بقلم/نشأت البسيوني
في ناس بتفتكر إن الإنسان بيتحدد باللي يقدر يعمله جسمه
وفي ناس بتفتكر إن الطريق له بداية واحدة ونهاية واحدة
لكن الحياة علمتنا إن مفيش طريق واحد للنجاح وإن مفيش شكل واحد للقوة وإن الإنسان ممكن يواجه ظروف صعبة جدا ومع ذلك يقرر إنه يكمل
وهنا بييجي دور ذوي الهمم اللي قدروا يحولوا التحدي من حاجز إلى بداية جديدة ومن لحظة صعبة إلى حكاية مليانة إصرار
ذوي الهمم مش مجرد أشخاص بنشوفهم في مناسبات التكريم أو في الأخبار لما يحققوا بطولة أو إنجاز
هم جزء أساسي من المجتمع
ليهم أحلامهم وليهم طموحاتهم وليهم حقهم الكامل في التعليم والعمل والحياة الكريمة والمشاركة في المجتمع
والأهم من ده كله إنهم مش محتاجين الناس تشوفهم بعين الشفقة
هم محتاجين الناس تشوفهم بعين الاحترام
الفرق بين الاتنين كبير جدا
الشفقة ممكن تخلي الإنسان يحس إنه أقل من غيره
لكن الاحترام بيديله مساحة إنه يعيش ويختار ويجرب ويثبت لنفسه قبل أي حد تاني إنه قادر
في طفل من ذوي الهمم نفسه يدخل المدرسة ويقعد وسط زملائه ويتعلم ويضحك ويلعب
وفي شاب نفسه يشتغل ويكون له دخل مستقل ويحس إنه بيبني مستقبله بإيده
وفي بنت نفسها تحقق حلمها وتثبت إن ظروفها مش هي اللي تحدد نهايتها
وفي أب وأم بيحلموا يشوفوا أولادهم واقفين على أرض ثابتة وقادرين يواجهوا الحياة
الأحلام دي مش رفاهية
دي حقوق
ولما المجتمع يوفر التعليم المناسب والخدمات المناسبة ووسائل الحركة المناسبة وفرص العمل المناسبة فهو مش بيقدم منحة
هو بيزيل حواجز كانت موجودة من الأساس
المشكلة الحقيقية أحيانا مش في الإعاقة نفسها
المشكلة في البيئة اللي حوالين الإنسان
لما يكون المبنى من غير وسيلة مناسبة للحركة
ولما تكون المواصلات صعبة
ولما تكون المعلومات غير متاحة
ولما يكون مكان العمل غير مجهز
ولما تكون بعض العقول لسه بتقيس الإنسان على شكله
هنا بيظهر التحدي الحقيقي
وعشان كده لازم نغير طريقة تفكيرنا
بدل ما نسأل الشخص من ذوي الهمم إنت محتاج إيه عشان تكون زي الناس
نسأله إيه اللي نقدر نعمله عشان المكان يكون مناسب ليك
لأن الهدف مش إننا نخلي الجميع متشابه
الهدف إن كل إنسان يقدر يعيش بطريقته من غير ما يخسر حقه في المشاركة
وفي حاجات بسيطة ممكن تعمل فرق كبير
كلمة تشجيع
معاملة محترمة
عدم التنمر
عدم السخرية
عدم التدخل في خصوصيات الناس
احترام طريقة التواصل
تقديم المساعدة لما تكون مطلوبة
وعدم فرض المساعدة على شخص قادر يعتمد على نفسه
الحاجات دي شكلها بسيط
لكن تأثيرها كبير
لأن الإنسان أحيانا مش محتاج حد يشيل عنه الدنيا
هو بس محتاج حد مايزودش عليه حملها
ذوي الهمم عندهم طاقات كبيرة
وفي منهم مواهب يمكن لو لقت الفرصة المناسبة تغير حياة صاحبها وحياة ناس تانية
في رياضيين تحدوا ظروف صعبة وحققوا بطولات
وفي فنانين صنعوا أعمال عظيمة
وفي طلاب تفوقوا رغم العقبات
وفي أصحاب مشروعات أثبتوا إن الإرادة ممكن تفتح أبواب ما كانتش باينة
وفي ناس يمكن ما حققتش شهرة ولا بطولات لكنها بتخوض معركة يومية عشان تعيش حياة طبيعية
ودي في حد ذاتها قوة تستحق التقدير
لكن لازم نفتكر حاجة مهمة
مش لازم ذوي الهمم يثبتوا لنا إنهم أبطال طول الوقت
مش لازم نطلب منهم يكونوا مصدر إلهام في كل لحظة
هم بشر
من حقهم يتعبوا
ومن حقهم يزعلوا
ومن حقهم يخافوا
