news-details
مقالات

خيارك حقك والوصاية عليه عبودية

 

.
الكاتبة ندين نبيل عبد الله أبو صالحه.

أن بعض الخيارات لا يحددها الشخص بنفسه، بل يحددها غيره.  
ليست مثالية. يجب على كل إنسان أن يتخذ خياره هو، وليس الآخرون. من لا يعرف نفسك غيرك، وغير ذلك فهو عبودية.

في زمن نرفع فيه شعارات "الحرية" و"حقوق الإنسان"، لا تزال هناك أيادٍ تتخذ قراراً مصيرياً نيابةً عنا. قرارات تمس الجسد، والكرامة، والمال، والمصير. يُقال لك "نحن نعرف مصلحتك أكثر منك". وهنا تبدأ الكارثة.

متى تتحول المساعدة إلى وصاية؟
القانون والدين والأخلاق كلها تُقر بحق الإنسان في "الأهلية". أي حقه في أن يقرر بنفسه.  

في المستشفيات  يُوقّع الأهل عن المريض دون شرحه له.
و البيوت يُقرر الأب أو الزوج مصير البنت والزوجة "لأنه أدرى.

هنا لم تعد مساعدة  هنا صار  استلاب إرادة.

"من لا يعرف نفسك غيرك" 
لا أحد يعيش في جسدك. لا أحد يشعر بألمك. لا أحد سيحاسب مكانك.  
فكيف يُسمح لغيرك أن يختار لك؟  
حين يُسلب منك القرار، تُسلب منك المسؤولية. وحين تُسلب منك المسؤولية، تتحول من إنسان إلى تابع. والتابع، مهما جمّلنا الاسم، هو في جوهره عبد.

العبودية لم تعد سلاسل في اليد. اليوم هي قرار يُتخذ عنك، وملف يُغلق دونك، وتوقيع يُزور باسمك.

الخطرالتطبيع مع سلب الإرادة.
أخطر ما يحدث أننا نُبرر هذا الأمر. نقول عيب نعترض على الكبير و الدكتور بفهم أكثر.  
فنصبح شركاء في الجريمة. نسكت مرة، فيُتخذ عنا القرار ألف مرة.

 اسأل  من حقك أن تعرف كل تفاصيل وضعك الطبي، القانوني، الشخصي.
وتو ثّق لا توقع ولا توافق شفهياً. كل شيء مكتوب.
وترفض كلمة "لا" هي أول خطوة نحو الحرية وطالب بحقك هناك قوانين تحمي حقك في الاختيار. استخدمها.
إنسان بلا خيار. جسد بلا روح.  
ومن يختار عنك اليوم، سيحاسبك غداً على نتيجة اختياره.  
لذلك خيارك حقك. وقرارك مسؤوليتك.  
ومن ينتزعه منك بحجة الحماية، فهو يمارس عليك أبشع صور العبودية.
دمتم  بخير

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا