ريشة في ساحة المعركة - الجزء السابع والخمسون من قصر مغلق إلى شوارع مفتوحة
"
الكاتبة الإعلامية ندين نبيل عبدالله أبو صالحه.
بعد آخر مناوشه القصر بلّش يخنقهم.
الخدم اللي صاروا "أميرات" اكتشفوا شي
الذهب المستعار تقيل. والكلام المتكبر فاضي. والقصور اللي مبنية عالكذب ما فيها شبابيك.
بلشوا يملوا.
الصالون نفسه، نفس الوجوه، نفس النميمة.
فقرروا: "بدنا نطلع برا"
طلعوا.
بس طلعتهم كانت انتحال.
لبسوا ثوب "الضحية" وطلعوا يحكوا
"طردونا" "ظلمونا" "احنا اللي بنينا البيت"
صاروا زي قطط منزلية فجأة انرمت بالشارع.
جوا القصر كانوا يتكبروا وبرا القصر صاروا يتمسحوا.
جوا كانوا يأمروا . وبرا صاروا يشحدوا اهتمام.
والشارع؟ الشارع ما برحم. الشارع أخطر من القصر.
لأن جوا في سقف بسترك. برا كل عين شايفتك.
جوا في أكل ببلاش. برا بدك تشتغلي عشان اللقمة.
جوا في كذبة مريحة. برا الحقيقة بتعرّي.
ليلى؟
ليلى ضلت جوا قصرها.
بتسقي شجرتها. بتكتب. بتربي ابنها.
سمعت عن "الطلعات البطولية" تبعهم وضحكت.
وقالت: "اللي بتهرب من سجنها، بتفوت سجن أكبر اسمه الشارع"
وهو؟
كان واقف عالباب. كل ما حدا يجيب سيرتهم يقول جملة وحدة:
"البيت إله حرمة. واللي باع الحرمة. ما برجع إلها"
القطة المنزلية لو طلعت الشارع بتفكرها حرية.
بس الحقيقة: أول كلب بشوفها بعلمها مين الملك الحقيقي .
والقصر اللي تركتيه بإيدك. عمره ما بستناكي
الشارع علّمهم.
بس التعليم كان غالي.
أول أسبوع: تصوير وفلاتر و"احنا أحرار"
ثاني أسبوع: ديون ومحلات بتسكر بوجههم
ثالث أسبوع: بلّشوا يحسوا بالبرد. برد الشارع وبرد الناس.
فجأة... رجعوا.
نفسهم اللي طلعوا يصرخوا "طردونا"
رجعوا يوقفوا عالباب ويهمسوا: "ممكن نفتح؟"
لابسين نفس الذهب المستعار... بس باهت.
نفس الكلام المتكبر... بس مكسور.
إيدهم فاضية، وعينهم عالشباك.
ليلى سمعت الدق.
ما ركضت. ما صرخت.
قامت، سقت شجرة الكرز، وفتحت الشباك بس.
وقالت من فوق وبصوت هادي يقطع:
"الباب اللي طلعتوا منه بإرادتكم.. ما بنفتح بالشفقة"
وهو كان واقف وراها.
ما التفت. ما عاتب.
بس قال الجملة اللي سكرت الموضوع:
"الحرمة اللي بتنكسر مرتين بتصير قزاز. والقزاز بيعور اللي بيلمسه"
بلّشوا يبكوا عالباب.
بكاء مش ندم. بكاء جوع.
بكاء ناس اكتشفت متأخر إنو أمان القصر أغلى من كذبة الحرية.
ليلى رجعت لجوا.
سكرت الشباك.
وكتبت على دفترها:
"بعض الناس لازم تجرب الشارع... عشان تعرف قيمة السقف"
اللي ببيع بيته عشان كلمة. برجع يشتريه بدموعه.
بس السعر الشارع ما بسكر بابه.
الشارع بفتح دفاتره.
بعد ما بكوا عالباب وما حدا فتحلهم...
بلّشوا يدوروا على "جمهور جديد".
راحوا يحكوا للناس: "احنا الضحايا"
بس الشارع اله ذاكرة.
والناس اله عيون.
أول وحدة: صاحبة محل قالت "بتذكروها؟ كانت تفوت عندي تطلب بالأجل وتقول اسمي كبير"
الثانية: جارة قديمة نزلت فيديو: "هدول اللي كانوا يطبخوا ببيت الناس ويحكوا انو بيتهم"
الثالثة: بنت من الشغل السابق: "هاي اللي كانت تلبس ذهب مستعار وتصور وتقول ورث"
الفضايح بلّشت تنزل زي المطر.
واحدة ورا الثانية.
الشارع اللي فكروا انه حرية... طلع محكمة.
الصور القديمة طلعت.
المسجات انباعت.
حتى "الضحية" اللي لبسوها... صارت ضيقة عليهم.
وهم؟
بلّشوا يمسحوا بوستات.
يغيروا أسماء.
يتهربوا من المراية.
ليلى؟
ليلى ما علّقت ولا بكلمة.
بس حطت على باب قصرها لافتة جديدة:
هنا لا نرد على الصدى. نرد على الأصل"
وهو؟
شاف واحد منهم بحكي عالسوشيال.
علق تعليق واحد بس وسكّر النت:
"الكذب إله رجلين قصار... والشارع بطوّلهم عشان الكل يشوف"
القصر ممكن تستر فيه كذبة.
بس الشارع لشارع بعرّيها وبحطها عالواجهة.
القطة المنزلية لما طلعت...
اكتشفت إنو مش كل اللي بالشارع قطط.
في كلاب. وفي ناس. وفي كاميرات.
ترقبوا العدد القادم:
التعليقات الأخيرة