أخبار عاجلة
news-details
منوعات

نافذة قديمة

بقلم/ناني عادل 

في داخل كل انسان نافذة قديمة لا تطل على شارع ولا على مدينة بل تطل على جزء من روحه احتفظ به بعيدا عن صخب الايام كلما اشتد عليه التعب عاد اليها وكأنه يبحث عن شيء فقده منذ زمن فيجد بعض الذكريات جالسة في مكانها وبعض الاحلام التي غيرت شكلها السنوات لكنها لم تختف تماما
ومع مرور العمر يتعلم الانسان ان ما يبقى في القلب ليس الاحداث الكبيرة فقط بل التفاصيل الصغيرة التي مرت بهدوء كلمة صادقة سمعها في وقت كان يحتاجها ابتسامة جاءت دون انتظار او لحظة اطمئنان نادرة وسط ايام مليئة بالقلق هذه الاشياء البسيطة هي التي تظل مضيئة في الذاكرة مهما تغيرت الظروف
وفي كثير من الاحيان يكتشف ان اكثر المعارك التي خاضها لم تكن مع العالم بل مع نفسه مع مخاوفه ومع شكوكه ومع تلك الاسئلة التي كانت تلاحقه في الليالي الطويلة لكنه في كل مرة كان يخرج بشيء جديد من الفهم وكأن التجربة لم تأت لتؤلمه بل لتعلمه شيئا لم يكن ليتعلمه بطريقة اخرى
ويفهم ايضا ان النضج لا يعني ان تختفي الاحزان من حياته بل يعني ان يعرف كيف يحملها دون ان تسمح له بالانكسار وكيف ينظر الى الخسارة باعتبارها جزءا من الرحلة لا نهايتها وكيف يحافظ على قلبه نقيا رغم كل ما مر به من خيبات
وعندما يتأمل الطريق الذي قطعه يدرك ان اجمل ما فيه لم يكن الوصول الى هدف معين بل تلك التحولات الهادئة التي حدثت داخله دون ضجيج التحولات التي جعلته اكثر رحمة واكثر صبرا واكثر قدرة على رؤية الجمال في الاشياء التي كان يتجاوزها قديما دون انتباه
 تبقى النافذة القديمة مفتوحة دائما تذكره بمن كان وتخبره بمن أصبح وتمنحه كلما احتاج لحظة هدوء يشعر فيها ان الحياة رغم كل ما فيها ما زالت تستحق ان تعاش بقلب ممتلئ بالأمل وروح لا تتوقف عن الحلم

نافذة قديمة


      مراجعة وصياغة الدكتور مجدي كامل الهواري 
مراجعة لغوية وتحريرية وتدقيق  المغيره بكري
جريدة الأضواء المصرية

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا