news-details
عرب

محاولة رصد اصطدام المرحلة العليا من صاروخ "فالكون 9"  بالقمر قبل قليل

 


الاحساء
زهير بن جمعة الغزال

أوضح ذلك المهندس محمد شوكت عودة
مدير مركز الفلك الدولي
قام مرصد الختم الفلكي التابع لمركز الفلك الدولي بمحاولة رصد اصطدام المرحلة العليا لصاروخ "فالكون 9" بالقمر قبل قليل، حيث بينت الحسابات الفلكية أن المرحلة العليا من صاروخ Falcon 9 التابع لشركة SpaceX الأمريكية، تتجه نحو الاصطدام بسطح القمر يوم 5 أغسطس/آب 2026، في الساعة 06:34:31 بالتوقيت العالمي، وتعطى هذه القطعة الرمز (2025-010D).

ويعود هذا الجسم إلى المهمة التي انطلقت في 15 يناير/كانون الثاني 2025، عندما حمل صاروخ فالكون 9 مركبتين للهبوط على سطح القمر، الأولى أمريكية وتسمى Blue Ghost، والثانية يابانية وتسمى Hakuto-R. وبعد أن أوصلت المرحلة العليا المركبتين إلى مسارهما نحو القمر انفصلت عنهما لتبقى منذ ذلك الحين جسماً فضائياً يدور في مدار طويل حول الأرض، متأثراً بجاذبية الأرض والقمر وضغط الإشعاع الشمسي.

وكان العلماء غير قادرين على الجزم بإمكانية مشاهدة آثار الاصطدام من الأرض، حيث تراوحت التوقعات ما بين مشاهدة وميض ناتج عن الاصطدام نفسه، إلى رؤية سحابة من الصخور والغبار الناتجة عن الارتطام، إلى عدم مشاهدة أي أثر من الأرض وهذا كان المرجح، إلا أن هذا الأمر كان غير محسوم ولذلك كان الحدث يستحق المتابعة.

وبالنسبة لموقع المرصد في صحراء الختم فإن الاصطدام حصل نهارا في الساعة 10:35 صباحا بالتوقيت المحلي، وكان ارتفاع القمر عن الأفق 16 درجة فقط، مما جعل متابعة هذا الحدث صعب للغاية بسبب ضوء النهار من جهة، وإلى تموج وعدم وضوح صورة القمر بسبب قربه من الأفق. 

وبحسب التقديرات، فإن الاصطدام سيقذف ما يقارب 450 متراً مكعباً من التربة والصخور القمرية، أي ما يعادل نحو 1100 طن من المواد، بافتراض كثافة متوسطة تبلغ 2.5 غرام لكل سنتيمتر مكعب. وفي ظل الجاذبية الضعيفة للقمر، فإن الصخور التي تنطلق بهذه السرعة ستواصل الصعود لمدة تقارب دقيقة واحدة، لتصل إلى ارتفاع يناهز ثلاثة كيلومترات فوق السطح، قبل أن تبدأ بالهبوط مجدداً وتسقط على القمر بعد نحو دقيقة أخرى. ونظراً لأن الاصطدام سيقع بالقرب من حافة القمر، فقد تتمكن بعض هذه المقذوفات من الظهور فوق الحافة، إلا أن المسافة الزاوية بينها وبين قرص القمر لن تتجاوز نحو 1.5 ثانية قوسية، وهي مسافة صغيرة للغاية تجعل رصدها مهمة صعبة حتى باستخدام التلسكوبات الكبيرة.

ومع ذلك، فإن هذه الحسابات تعتمد على عدد كبير من الافتراضات، إذ قد تكتسب بعض الصخور سرعات أعلى بكثير من المتوسط، ربما تصل إلى 300 متر في الثانية، ما يسمح لها بالارتفاع لمدة تصل إلى ثلاث دقائق والوصول إلى ارتفاع يزيد بنحو تسعة أضعاف التقديرات الأساسية، وهو ما قد يحسن فرص رصدها. ولهذا كانت التوصية بتوجيه التلسكوبات إلى موقع الاصطدام قبل موعده والاستمرار في المراقبة لعدة دقائق بعد وقوعه تحسباً لرصد أي وميض أو سحابة من المقذوفات.

وبناء على ذلك وجه مرصد الختم تلسكوب المرصد الكبير نحو القمر، وقام بتصوير موقع الاصطدام لمدة دقيقة قبل الاصطدام إلى 5 دقائق بعده، ولم يلاحظ أي وميض أو انبعاثات من مادة القمر نتيجة للاصطدام، ويبقى الباحثون من مختلف دول العالم بانتظار نتائج المراصد الأرضية والتلسكوبات الفضائية التي راقبت الحدث لتحليل نتائج الاصطدام.


الصورة المرفقة تبين القمر بعد الاصطدام بدقيقتين، وموقع الاصطدام يقع على حافة القمر إلى اليسار من إشارة "الزائد".

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا