حسين الذكر
مما لاشك فيه وفقا لراي المتابعين والمحللين الفنين وعشاق كرة القدم التي وسمت بالشعبية طوال مائة عامة خلت ، ان ملف اللعبة يعيش خطر وجودي غير مسبوق اذ ان التوسعة الاجبارية التي فرضتها الشركات الراعية وقوى الاستثمار العالمي المتمثلة بقوى متنفذة واضحة المعالم تسعى لتحقيق اهدافها المالية والسياسية ... المستدامة من خلال اهم ذراع ناعم في هذا العصر المتمثل بلعبة كرة القدم التي بلغت شهرتها حدا لا يمكن ان يوازيه أي تجمع بشري آخر .
بطولة 2026 اقيمت بثلاث دول ( امريكا وكندا والمكسيك ) كسرت شوكة الراي الفني بعد ان تم تطويع الفيفا ولجانه قسريا لصالح اهداف الشركات الراعية عبر توسعت البطولة الى 48 فريق وتحويل دقائق البث المباشر والنقل الحي من دقائق مباريات البطولة الى لوحة دعائية بحتة تصب جميع مخارجها في جيوب المستثمرين برغم انف المستوى الفني الهزيل الذي عانته المباريات بانحدار غير مسبوق حتى بلغنا دور نصف النهائي دون الاحساس بمتعة العطاء والموهبة التلقائية لفنون اللعبة على مستوى الفرد والجماعة التي غابت اغلبها تحت وطاة ضغط التوظيف لصالح الرعاة .
تمثل ذلك التدني في غياب المهارة الفردية لنجوم مغمورين او معروفين - لا نقصد تسجيل الاهداف - فذلك متوقع في ظل اشتراك منتخبات لا تليق بكاس العالم كغطاء متقدم لهذا النقص الفني .. حتى اوشكت البطولة على نهايتها ولم تبلغ ما كانت عليه المستويات الفنية المعهودة كبطولة تعد القمة وذروة الفن المهاري الكروي العالمي .
سجل المتابعون والفنين المتخصصون عدد من الاسباب المباشرة لذلك التدني الفني للبطولة يمكن حصره بشكل رئيسي بثلاث نقاط : ( منها التوسعة غير المسبوقة بعدد الفرق المشاركة الذي يصب كله بصالح الرعاة على حساب المستوى الفني اذ بلغت الفرق 48 منتخب لم تعهد قبل ذلك ابدا وما رافقها من مستويات لا تليق بالمنوديال بمستوى متفاوت بين فرق تمثل قمة تصنيف الفيفا واخرى دون ذلك .. كذا دخول منظومة الفار وادراجها تحت رحمة الجهات التنظيمية وتسييرها قدر الامكان لمصلحة الرعاة المبدعين بتوظيف السلاح الناعم في ظل استثمارات مالية ضخمة تقدر بالمليارات وضرورة الحفاظ عليها وتسييرها بشكل متيسر مسيطر عليه . كذلك التنظيم في دول ثلاث خلق صعوبات تاشيرة وتنقل للوفود المشاركة وجماهيرها فضلا عن استنزاف قدرات المواهب الكروية في دوريات طويلة مكثفة لم تترك راحة واستشفاء للاعبين خاصة النجوم منهم وبذات الاساليب الاستثمارية الراسمالية التي تحلب اللاعب حلبا لم يعد بمقدوره تقديم اكثر ما في جعبته المضغوطة .
الادهى ان الفيفا يهدد كرة القدم بمضيه في مشروع القوى الراسمالية والاذعان لسلطانها برغم الانتقادات اللاذعة حيث لوح ايفانتينو رئيس الفيفا بنفسه اكثر من مرة بان الاتحاد يدرس زيادة عدد المشاركين الى ( 64 ) منتخب تحت شعار توسعة المشاركة وان المونديال حق لجميع الدول .. وهي كلمة حق يراد بها خدمة المشروع الراسمالي اذ يعلم السيد اينفانيتنو ان جميع الدول كانت تشارك ببطولات كاس العالم منذ انطلاقها قبل قرن .. لكن التاهل الى النهائيات ليس مزاجيا بل يتم من خلال معايير جودة الاداء الفني واجتياز اختبار التصفيات لكل قارة كما تخطط لها مسبقا حيث يضمن الفيفا بلوغ افضل 16 او 24 عالمي وفقا لاسس فنية رصينة تمثل ذروة حسن الاداء وتقديم العطاء دون الخوض بتفاصيل أخرى ادق من ذلك .
تهديدات ايفانتينو .
كلمة حق صاغتها الشركات الراعية !
التعليقات الأخيرة