بقلم/نشأت البسيوني
منذ اللحظة التي يبدأ فيها الانسان رحلته وهو يبحث عن شيء ينير له الطريق قد يكون كلمة صادقة او تجربة عميقة او فكرة تغير نظرته للحياة فالطريق لا يصبح واضحا لأن الضباب اختفى بل لأن القلب تعلم كيف يسير حتى عندما لا يرى سوى خطواته القريبة
ومع مرور الايام يدرك ان النور الذي كان يبحث عنه في وجوه الناس وفي تبدل الظروف كان يسكن داخله منذ البداية لكنه كان يحتاج الى وقت حتى يكتشفه فكل تجربة مرت به كانت تزيل شيئا من الخوف وكل عثرة كانت تكشف له جزءا من قوته التي لم يكن يعرفها
ويتعلم ايضا ان الانسان لا يحتاج الى ان يكون محاطا بالتصفيق حتى يشعر بقيمته لأن القيمة الحقيقية تولد عندما ينام مرتاح الضمير ويستيقظ وهو يعلم انه لم يخذل مبادئه ولم يتخل عن صدقه مهما تغيرت الظروف من حوله
ومع كل محطة يعبرها يصبح اكثر يقينا بأن الصبر ليس انتظارا ساكنا بل حركة هادئة نحو الهدف وثقة بأن ما كتبه الله سيأتي في وقته مهما بدا الطريق طويلا ومهما ظنت العيون ان الوصول بعيد
وحين ينظر الى ما مضى يبتسم لأنه يعرف ان الاشياء التي اتعبته صنعت منه انسانا اكثر فهما وان الابواب التي اغلقت امامه قادته الى ابواب اخرى لم يكن ليراها لو بقي واقفا مكانه لذلك لم يعد يخاف من النهايات لأنها كثيرا ما كانت تخفي بدايات اجمل
يفهم ان المنارة لا تغير اتجاه البحر لكنها تمنح المسافر يقينا بأنه لن يضل طريقه وكذلك القلب عندما يمتلئ بالايمان والامل يصبح قادرا على عبور اقسى الايام وهو يعرف ان بعد كل ليل فجرا ينتظر من يواصل السير دون ان يفقد ثقته بالله ولا بنفسه
منارة
التعليقات الأخيرة