"أقنعة الرفاق"…
قصيدة مؤثرة تكشف حقيقة الصداقة حين تسقط الأقنعة وتتكشف المصالح. رحلة بين الذكريات والخذلان، وبين جراح الوفاء والإيمان بأن الدنيا لا تخلو من أصحاب القلوب الكريمة. إذا كنت قد عشت تجربة فقدان صديق أو اكتشفت وجوهًا لم تكن كما ظننت، فستجد نفسك بين أبيات هذه القصيدة.
أن شاء الله هعمل لها معالجة صوتية وهنزلها صوت قريبا...
أقنعة الرفاق
تلمستُ ما مضى من الأيامِ فانثنتْ
كأوراقِ خريفٍ داستْهَا الأقدامُ
وكذاك خلّانُ الحياةِ تساقطوا
حتى غدوتُ وليسَ ثمَّ همامُ
نظرتُ إلى ماضيَّ، وكلُّ صحابهِ
يحيطونني بالبِشرِ والكلامِ
ويُسمعونَ القلبَ عذبَ مودةٍ
وكأنهم أهلُ الصفاءِ وئامُ
حتى تكشَّفَ لي خفيُّ سرائرٍ
فإذا المودّةُ مصلحةٌ وسِهامُ
فعرفتُ أنَّ ودادَهم كانَ الذي
تحويهِ كفّي لا صفاءَ غرامُ
واليومَ إن جمعتْ دروبٌ بيننا
غابتْ عن الوجوه حتى السلامُ
كم كنتُ أحسبُ أن قربَهمُ يدٌ
تمتدُّ نحوي كلما اشتدَّ الزحامُ
فإذا السنينُ تُزيحُ سترَ حقيقةٍ
وتبوحُ بما أخفتهُ الأيامُ
أعطيتُهم صفوَ الودادِ ولم أزلْ
أمضي إليهم والوفاءُ لثامُ
ما ضرَّني فقدُ الذين تنكَّروا
لكنَّ ما آذى الفؤادَ خِصامُ
فتعلّمتْ نفسي بأنَّ معادنَ الـ
إنسانِ يكشفُ جوهرَها الإظلامُ
وأنَّ خيرَ الناسِ من يبقى إذا
ضاقتْ بنا السبلُ العِظامُ جِسامُ
أما الذين تفرَّقوا لمصالحٍ
فمصيرُهم مثلُ السحابِ رُكامُ
وسأحملُ الجرحَ النبيلَ حكمةً
فالصفحُ شيمةُ من له إقدامُ
إن خانني بعضُ الرفاقِ فإنني
ما زلتُ أؤمنُ أنَّ في الدنيا كراما
التعليقات الأخيرة