كان يا مكان
بقلم عبير مدين
كاتبة سياسية وروائية
مثل العديد من القصص والحكايات التي كان يرويها لنا الكبار ونحن اطفال صغار أبدا حكايتي التي وقعت أحداثها وانا وانا موظفه صغيرة حدث وأن تدخلت المحسوبيات في توزيع المبالغ حتى فاض الكيل وسرت ثورة بين الموظفين واحتجوا على الإدارة وسارعوا لمكتب مدير عام الفرع وكان حديث العهد بنا يشكون اليه ما آلت إليه الأوضاع وتوسلوا إليه أن يغير أفراد اللجنة القائمة على توزيع المكافآت المالية والحقيقة أن السيد الدكتور مرهف الموجي متعه الله بالصحة والعافية كان يتميز في إدارته ديمقراطية رائعة فاقترح أن ترشح عدة سماء من مديري الإدارات وتجري انتخابات بينهم والحاصلين على أعلى نسبة تصويت يصبحوا المسؤولين عن توزيع المكافآت؛
وقتها كنت موظفه في الوحدة الحسابية التي اجتمعت وقررت بأغلبية على ترشيح أحد الزملاء نيابة عن الشؤون المالية للانضمام إلى لجنة المكافآت هذه! ما أثار دهشتي أن اختيار هذا الزميل كان ضد المنطق حتى وإن إجتمع الأغلبية على اختياره فهو صغير السن متعاقد حديث التعاقد فقط خطبه الرنانة ألهبت مشاعرهم أنه لو كان مسؤولا لفعل كذا وكذا!
الحقيقة وقتها اعترضت لكن لم يقتنع أحد!
وجاء يوم الانتخابات واجتمع جميع الموظفين في مكتب مدير عام الفرع وقمنا بعملية الإدلاء بأصواتنا ولاحظت زميلة لي تقف خلفي أنني لم أدلي بصوتي للزملاء المتفق على ترجيح كفتهم وأنني قمت بالاداء بصوتي لأعضاء لجنة توزيع المكافآت القائمين بالعمل وقتها رغم أنني أحد المتضررين من ظلمهم فوكزتني في ظهري بقوة وقالت باستنكار نفذتي ما برأسك؟! وعقدت لي جلسة محاكمة في القسم وحدثت وقيعة كبيرة بيني وبين الزميل رحمه الله والذي تولى بعد بضعة سنوات منصب مدير الشؤون المالية والذي لم ينسى اني رفضت أن انتخبه لمنصب عضو لجنة وضع المكافآت وعاتبني على تصرفي هذا فيما بعد وكان ردي أن إنشاء كيان موازي لكيان رسمي ليس حلا للمشكلة من غير المنطقي أن أغض الطرف عن فساد منظومة واتركها قائمة وانشاء كيان غير رسمي موازي لها واتفنن أن اصبغه بأي صبغة رسمية.
مرت سنوات كثيرة لاجل كيان مستقبل مصر نبت وبدأ يتشعب بحجة تلافي عيوب وقصور بعض الوزارات!
والحقيقة يراودني تساؤلات اذا كان بالإمكان تأسيس كيانات مرنة لا تتحكم فيها البيروقراطية فلماذا لا نستطيع اصلاح الجهاز الإداري والوزارات القائمة؟! لماذا أجعل وزارة كاملة شبه ميته اكلينيكيا و انشاء جهاز بكامل عتاده يقوم بعمل هؤلاء الموتى؟! أليس هذا نوعا من إهدار المال العام ومقدرات الدولة؟!
إننا نكافئ المسؤول المقصر بتوفير جهاز يتولى مهام عمله!
لذا اتحفظ على وجود كيان مستقبل مصر تحت اي مسمى وأي ظروف اصلحوا حال الوزارات والجهاز الإداري للدولة أعيدوا بناء جسور الثقة بين الحكومة والشعب ولا داعي لكل هذه الأجهزة والصناديق الخاصة والسيادية نريد موازنة عامة حقيقية نريد أن نعرف ما لنا وما علينا من ارض الواقع.
التعليقات الأخيرة