ومن حقهم يطلبوا المساعدة
ومن حقهم يعيشوا حياتهم من غير ما يكونوا تحت اختبار مستمر
الإنسان مش آلة
والقوة مش معناها إنك ماتتعبش
القوة أحيانا إنك تتعب وتقوم تاني
وإنك تقع وتحاول من جديد
وإنك تلاقي الطريق مقفول وتدور على باب تاني
وده درس مهم جدا ممكن نتعلمه من ذوي الهمم
إن الفشل مش نهاية
وإن العقبة مش معناها إن الحلم مات
وإن الظروف مهما كانت صعبة مش لازم تكون صاحبة القرار الأخير
لكن في نفس الوقت لازم المجتمع يقوم بدوره
لأن الإرادة وحدها مش كفاية دائما
لو الشخص عنده موهبة ومفيش تعليم مناسب
ولو عنده قدرة ومفيش فرصة عمل
ولو عنده طموح والمكان حواليه مليان حواجز
يبقى إحنا بنطلب منه يعمل المستحيل
علشان كده المسؤولية مشتركة
الأسرة لها دور
المدرسة لها دور
الإعلام له دور
مؤسسات الدولة لها دور
أما المجتمع فدوره أكبر لأنه موجود في تفاصيل الحياة اليومية
إحنا محتاجين نربي أولادنا على احترام الاختلاف من وهم صغيرين
نعلمهم إن السخرية من شخص بسبب اختلافه مش هزار
وإن التنمر مش قوة
وإن مساعدة الإنسان مش معناها إننا بنشفق عليه
ونعلمهم إن الكرامة حق مش هدية
ونعلمهم إن الشخص المختلف عنهم مش أقل منهم
هو بس مختلف
والاختلاف عمره ما كان عيب
بل أحيانا يكون هو السبب اللي بيخلي المجتمع أكثر قوة وإنسانية
وعلينا كمان إننا نغير الصورة اللي بنقدمها عن ذوي الهمم
مش كل حكاية لازم تبدأ بالمأساة وتنتهي بالتصفيق
في حياة كاملة وراء الصورة
في بيت
وفي أسرة
وفي أحلام
وفي دراسة
وفي شغل
وفي حب
وفي مسؤوليات
وفي تفاصيل يومية يمكن ماحدش يشوفها
ولما نبدأ نشوف الإنسان بكل تفاصيله هنقدر نفهمه أكتر
هنقدر نحترم اختياراته
وهنقدر نقدم له الدعم الحقيقي
والدعم الحقيقي مش إننا نقول له إنت قوي وخلاص
الدعم الحقيقي إننا نساعد في إزالة الحواجز اللي تمنعه من استخدام قوته
إننا نفتح الباب
ونجهز المكان
ونوفر الفرصة
ونحترم الاختيار
ونسمع الصوت
وفي النهاية لازم نسأل نفسنا سؤال بسيط
لو كل واحد فينا حاول يخلي الحياة أسهل لشخص واحد من ذوي الهمم
مش بالكلام
لكن بالفعل
يا ترى شكل المجتمع هيكون عامل إزاي
يمكن التغيير يبدأ من موقف صغير
من كرسي يتساب في مكانه
من باب يتفتح
من كلمة تتقال في وقتها
من طفل يتعلم إن الاختلاف مش سبب للسخرية
من صاحب عمل يقرر إنه يشوف الكفاءة قبل أي شيء
ومن مجتمع يفهم إن الإنسان مش رقم في تقرير ولا حالة تستحق الشفقة
الإنسان حياة كاملة
وذوو الهمم مش على هامش المجتمع
هم في قلب المجتمع
ليهم حق في الحلم
وحق في المحاولة
وحق في النجاح
وحق في الخطأ
وحق في الحياة
ولما الإرادة تقابل فرصة حقيقية
ممكن حاجات كتير كانت باينة مستحيلة تتحول لحقيقة
وعشان كده رسالتنا لازم تكون واضحة
ما تبصش على اللي الشخص فقده
بص على اللي لسه يقدر يقدمه
ما تحكمش على الحكاية من أول صفحة
لأن ممكن تكون أجمل صفحاتها لسه ما اتكتبتش
وما تقولش مستحيل قبل ما تدي الإنسان فرصة
يمكن اللي أنت شايفه نهاية يكون بالنسبة له بداية
ويمكن الشخص اللي أنت فاكره محتاج حد يسنده يكون هو اللي قادر يسند غيره
المهم إننا نؤمن بالإنسان
ونفتح له الطريق
ونسيبه يكتب حكايته بنفسه
لأن أجمل انتصار مش إننا نكسر المستحيل
أجمل انتصار إننا مانسمحش للمستحيل إنه يقنعنا إننا ما نحاولش
لما الإرادة تكسر المستحيل
التعليقات الأخيرة