ريشة في ساحة المعركة - الجزء الرابع والأربعون: "بودرة من البيض... ومن ثم إلى عظام" .
الكاتبة الإعلامية ندين نبيل عبدالله ابوصالحه.
بعد ما كشفت المصنع. فهمت إن البيض المزخرف مش هو السر كله.
اللي منحوت برقة الآن معهم دكتور أسنان، يده خفيفة.
السر كان أبعد. كان في "البودرة"
كنت سامعاهم تحت في القبو. صوتهم منخفض بس واضح:
"اطحن كويس. خليها ناعمة زي الدقيق"
"استخدم أداة الأسنان... أنضف وأسرع"
"اخلط بودرة الحيطان والبيض اللي طالع من النحت مع الباقي. الناس مش هتحس"
بودرة الحيطان والبيض
بيجيبوها من مواقع البناء. من حيطان لما ترطّب. بيضاء، رخيصة، ميتة.
يخلطوها مع المخدر عشان الوزن يزيد والمكسب يتضاعف.
يقولوا للزبون: "ده نقي" وهو كله كيماويات بتاكل الرئة والكبد.
وأداة الأسنان.
اللي المفروض بتنضف الضحكة بقت بتنضف الموت.
بيطحنوا وينحتوا بيها البيض. ثم اتجهوا للعظام اللي ما بتتحللش. عظام الناس اللي دفنوهم في التوابيت.
يطلعوا منها "بودرة بيضاء". يقولوا عليها "بودرة البيض السحري".
يخلطوها بالبخور، يحطوها في الأكل، يبيعوها في المعارض على إنها "فن طاقي".
والناس تشتري. وتشم. وتموت بالبطيء.
بس ده مش كل حاجة.
سمعت العقرب بيقول: "ذهب الأمراء لازم يرجع"
"الجماجم دي فيها فلوس. الأمراء زمان كانوا يدفنوا الدهب مع الميت"
"نكسر، نطلع، ونسيح. والباقي... بودرة"
مصنع كامل.
بيض مزخرف ومتحوت من برا.
وبودرة من عظام وجبس من جوا.
وسكن جامعي رخيص بيجيبوا منه "القرابين" الجداد زي ريا وسكينة.
فهمت ليه سموه "مصنع".
لأنه بيحول البشر لثلاث حاجات:
سر مدفون، وبودرة بتتباع، وذهب بيتسرق.
وأنا؟
أنا لسه بتنفس. ولسه شايفة.
والريشة بتكتب... عشان العالم يعرف إن اللي تحت البلاط مش تراب بس.
هو دم، وعظم، وبودرة.
وإن هناك عقرباً مدبراً للأمر... ولازم يتمسك.
يُتبع في العدد القادم .
ريشة في ساحة المعركة - الجزء الرابع والأربعون: "بودرة من البيض... ومن ثم إلى عظام" . الكاتبة الإعلامية ندين نبيل عبدالله ابوصالحه.
التعليقات الأخيرة