باريا(6) في اسبانيا من سلسلة الفينيقين في اوروبا *
ملفينا توفيق ابو مراد /لبنان
*
باريا (Baria):
ميناء استُخدم بشكل أساسي كمركز للأنشطة التعدينية وصهر المعادن على الساحل الجنوبي الشرقي.
باريا (Baria) هي مدينة فينيقية
في شبه الجزيرة الإيبيرية (إسبانيا حالياً)، وتحديداً عند مصب نهر "ألمانثورا" في مقاطعة ألميريا بمنطقة الأندلس.
تُعرف مدينة "باريا" (Baria) حالياً باسم "فيلاريكوس" .(Villaricos) في مقاطعة ألميريا بمنطقة الأندلس ، قبل تأسيسها (كمستعمرة فينيقيةهكذا وردت بالمراجع المعتمدة ).
الواقع ان الاستعمار يكون بفعل السلاح و الحرب ، اما الفنيقيون لم يكونوا مستعمرين انما حولوا شاطئ باريا الى ميناء ، فكان ميناء نشطاً في المدينة ، حيث تم تصدير الفضة والمنتجات المحلية، واستيراد بضائع متنوعة من الشرق و مدينة مهمة للتبادل التجاري و الصناعي و الثقافي .
أنشأ الفينيقيون هذه المدينة لاستثمار الثروات المعدنية في المنطقة، حيث اشتهرت بكونها مركزاً مهماً لاستخراج وتصدير معدن الفضة من الجبال المجاورة (نحو القرن الثامن قبل الميلاد).
سكنت المنطقة والجنوب الإسباني قبائل الإيبيريين والشعوب الترتيسية المرتبطة بحضارة "تارتسوس" (Tartessos)، والتي تميزت بكونها مجتمعاً متطوراً برعت في تعدين الذهب والفضة.
دورها وأهميتها في العصر الفينيقي.
المركز الاقتصادي
الصيد والصناعة:
بفضل موقعها الاستراتيجي الخصب ومواردها الوفيرة، ازدهرت فيها صناعة صيد الأسماك وتمليحها.
المعتقدات الدينية.
ضمت المدينة معبداً مخصصاً للإلهة "عشتروت"، التي كانت تُبجل كإلهة للخصوبة وحامية للبحارة والمحاربين.
التراث الأثري:
تظل المنطقة اليوم موقعاً أثرياً بالغ الأهمية؛ حيث كشفت الحفريات عن مقبرة فينيقية تبرز فيها المدافن العائلية المحفورة في الصخر (Hypogea).
أقامت مدينة "باريا" الفينيقية (فيلاريكوس - ألميريا حالياً) شبكة تجارية نشطة مع السكان المحليين (قبائل الأيبيريين و"الباستيتاني"). اعتمد هذا التفاعل على تبادل المعادن الثمينة، حيث بادل الفينيقيون بضائعهم المتنوعة بالفضة الخام التي كان يجهل السكان المحليون قيمتها، مما أسفر عن ازدهار اقتصادي وتبادل ثقافي وتكنولوجي واسع فيها .
ديناميكية التبادل التجاري
المقايضة :
لم تستخدم العملات في المراحل الأولى؛ بل اعتمد التبادل على المقايضة بالسلع مقابل المواد الخام.
الواردات الفينيقية:
شملت الأقمشة المصبوغة بالأرجوان، والفخار، والأواني الزجاجية، وزيت الزيتون، والنبيذ.
الصادرات المحلية:
استقطبت المنطقة اهتمام التجار بفضل وفرة خامات الفضة والرصاص من "جبال سييرا ألماجريرا"، إضافة إلى الحبوب والمنتجات الزراعية .
التفاعل والاندماج الثقافي.
الطابع السلمي:
أظهرت الحفريات الأثرية في موقع "باريا" غياب الصدامات، حيث اعتمد الفينيقيون أسلوب المحطات التجارية الساحلية دون محاولة احتلال الأراضي الداخلية .
نقل المعرفة :
نقل الفينيقيون تقنياتهم المتقدمة للسكان المحليين، مثل: تقنيات تعدين الحديد، استخدام عجلة الفخار، وتطوير طرق الزراعة وصناعة النبيذ.
التعايش والتأثير:
أدى هذا التفاعل السلمي المستمر عبر القرون إلى تمازج ثقافي وتجاري بين الطرفين، مما جعل من "باريا" مركزاً استراتيجياً متكاملاً في حوض البحر الأبيض المتوسط..
٢٠٢٦/٧/٦
التعليقات الأخيرة