news-details
أخبار

إنطلاق أعمال تحكيم مسابقة منى ماهر للكاتب الصغير بنادي القصة

 


بقلم :  د. محمد جمال الدين 

تنظر الفلسفة الوجودية إلى طفولة الإنسان باعتبارها المنبع الأول للبراءة والتشكيل الروحي والوجداني، حيث يخط الوجود الإنساني حروفه الأولى على صفحة الغيب البيضاء، وتأسيساً على الإيمان العميق بأن الأدب ليس ترفاً ذهبياً بل هو نافذة النور الكبرى التي تطل بالروح على مدارك الجمال والحرية وتنمي خيال الطفل العربي، انطلقت أعمال لجنة التحكيم التابعة لنادي القصة، وذلك برعاية ودعم كامل من الكاتبة المبدعة منى ماهر، إثر إسدال وغلق باب التقدم وإستلام الأعمال منذ أيام في الخامس عشر من شهر يوليو، بعد أن فُتحت أبواب الأمل وإستقبال الإبداعات في الأول من يونيو للعام ذاته، لتبدأ نخب الفكر وأساطين النادي وأدباء مصر الكبار رحلتهم في فحص وتمحيص وتحكيم الأعمال المشاركة بموضوعية ونزاهة مطلقة.

تشهد هذه الدورة تألق مضطرداً ومتصاعداً مقارنة بالدورات السابقة، إذ شهدت إقبالاً واسعاً يعكس نبض الموهبة المتدفقة في وجدان الناشئة، إذ انخرط أطفال مصر ومبدعوها الصغار ممن لم تتجاوز أعمارهم الثامنة عشرة طوال فترة المسابقة في صياغة عوالمهم التخيلية بلغة عربية فصحى، وبأسلوب أدبي سليم يرتكز على الأصالة الفكرية ونزاهة الكتابة، شريطة أن تكون القصص مقدمة بصيغة Word في ملف منفصل عن المستندات الشخصية، التي تضم صورة شهادة الميلاد أو بطاقة الرقم القومي لإثبات عمر المتسابق بدقة، مع إستيفاء كافة البيانات الإلزامية التي تشمل اسم الكاتب رباعياً، عنوان القصة، السن، العنوان السكني الكامل بالتفصيل، رقم هاتف ولي الأمر، والبريد الإلكتروني، مع التأكيد الصارم على عدم أحقية المتسابق في الإشتراك بأكثر من قصة واحدة في هذه الدورة.

وفي سياق المواصفات الفنية المعتمدة للنص الأدبي، اشترطت اللجنة هذا العام ألا تزيد القصة بأي حال من الأحوال عن ألف كلمة كحد أقصى، مع ترك موضوع القصة مفتوحاً تماماً ومتروكاً لخيال وإبداع الطفل الحر والمستقل، حيث يتم تقييم البناء الأدبي والقصصي فقط، شريطة أن تكون القصة غير منشورة سابقاً ورقياً أو عبر المواقع الإلكترونية، وألّا تكون قد فازت بأي جائزة أخرى داخل مصر أو خارجها، مع التحذير البالغ والحاسم من أن القصص المحررة أو المولدة بواسطة أدوات الذكاء الاصطناعي لن تُقبل وستُستبعد فوراً، كما لا تُقبل في المسابقة الأعمال المترجمة من لغات أخرى أو المأخوذة عن قصص عالمية.

وتقديراً لهذا الإبداع الواعد، رصدت المسابقة جوائز مالية ومزايا نشر وتوثيق رفيعة المستوى، حيث تحظى الجائزة الأولى بمبلغ مالى قدره ثلاثة آلاف جنيه مصري مع النشر مجاناً بمجلة النادي، بينما تنال الجائزة الثانية مبلغ ألف وخمسمائة جنيه مصري مع النشر مجاناً بمجلة النادي، وتحظى الجائزة الثالثة بمبلغ ألفي جنيه مصري مع النشر مجاناً بمجلة النادي، على أن تُنشر الأعمال الفائزة وأعمال القائمة القصيرة بمجلة نادي القصة وضمن سلسلة الكتاب الفضي المرموقة، وتعتبر قرارات لجنة التحكيم نهائية لا رجعة فيها، تحت إشراف رئيس لجنة الجوائز والمسابقات الروائي أحمد قرني، ورئيس مجلس إدارة نادي القصة الكاتب محمد السيد عيد، لتفتح هذه الدورة أفقاً جديداً للمبدعين الصغار للتحليق في سماء الفكر والإبداع الأدبي الرصين.

إن مسابقة منى ماهر للكاتب الصغير ليست مجرد محفل أدبي عابر، بل هي مرآة تعكس جوهر الإنسانية في أصفى تجلياتها، وجسر يربط بين كينونة الطفل البريئة وعوالم المعرفة الكبرى، فعندما يكتب الطفل فإنه لا يدون كلمات فحسب، بل يبني وطناً من المعنى ويؤسس لوعي فلسفي جمالي يقاوم قبح العبث وجفاف الوجود، ولأن كل دورة من هذه المسابقة تتنفس عطاء أعمق، وتتفتح على آفاق أرحب من سابقتها، فإننا نشهد تجسيداً حياً لفكرة الإرتقاء الإنساني المستمر، حيث تتناسل الأسئلة وتتجدد الرؤى، لتظل هذه المبادرة منارة خالدة تضيء دروب الغد، وتؤكد أن جذور الإبداع المصري الأصيل تضرب عميقاً في تربة الخلود، واعدة بمستقبل تزهر فيه براعم الكلمة لتغدو غابات سامقة من الضياء والحكمة والجمال.
تحت إشراف: رئيس لجنة الجوائز والمسابقات الروائي أحمد قرني | رئيس مجلس إدارة نادي القصة الكاتب محمد السيد سعيد

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا