news-details
مقالات

قهوة حبشي

 


قصة قصيرة 
للكاتب المصري م محمود عبد الفضيل 

ركبت القطار المتجه إلي القاهرة في رحلة عمل تستغرق يوم واحد لأحدي الأماكن الراقيه التي يقطنها الأثرياء ، وخلال رحلة القطار قفز في ذهني قبل التوجه للعمل زيارة كافيه مشهور في المنطقه اسمع عنه منذ فترات طويلة ، و بعد ساعات من المعاناه و الزحام وصلت إلي المنطقه الراقيه قاصدا في البدايه الكافيه التي يستحوذ علي الطابق الارضي في المول 

المكان أكثر من رائع و كل الوجوه المتواجدة يظهر عليها الثراء 
الكل مبتسم ، يرتدي افخم الملابس و يملك احدث الموبايلات و و معظم المتواجدين في اعمار الشباب 
لايوجد غير ترابيزه واحده فقط شاغره أسرعت إليها ووضعت موبايلي البسيطه و حقيبتي الجلديه و توجهت الي البائع لطلب قهوتي المفضله و التي تباع في الكافيه برقم خيالي و لكن لم أبالي بذلك فهي مجرد زيارة للمكان مره واحده و ربما لن تتكرر 

و بالفعل توجهت الي المنضده و جلست اراقب الجالسين 
و في ذهني سؤال واحد ظل يتردد في رأسي مع الوقت 
هل يوجد ما يعكر صفو شخص أو فتاه تجلس في هذا المكان 
تمتلك سيارة فارهة و تدفع افطار و قهوه بمبلغ يوميا يضاهي معاش موظف شهر و كم دخل هؤلاء حتي يستطيع أن يأتي يوميا الي هذا المكان 

انقطع فكري و شرودي علي صوت سيدة في منتصف العمر .جميله الملامح ، ترتدي ملابس براند عالمي و تفوح منها رائحه عطور باريسيه  ملئت محيط المنضده و هي تستأذن بالجلوس لعدم توافر اماكن في الكافيه , رحبت بها 

وضعت متعلقاتها و توجهت لإحضار مشروبها المفضل 
كان الرهان بيني و بين نفسي أن تحضر مشروب لن اعرفه 
و لكن الغريب أنها أحضرت قهوة حبشي و بمجرد جلوسها أشعلت سيجاره من نوع غالي و بدأت في احتساء القهوه 
حينها اخرجت علبه السجائر و أشعلت سيجارة منها 

و بدأت في التواصل معها بالسؤال عن مكان معين في المدينه 
ووجدت منها استجابه في الشرح و بدأت في سؤالي عن طبيعه عملي و سبب تواجدي في هذا المكان 
و كانت اجاباتي بسيطه و صريحه بدون تجميل أو ايهاب يصيبها بالملل و بدأت أن في توجيه بعض الاسئله العاديه لها 
و علمت منها أنها رغم تجاوزها الاربعين و عملها الخاص و ثرائها الفاحش الذي ورثته من والدها الا انها رافضه لفكره الزواج بعد أن كرهن الرجال بسبب معامله والدها لامها و قسوته عليها مما ولد لديها شعور بالنفور  من فكره الزواج و كرست جهدها لرعايه ابن أخيها الذي توفي مع زوجته في حادث سياره و ترك الأبن الوحيد في صغير 
امتد الحديث و لم أشعر بالوقت حتي طلبت مني الأذن بالذهاب 
تاركه مع فنجان القهوة الحبشي كلماتها الأخيرة أن من طقوسها  اليوميه أن تأتي إلي الكافيه يوميا في هذا الموعد لتناول القهوه الحبشي 
تابعتها حتي خرجت و ركبت سيارتها الفارهه و انطلقت 
و لم أفق من المتابعه الا حين اختفت السياره 

نظرت إلي رواد المكان نظرة وداع 
و لملمت متعلقاتي و لكن بدأت في سؤال نفسي محاولا التذكر و كأني فقدت الذاكره 
انا كنت جاي القاهرة ليه ؟

 

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا