عادل العتموني في حوار صحفي: من أصالة الجذور إلى خدمة المجتمع.. التعليم مسؤولية وبناء الإنسان هدفنا
كتبت: روضه هندى
في المشهد المجتمعي، لا تُقاس قيمة الإنسان بما يحمله من ألقاب أو مناصب، وإنما بما يقدمه من جهد، وما يتركه من أثر، وبقدرته على تحويل طموحه الشخصي إلى طاقةٍ تخدم من حوله.
ومن هذه النماذج يأتي الأستاذ عادل العتموني، عضو أمناء التربية والتعليم، الذي اختار أن يكون له حضور في العمل المجتمعي، وأن يشارك في أحد أهم الملفات التي تمس حاضر المجتمع ومستقبله؛ ملف التربية والتعليم.
ويجمع العتموني بين الطموح والاجتهاد والثقافة، وبين القرب من الناس والحرص على خدمة المجتمع، مستندًا إلى نشأةٍ أسرية يعتز بها، كان للعلم والقرآن والقيم الأصيلة حضورٌ بارز فيها.
وفي هذا الحوار، نقترب من رؤيته للتعليم، ودور الشباب في المجتمع، وأثر الأسرة في تكوين شخصيته، وطموحاته خلال المرحلة المقبلة.
س: في البداية.. من هو عادل العتموني؟
ج: عادل العتموني شاب مصري أؤمن بأن الإنسان عليه مسؤولية تجاه مجتمعه، وأن النجاح الحقيقي لا يكون في تحقيق الطموحات الشخصية فقط، وإنما في أن يستطيع الإنسان أن يقدم شيئًا نافعًا للناس.
أسعى دائمًا إلى تطوير نفسي، والاهتمام بالعلم والثقافة، والمشاركة في العمل المجتمعي، وأعتبر كل فرصة للمشاركة في خدمة الناس مسؤولية قبل أن تكون شرفًا.
س: عضويتك في أمناء التربية والتعليم تضعك أمام مسؤولية كبيرة.. كيف تنظر إلى هذه المهمة؟
ج: بالفعل، أرى أن عضوية أمناء التربية والتعليم مسؤولية كبيرة، لأننا نتعامل مع قضية تتعلق بمستقبل أبنائنا.
التعليم ليس مجرد كتب ومناهج وامتحانات، وإنما هو بناء للإنسان، وتشكيل للوعي، وغرس للقيم، وإعداد لجيل يستطيع أن يتحمل مسؤولية المستقبل.
ومن هنا يجب أن يكون هناك تعاون حقيقي بين المؤسسات التعليمية وأولياء الأمور والمجتمع، وأن نستمع إلى المشكلات ونبحث عن حلول واقعية لها، وأن يكون هدفنا الأول هو مصلحة الطالب.
س: وما رؤيتك لدور الشباب في تطوير المجتمع؟
ج: الشباب هم قوة المجتمع الحقيقية، لأن لديهم الطاقة والأفكار والقدرة على التطوير.
لكن هذه الطاقة تحتاج إلى فرصة وتوجيه وتشجيع. وأنا أؤمن بأن الشاب عندما يجد من يثق به ويمنحه مساحة للمشاركة، يستطيع أن يقدم الكثير.
وأتمنى أن نرى خلال الفترة المقبلة مشاركة أكبر للشباب في مختلف المجالات، وأن يتحول الشباب من مجرد متلقٍ إلى شريك حقيقي في صناعة القرار والمبادرات وخدمة المجتمع.
س: ننتقل إلى الجانب العائلي.. ما أثر الأسرة في تكوين شخصيتك؟
ج: الأسرة هي البداية الحقيقية لكل إنسان، وما يتعلمه الإنسان داخل بيته يظل حاضرًا معه طوال حياته.
وأنا أعتز كثيرًا بانتمائي إلى أسرة لها جذور طيبة، وتقدّر العلم والأخلاق وخدمة الناس، وأعتبر هذه القيم جزءًا أساسيًا من تكويني وشخصيتي.
س: لعائلتك جانب ديني وعلمي بارز، ومن بينها عمك الشيخ المقرئ مرغني إبراهيم موسى.. ماذا يمثل لك؟
ج: عمي الشيخ المقرئ مرغني إبراهيم موسى كان عَلَمًا من أعلام محافظة سوهاج، وكان حافظًا لكتاب الله، وارتبط اسمه بالقرآن الكريم والتلاوة والعلم.
وأنا أعتز كثيرًا بهذه السيرة، ليس باعتبارها جزءًا من تاريخ الأسرة فقط، وإنما لأنها تمثل نموذجًا لقيمة العلم والقرآن في حياة الإنسان.
لقد تعلمنا من هذه النماذج أن العلم مسؤولية، وأن حفظ القرآن ليس مجرد حفظٍ للنص، وإنما أخلاق وسلوك ورسالة، وأن الإنسان كلما ارتقى في علمه، زادت مسؤوليته تجاه الناس.
س: هل ترى أن هذا الإرث الديني كان له تأثير في شخصية الأسرة وأبنائها؟
ج: بالتأكيد. وجود شخصية علمية ودينية بهذا الحضور داخل الأسرة يترك أثرًا في الأجيال.
وأعتقد أن أجمل ما يمكن أن يرثه الإنسان عن أسرته ليس المال أو المكانة، وإنما السيرة الطيبة، وحب العلم، والأخلاق، واحترام الناس، وخدمة المجتمع.
وهذه القيم نحاول أن نحافظ عليها وننقلها إلى الأجيال الجديدة.
س: البعض يرى أن العمل المجتمعي أصبح مرتبطًا بالظهور والشهرة.. فما رأيك؟
ج: العمل الحقيقي لا يحتاج إلى ضجيج.
الإنسان الذي يخدم الناس بصدق لا ينتظر دائمًا أن يراه الجميع، لأن قيمة العمل في أثره ونتيجته.
وأنا أؤمن أن خدمة المجتمع مسؤولية، وأن الإنسان يجب أن يسأل نفسه دائمًا: ماذا قدمت؟ وماذا استطعت أن أغير إلى الأفضل؟
س: كيف تجمع بين الطموح الشخصي والعمل لخدمة المجتمع؟
ج: لا أرى تعارضًا بين الاثنين. بالعكس، النجاح الشخصي يمكن أن يكون وسيلة لخدمة الآخرين.
كلما طور الإنسان من نفسه، واكتسب علمًا وخبرة، أصبح أكثر قدرة على تقديم شيء لمجتمعه.
ولهذا أحاول دائمًا أن أتعلم وأطور من نفسي، وفي الوقت نفسه أستفيد مما أتعلمه في خدمة الناس والمشاركة الإيجابية في المجتمع.
س: ما طموحاتك خلال المرحلة المقبلة؟
ج: أتمنى أن أستطيع تقديم المزيد، خصوصًا في مجال التربية والتعليم والعمل المجتمعي.
وأطمح إلى المشاركة في كل ما يمكن أن يحقق فائدة حقيقية للطلاب، ويدعم الأسرة، ويساعد على تحسين البيئة التعليمية.
كما أتمنى أن أظل دائمًا عند حسن ظن كل من منحني ثقته، وأن يكون وجودي في أي موقع مرتبطًا بالعمل والإنجاز وليس بمجرد المسمى.
س: في ختام الحوار.. ماذا تقول للشباب؟
ج: أقول لكل شاب: اهتم بالعلم، وطوّر نفسك، ولا تستسلم للظروف.
الطريق قد يكون صعبًا، لكن الإنسان المجتهد يستطيع أن يصنع لنفسه مكانًا.
وأهم شيء ألا يكون النجاح هدفًا شخصيًا فقط؛ حاول أن تنفع غيرك، وأن تترك أثرًا طيبًا، لأن الإنسان في النهاية لا يُقاس بما امتلكه، وإنما بما قدمه.
كلمة أخيرة
يكشف الحوار مع الأستاذ عادل العتموني عن نموذج لشاب يرى في العمل المجتمعي مسؤولية، وفي التعليم رسالة، وفي الشباب طاقة قادرة على صناعة التغيير.
وهو نموذج يستند إلى أصالة الجذور وقيمة العلم وحب المجتمع، مستلهمًا من أسرته سيرةً يعتز بها، وفي مقدمتها عمه الشيخ المقرئ مرغني إبراهيم موسى، أحد أعلام محافظة سوهاج وحافظ كتاب الله.
ويبقى الرهان الحقيقي على نماذج شبابية تؤمن بأن خدمة الناس ليست منصبًا، وأن التعليم ليس وظيفةً فحسب، وإنما رسالة، وأن أجمل ما يتركه الإنسان خلفه هو أثرٌ طيب وسيرةٌ حسنة وعملٌ ينتفع به الآخرون.
التعليقات الأخيرة