التحرر من أسر الشاشات: نداء لإعادة الاعتبار للإنسان في العصر الرقمي
بقلم: عبد المجيد عبوبي
رئيس المجلس الوطني لحزب الحرية والعدالة الاجتماعية بالمغرب
أصبح "الأزرق الرقمي" اليوم السجن الناعم الذي يلتهم أعمارنا وحواسنا، حيث تحول الإنسان المعاصر، بفعل السطوة الخوارزمية، من سيد للتقنية إلى مجرد قربان يُقدم على مذبح الآلة. هذا الفضاء الذي وعدنا بالتواصل والتقارب، انتهى بنا إلى اغتراب نفسي ووعي مشتت وعزلة قاتلة خلف الشاشات.
إن مواجهة هذا الاستعمار الرقمي لا تقتصر على مجرد الرفض، بل تستدعي وعياً جمعياً ومسؤولية سياسية وأخلاقية لإعادة الاعتبار للإنسان. ولتحقيق هذا التوازن، تبرز حلول أساسية لابد من تبنيها:
ترشيد الاستخدام: إرساء ثقافة "الصيام الرقمي" والتحكم الواعي في أوقات التواجد الافتراضي لإنقاذ الصحة العقلية والجسدية.
العودة إلى الواقع: إحياء الروابط الإنسانية المباشرة، وتعزيز التواصل الحقيقي والأنشطة المجتمعية والطبيعية.
الأنسنة التقنية: سن تشريعات وإطارات أخلاقية تضع كرامة الإنسان وصحته وحريته في قمة أولويات التطور الرقمي، بدل ترك الأفراد فريسة لمعايير الربح والاحتكار التقني.
إن بناء مجتمع مزدهر في المغرب والعالم يقتضي أن تظل التكنولوجيا خادمة للإنسان لا حاكمة له، وأن نستعيد إنسانيتنا المسلوبة بين ثنايا هذا العالم الرقمي المتسارع.
التعليقات الأخيرة