حين يفقد الإنسان ذاكرته… لا يفقد حقه في الكرامة
كتبت/ أمل محمود
كشفت صاحبة دار الأمل كير لرعاية المسنين والزهايمر هناك فرق كبير بين أن نرعى مسنًا… وأن نفهم احتياجاته.
ومع التقدم في العمر، قد يحتاج الإنسان إلى من يساعده في تفاصيل أصبحت صعبة عليه، لكن الأمر يصبح أكثر حساسية عندما يكون المسن مصابًا بالزهايمر؛ لأن المرض لا يؤثر فقط على الذاكرة، وإنما قد يغير طريقة إدراكه للمكان والأشخاص والأحداث من حوله.
قد يسأل المريض السؤال نفسه مرات عديدة، وقد ينسى اسم شخص يحبه، أو يشعر بالخوف من مكان يعرفه، أو يرفض المساعدة دون أن يكون قادرًا على تفسير السبب.
وهنا تبدأ مسؤولية الرعاية الحقيقية.
مريض الزهايمر لا يحتاج إلى من يذكّره دائمًا بأنه نسي… بل يحتاج إلى من يشعره بالأمان عندما ينسى.
ومن واقع عملي في رعاية كبار السن، أؤمن أن التعامل مع كل حالة يجب أن يبدأ بالتقييم والفهم، وليس بوضع الجميع في قالب واحد.
فليس كل مريض زهايمر مثل الآخر، وليس كل مسن يحتاج إلى نفس مستوى الرعاية. هناك اختلاف في درجة المرض، والحركة، والقدرة على التواصل، والحالة النفسية، والاحتياجات الصحية، ولذلك يجب أن ينعكس هذا الاختلاف على طريقة الرعاية ونظام الإقامة وتوزيع الغرف.
حتى الإقامة المشتركة لا ينبغي أن تكون قرارًا عشوائيًا؛ فاختيار من يمكنه مشاركة الغرفة مع غيره يرتبط بطبيعة كل حالة وقدرتها على التعايش، مع مراعاة الأمان والخصوصية والراحة النفسية لكل مسن.
وفي دار الأمل كير نحاول أن ننظر إلى الصورة كاملة.
الرعاية تبدأ بالمتابعة الطبية والتمريضية، ومتابعة الأدوية والعلامات الحيوية، وتمر بالتغذية المناسبة، والنظافة والعناية الشخصية، ومساعدة كبار السن في احتياجاتهم اليومية، ورعاية الحالات التي تعاني من الزهايمر أو آثار الجلطات أو صعوبة الحركة، ولا تنتهي عند ذلك.
فالجانب النفسي جزء أساسي من الرعاية.
الكلمة الطيبة، الهدوء، الصبر، النشاط المناسب، الاحتفال بمناسبة سعيدة، الجلوس مع المسن والاستماع إليه… كلها أشياء قد تبدو بسيطة، لكنها بالنسبة لشخص كبير في السن قد تعني الكثير.
وأعتقد أن أصعب ما يمكن أن يواجهه المسن ليس فقط المرض، وإنما أن يشعر أنه أصبح عبئًا أو أن وجوده لم يعد مهمًا.
لذلك أؤمن أن رعاية كبار السن ليست مجرد وظيفة، وليست مجرد مكان للإقامة؛ إنها أمانة.
وأقول دائمًا إن نجاح أي مكان يقدم رعاية لكبار السن لا يقاس فقط بشكل المكان أو عدد الخدمات المقدمة، وإنما يقاس بمدى شعور المسن داخله بأنه محترم، آمن، مسموع، ومُقدَّر.
فالإنسان قد يفقد جزءًا من ذاكرته مع الزهايمر…
لكن لا يجب أن يفقد حقه في الحب والكرامة والاهتمام.
واتمت أمل ده في رأيي أقوى وأعمق بكتير، وخصوصًا جملة:
«مريض الزهايمر لا يحتاج إلى من يذكّره دائمًا بأنه نسي… بل يحتاج إلى من يشعره بالأمان عندما ينسى».
التعليقات الأخيرة