news-details
مقالات

الحضارة جمعها حضارات  *

 


ملفينا توفيق ابو مراد/ لبنان 
*
الحضارة هي  نظام اجتماعي للبشر ، تساعده على التطور الثقافي و المادي و الاجتماعي (تعبير شعبي عن المتأخر في المجتمع ؛ مش شامم ريحة الحضارة ، او كانه من العصور الحجرية  ).
حسب بعض المراجه ،بدأ ظهور مفهوم كلمة حضارة بمعناها الحديث في القرن الثامن عشر (عام 1734م تقريباً)، 
لكن الحقيقة وردت قبل ذلك بحوالى اربعة قرون ، و  تعود جذورها اللغوية القديمة إلى اللغة العربية وعكسها البداوة، وإلى اللاتينية المرتبطة بالمدينة.
التطور التاريخي للمفهوم :
في    اللغة العربية
 مشتقة من الفعل (حضر)، وتدل على الإقامة الثابتة في القرى والمدن عكس البادية. وقد استخدمها المفكر ابن خلدون في القرن الرابع عشر لتعني غاية العمران والترف ، و قد وردت كلمة حضارة لفظا و مفهوما عند ابن خلدون .
•    عرّف ابن خلدون (الحضارة ) العمران بأنه غاية البداوة ونهاية لها، وتتمثل في التفنن بالترف، وإحكام الصنائع، وبناء المدن. وقد تناول  ابن خلدون في مقدمته : تفاصيل قيام الحضارات وسقوطها عبر دورة حياة تشبه الكائن الحي.
تعريف الحضارة ومفهومها عند ابن خلدون 
التفنن والترف
 عرفها بأنها الإفراط في النعمة، وتجويد الملبس والمأكل والمباني والصناعات.
العمران البشري:
 اعتبرها مرحلة متقدمة من الاستقرار البشري بعد حياة البداوة الخشنة
•    دورة حياة الحضارة
•    البداوة (القوة والخشونة)
 مرحلة التأسيس والاعتماد على العصبيّة القبلية والتكاتف والقوة والشجاعة.
التحضر (الازدهار والملك)
 مرحلة الاستقرار وبناء الدول، تظهر فيها المدن والصناعات والعلوم وتكثر الأموال.
التدهور والهرم (الضعف والانهيار).
 مرحلة الترف والكسل وفقدان العصبيّة، وظلم السلطان الذي يؤدي بالدولة إلى الخراب والفناء.
اللغات الأوروبية
 ظهر مصطلح (Civilization) حديثاً في فرنسا وأوروبا سنة 1734م،اي في القرن الثامن عشر ايضا ، وتداولها المفكر الفرنسي دي ميرابو عام 1757م للتعبير عن تطور المجتمع فنياً وعلمياً وأخلاقياً.
هناك سؤال سيطرح بما ان تعبير حضارة بدأ في القرن الرابع  عشر؛ لماذا : يقال الحضارة الاغريقية او الفنيقية و غيرها ؟ 
اعتمد المفعول الرجعي لتسمية : حضارة كون كل الشعوب كان لها تاريخها : نشأة ، تقدما ، ازدهارا ، و تقهقرا او اضمحلالا .
اما في الربع الثاني من القرن الواحد و العشرين ، بعصر الانفتاح على العامل الرقمي و السهولة في الحصول على المعلومة من مواقع متعددة ، قد تكون هذه المعلومات متناقضة ، و منها عن الحضارات المتنوعة من فجر التاريخ حتى يومنا هذا .
علما ان الحضارات قامت على قيم وثوابت، من تمسك بها ارتقى، ومن نقضها سقط. 
والمؤلم اليوم أن "النقض" لم يعد شذوذاً يُستتر، بل صار هو القاعدة ويُفرض كتيار عام .
أصبح صاحب الحياء غريباً، وصاحب القيم "متخلفاً"، وكأن العفة جريمة والمروءة تهمة.
لكن رغم كل هذا الضجيج... سيبقى هناك من يحمل الجمر. 
سيبقى هناك من يرفض أن يكون "مغرداً مع السرب" او مع ( تراند ) إذا كان السرب يسير للهاوية. 
ان تسمية الاشياء باسمائها، لا يكون تعد على حقوق الاخرين ، انما  يفرّق بين التمدن وبين الانحلال، وبين الحرية وبين المياعة..
٢٠٢٦/٧/٢٦

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا