إسرائيل تعرف الحقيقة التى يجهلها البعض لماذا تظل مصر العقدة الأصعب فى معادلات المنطقة
بقلم: أيمن بحر
فى زمن امتلأت فيه منصات التواصل بالشائعات وأصبح كثيرون يبنون مواقفهم على مقاطع قصيرة وتسريبات مجهولة المصدر أصبح من الضرورى أن نتوقف أمام سؤال مهم لماذا تظل مصر حاضرة فى كل الحسابات الإقليمية رغم كل ما يقال عن تغير موازين القوى
من وجهة نظرى فإن الإجابة لا تكمن فى عدد الدبابات ولا فى نوع الطائرات ولا فى حجم الترسانة العسكرية فقط بل في طبيعة الدولة المصرية نفسها وفى خبرتها التاريخية وفى موقعها الجغرافى الذى جعلها لاعباً لا يمكن تجاوزه مهما تغيرت التحالفات
هناك من يروج لفكرة أن السلام يعنى انتهاء الصراع وأن توقيع الاتفاقيات يغير العقائد الاستراتيجية للدول لكن قراءة التاريخ تقول إن الدول لا تبني استراتيجياتها على الأمنيات بل على المصالح وموازين القوة ولذلك فإن اليقظة الدائمة ليست خياراً بل ضرورة تفرضها طبيعة المنطقة
وفي المقابل يحاول البعض تصوير إسرائيل باعتبارها قوة لا يمكن مجاراتها بينما أرى أن المبالغة فى صناعة صورة الخصم أخطر من الخصم نفسه لأن معركة الوعى تسبق معركة السلاح ومن يقتنع بهزيمته نفسياً يخسر قبل أن تبدأ المواجهة
الدولة المصرية لا تحتاج إلى استعراض قوتها كل يوم ولا إلى إطلاق الشعارات فالعقيدة العسكرية المصرية عبر تاريخها قامت على أن المفاجأة عنصر من عناصر الردع وأن ما يعلن ليس بالضرورة كل ما يملك وأن حماية الأمن القومي مسؤولية لا تقاس بضجيج الإعلام
كما أن من الخطأ الاعتقاد بأن المصالح الاقتصادية وحدها يمكن أن تحدد اتجاهات السياسة الخارجية فهناك قضايا ترتبط بالأرض والسيادة والهوية لا يمكن أن تكون محل مساومة مهما كانت الإغراءات لأن الأوطان لا تباع ولا تشترى
قد يختلف الناس فى تقييم السياسات وقد تتعدد الآراء حول الملفات الإقليمية لكن الحقيقة التي يصعب إنكارها أن مصر تظل رقماً أساسياً فى معادلة الشرق الأوسط وأن أى مشروع لإعادة رسم خريطة المنطقة لا يمكن أن يتجاهل وزنها أو يتعامل معها باعتبارها طرفاً هامشياً
وربما تكون أخطر معركة اليوم ليست على الحدود بل داخل العقول حيث تنتشر الشائعات وتختلط الوقائع بالتحليلات ويصبح الهدف هو إضعاف الثقة في الدولة ومؤسساتها قبل أى شيء آخر ولذلك فإن الوعى يظل خط الدفاع الأول عن الأمن القومى
قد لا يتفق الجميع مع هذا الرأي لكنني أؤمن بأن قوة مصر لم تكن يوماً مجرد سلاح أو عتاد بل كانت دائماً في شعبها ومؤسساتها وقدرتها على الصمود واتخاذ القرار وفق ما تراه مناسباً لمصالحها الوطنية بعيداً عن الضجيج والحملات الإعلامية
هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه وتحليله السياسي ولا يقدم معلومات استخباراتية أو وقائع غير معلنة باعتبارها حقائق ثابتة.
التعليقات الأخيرة