حديث البلد
...
حلم ضل طريقه وحرية
لا يأبه بأوجاعها أحد ..
يمشيان في آخر الليل
كيتيمين تخلّى عنهما الوعد ..
يتوسّدان بقايا الرؤى
ويقتات قلباهما من كبد ..
ويحمل كلّ منهما فوق ظهره
وطنا من الغيم ما عاد يرتجى أن يلد ..
رأيا المآذن ترفع صوتها
لكنّ روح الدعاء بها قد جمد ..
ورأيا القصور تفيض ضياء
وفي كلّ باب يتيم يصد ..
ورأيا السنابل في الحقول
تصلّي للعطش إذا ما رعد ..
ورأيا الحقيقة تمشي عارية
وفي عنقها ألف سكين وعهد ..
ورأيا الأكاذيب فوق العروش
لها من حرير التصفيق مدد ..
وكان البصير غريب الملامح
بين عميان رأوا الظلّ شمسا فسجد ..
وكان الضمير أسير الزجاج
يلوّح من قاع متحفه ثمّ يبتعد ..
وكانت حريّة كلّما أزهرت
أتاها البستانيّ بالمبيد فحصد ..
وكانت قوافل أهل اليقين
تنام على الشوك أمّا السراب
فله ألف خدم وحشد ..
فقال الحلم يا أخت وجعي
أترين وراء الدجى من بلد ؟
فقالت أرى في رماد الليالي
بذور النهار وإن طال هذا الكمد ..
أرى الله يكتب سرّ الربيع
على جذع شتاء عتيق تمرّد ثمّ اشتد ..
حلم ضلّ طريقا وحريّة
لا يأبه بأوجاعها أحد ..
ولكنّهما كانا في قلب هذا الخراب
النبوءة والفجر والبلد ...
بقلم : معز ماني . تونس .
التعليقات الأخيرة