في بداياته أعمالاً سينمائية لافتة مثل "كشف المستور" و"الناجون من النار" عام 1994، وشارك في أفلام تاريخية ودرامية كبرى تركت بصمة في السينما المصرية كفيلم "ناصر 56" وفيلم "أيام السادات" رفقة العبقري الراحل أحمد زكي، بالإضافة إلى مشاركاته في أفلام أخرى مثل "الرغبة" و"غاوي حب" و"البلياتشو".
أما في الدراما التلفزيونية، فكان محمّد مرزبان وجهاً مألوفاً ومحبباً لدى العائلة العربية، حيث أثرى الشاشة الصغيرة بعشرات المسلسلات الناجحة التي تنوعت بين التاريخي والاجتماعي والمعاصر، ومن أبرزها ملحمة "ليالي الحلمية" في جزئها الخامس، ومسلسل "أم كلثوم"، و"أين قلبي"، و"الحقيقة والسراب"، و"محمود المصري"، و"سرايا عابدين"، وصولاً إلى أعمال حديثة حظيت بمتابعة واسعة مثل "الأسطورة"، و"الجماعة"، و"كفر دلهاب"، و"سوق الكانتو". وكأن القدر أراد أن يضع لمسته الأخيرة في حياته، فقد كان آخر ظهور فني له يُعرض تزامناً مع اللحظات الأخيرة من حياته في مسلسل "ورد على فل وياسمين"، حيث جسد فيه دور طبيب يبعث الأمل في نفوس المحيطين به.
رحل الفنان محمد مرزبان تاركاً خلفه شغفه القديم بالترحال والدراجات النارية التي رافقته طوال حياته وكانت سبباً في حادثه المأساوي، وتاركاً فراغاً كبيراً في قلوب كل من عرفه من زملائه الذين شهدوا له بنبل أخلاقه وطيب معشره، نسأل الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا