جريمة تهز البيوت .. عندما تقتل الابنة امها
كتب: محمود جاب الله
الخبر نزل كالصاعقة. ابنة تقتل أمها. وتقطع أجزاء من جسدها. جملة واحدة تهدم كل معاني الأمومة التي تربينا عليها. وفي لحظة واحدة وجدنا أنفسنا نسأل سؤالاً لا نريد الإجابة عنه: كيف وصلنا إلى هنا؟
في قلب العاصفة ظهر صوت *سالي الجباس* المحامية والحقوقية المعروفة بدفاعها عن قضايا المرأة. لكنها هذه المرة لم تدافع. وقفت في وجه الجريمة وقالت كلمة واحدة: القانون فوق الجميع. الدم له حرمة، والعقاب قادم لا محالة.
لكن سالي الجباس لم تكتفِ بالحكم. سألت السؤال الأهم: من الذي انكسر أولاً؟ هل هو البيت؟ هل هو المجتمع؟ هل هو الضغط النفسي الذي تركناه ينمو في الظلام حتى انفجر؟
نحن تعودنا أن نرى المرأة ضحية. وهذا حقيقى في آلاف القضايا. لكن عندما تصبح المرأة هي الجانية، تهرب الكلمات منا. والحقيقة أن الهروب لا يمنع الجريمة التالية. هذه القضية ليست حادثاً فردياً. هي إنذار. إنذار بأن هناك بيوتاً تصرخ بصمت، وأناساً ينهارون ولا أحد يسمعهم، وغضباً يُكتم حتى يتحول إلى وحش.
القضاء سيقول كلمته، وهذا حق. لكن المجتمع مطالب بكلمة أخرى. مطالب بأن يفتح مراكز للدعم النفسي، وأن يعيد للأسرة لغة الحوار، وأن ينتبه للأبناء قبل أن يضيعوا. مطالب بأن يفهم أن الوقاية أرخص وأشرف من العقاب.
سالي الجباس لخصت المشهد: "نحن لا نبرر. نحن نفهم حتى لا نكرر". لأن تكرار هذه الجرائم يعني أننا فشلنا جميعاً. فشلنا في أن نحمي الأم، وفشلنا في أن نلحق بالابنة قبل أن تضيع.
حين تقتل الابنة أمها، فاعلم أن شيئاً ما فينا جميعاً قد مات قبلهم.
التعليقات الأخيرة