الدكتور هيثم شاولي يحذر من الحزام الناري : التطعيم أفضل وسيلة للوقاية ومضاعفات المرض قد تمتد لسنوات
الأحساء
زهير بن جمعة الغزال
حذر استشاري الأمراض الجلدية الدكتور هيثم محمود شاولي، من مخاطر الإصابة بمرض الحزام الناري، مؤكدا أنه من الأمراض الفيروسية التي قد تصيب الإنسان نتيجة إعادة تنشيط فيروس الجدري المائي الكامن في الجسم منذ سنوات طويلة، بعد أن يكون الشخص قد أُصيب به في مرحلة سابقة من حياته.
وأوضح أن هذا الفيروس قد يظل خاملا داخل الأعصاب لعقود دون أن يسبب أي أعراض، إلا أنه قد ينشط مجددا عند التقدم في العمر أو في حال ضعف الجهاز المناعي، ما يؤدي إلى ظهور مرض الحزام الناري وما يصاحبه من أعراض ومضاعفات قد تكون شديدة ومؤلمة.
وأشار الدكتور شاولي، إلى أن خطر الإصابة بالحزام الناري يزداد بشكل ملحوظ لدى الأشخاص الذين تجاوزوا سن الخمسين عاما، إضافة إلى المرضى الذين يعانون من ضعف المناعة نتيجة الإصابة ببعض الأمراض المزمنة أو بسبب استخدام العلاجات المثبطة للمناعة، موضحا أن هذه الفئات تعد الأكثر احتياجا للحصول على التطعيم الوقائي، نظرا لارتفاع احتمالات الإصابة لديهم وما قد يترتب على ذلك من مضاعفات صحية قد تؤثر في جودة حياتهم لفترات طويلة.
كما أكد، أن الحزام الناري يبدأ عادة بأعراض مبكرة قد لا ينتبه إليها كثير من الأشخاص، حيث يشعر المصاب بألم أو وخز أو إحساس بالحرقان في منطقة محددة من الجسم قبل ظهور الطفح الجلدي بعدة أيام، ثم تبدأ بثور مؤلمة بالظهور على شكل شريط يمتد غالبا في جانب واحد من الجسم أو الوجه، وهو ما يميز المرض عن كثير من الأمراض الجلدية الأخرى.
وأضاف، أن بعض المرضى قد يعانون أيضًا من أعراض عامة تشمل الصداع والإرهاق والشعور بالتعب وارتفاع درجات حرارة الجسم، الأمر الذي يستدعي سرعة مراجعة الطبيب وعدم إهمال هذه العلامات المبكرة.
وأكد، أن خطورة الحزام الناري لا تكمن في الطفح الجلدي وحده، وإنما في المضاعفات التي قد تستمر حتى بعد اختفاء الطفح، وفي مقدمتها الألم العصبي التالي للحزام الناري، وهو أحد أكثر المضاعفات شيوعا، إذ قد يستمر الألم لأشهر وربما لسنوات لدى بعض المرضى، الأمر الذي ينعكس سلبا على ممارسة الأنشطة اليومية وجودة الحياة، وقد يتطلب علاجًا طويل الأمد للتخفيف من شدته.
وتابع، أن بعض الحالات قد تتعرض لمضاعفات أكثر خطورة، خاصة إذا أصاب المرض منطقة الوجه أو العين، إذ قد يؤدي إلى التأثير في حاسة البصر أو السمع إذا لم يتم التعامل معه في الوقت المناسب، كما قد يتسبب لدى بعض الفئات الأكثر عرضة للخطر في حدوث مضاعفات عصبية أو التهابات صحية تستدعي التدخل الطبي العاجل، وهو ما يؤكد أهمية التشخيص المبكر وبدء العلاج فور ظهور الأعراض.
الدكتور شاولي، أكد أن الوقاية تمثل الركيزة الأساسية للحد من الإصابة بالحزام الناري ومضاعفاته، مشددا على أن التطعيم يعد الوسيلة الأكثر فاعلية لحماية الفئات المستهدفة وتقليل احتمالات الإصابة بالمرض، إضافة إلى الحد بصورة كبيرة من خطر الإصابة بالألم العصبي المزمن والمضاعفات الأخرى المرتبطة به، كما أن الالتزام بالتوصيات الطبية الخاصة بالحصول على اللقاح يسهم في تعزيز المناعة ويوفر حماية فعالة، خاصة لكبار السن والأشخاص الذين يعانون من ضعف في الجهاز المناعي.
ولفت إلى أن الوقاية لا تعتمد على التطعيم وحده، وإنما تشمل كذلك المحافظة على نمط حياة صحي من خلال اتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحصول على قسط كافٍ من النوم، والسيطرة على الأمراض المزمنة، لما لذلك من دور مهم في دعم كفاءة الجهاز المناعي وتقليل فرص إعادة تنشيط الفيروس، وأن العديد من الدراسات والأبحاث العلمية أثبتت فعالية اللقاحات الحديثة المضادة للحزام الناري، حيث أظهرت نتائج التجارب السريرية أنها توفر مستويات مرتفعة من الحماية ضد الإصابة بالمرض، كما تسهم بشكل كبير في خفض احتمالات الإصابة بالآلام العصبية المزمنة التي قد تستمر لفترات طويلة بعد التعافي من الطفح الجلدي، وهو ما يجعل التطعيم أحد أهم الإجراءات الوقائية الموصى بها عالميا للفئات الأكثر عرضة للإصابة.
كما أشار على أن رفع مستوى الوعي المجتمعي لا يقل أهمية عن التطعيم نفسه، داعيًا أفراد المجتمع إلى عدم تجاهل أي أعراض مبكرة قد تشير إلى الإصابة بالحزام الناري، مثل الألم أو الوخز أو الحرقان أو ظهور الطفح الجلدي، وضرورة مراجعة الطبيب فورًا للحصول على التشخيص والعلاج المناسبين، لما لذلك من دور كبير في تقليل شدة المرض والحد من مضاعفاته وتحقيق أفضل فرص التعافي.
التعليقات الأخيرة