news-details
مقالات

القاضي الزائف: جريمة فرد أم ضحية مجتمع؟

 


بقلم الكاتبة سماح توفيق
ضجت منصات التواصل الاجتماعي مؤخراً، وتحولت قضية "القاضي الزائف" إلى تريند يتصدر النقاشات، حيث انصبت اتهامات الأغلبية العظمى عليه، ووصفوه بالمجرم والنصاب الذي انتحل صفة قاضٍ، ودفع مبالغ باهظة لموظفي المحكمة ليتمكن من التقاط صور لنفسه بزي القضاة، مستغلاً هذه الصور للنصب على ضحاياه وجمع الأموال بطرق غير مشروعة.
ولكن، لي رأي آخر يختلف تماماً عن هذا الرأي السائد، فبرأيي أن هذا الشخص ليس مجرماً، بل هو ضحية مجتمع لا يرحم الضعيف، وينظر إليه نظرة اشمئزاز ونفور، ويجعله منبوذاً ومهمشاً، قبل أن تحاكموا هذا الشخص، حاكموا أنفسكم، فأنتم الذين دفعتموه إلى هذا الفعل المشين من خلال تجاهلكم وظلمكم له.
إن هذا الشخص هو ضحية مجتمع يعاني من أمراض نفسية متفشية، تتجلى في غياب التكافل الاجتماعي، وانتشار الأنانية والجشع، وقلة الاهتمام بالآخرين، فهذا الشخص لم يجد ملجأً أو دعماً في مجتمعه، مما دفعه إلى اللجوء إلى الخداع والاحتيال كوسيلة للبقاء على قيد الحياة.
كلمتي إلى الدولة:
أدعو الدولة إلى تحمل مسؤوليتها في حماية أفراد المجتمع من العوز والفقر، وتوفير سبل العيش الكريم للجميع، كما أدعو الدولة إلى الاهتمام بالصحة النفسية لأفراد المجتمع، وتوفير خدمات الاستشارة والعلاج النفسي بأسعار معقولة.
كلمتي إلى الناس:
أدعوكم إلى التوقف عن الحكم الجائر على الآخرين، ومحاولة فهم الأسباب الكامنة وراء تصرفاتهم، كما أدعوكم إلى التحلي بروح التكافل والتعاون، وتقديم الدعم والمساندة للمحتاجين في مجتمعكم.
كلمتي إلى هذا الشخص:
أتفهم الظروف الصعبة التي مررت بها، ولكن هذا لا يبرر لجوئك إلى الخداع والاحتيال، أدعوك إلى التوبة والاستغفار، ومحاولة تعويض المتضررين من تصرفاتك، كما أدعوك إلى البحث عن طرق مشروعة لكسب العيش، والمساهمة في بناء مجتمع أفضل.
كلمتي أنا:
سأظل أدافع عن حقوق الضعفاء والمهمشين في المجتمع، وسأعمل جاهدة من أجل نشر قيم التكافل الاجتماعي والمحبة بين الناس، فالمجتمع الصالح هو المجتمع الذي يحتضن جميع أفراده، ويقدم لهم الدعم والمساندة في أوقات الشدة.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا