news-details
عرب

مرصد الختم الفلكي يرصد نشاطاً لافتاً للنجم التاريخي المنفجر (GK برشاوس)

 


الأحساء 
زهير بن جمعة الغزال 

أوضح ذلك المهندس محمد شوكت عودة
مدير مركز الفلك الدولي

شارك مرصد الختم الفلكي التابع لمركز الفلك الدولي في حملة رصد دولية تستهدف النجم المتغير الشهير (GK برشاوس)، وذلك استجابة لطلب دولي بإجراء قياسات ضوئية متتابعة للنجم في هذه الفترة، بهدف متابعة التغيرات التي تطرأ على لمعانه ودراسة نشاطه الحالي.

ويعد هذا النجم الواقع في مجموعة "برشاوس" واحداً من الأجرام المهمة في دراسة النجوم المتغيرة والأنظمة النجمية الثنائية، وقد اشتهر النجم بعد انفجاره الكبير عام 1901م، عندما ظهر في السماء على هيئة مستعر (نجم منفجر) شديد السطوع عرف باسم (Nova Persei 1901)، ووصل لمعانه حينها إلى مستوى جعله مرئياً بسهولة بالعين المجردة.

أما اليوم، فيعرف هذا النجم بأنه نظام نجمي ثنائي من فئة المتغيرات الكارثية المغناطيسية، ويتكون من قزم أبيض شديد الكثافة والمغناطيسية يسحب المادة من نجم مرافق، وتتجمع المادة المنتقلة في قرص حول القزم الأبيض قبل سقوطها باتجاهه، وينتج عن التغيرات في معدل انتقال وتراكم هذه المادة تغير ملحوظ في لمعان النظام.

وتزداد أهمية متابعة النجم في الوقت الراهن بعد تسجيل نشاط جديد له خلال عام 2026، حيث رُصد له ارتفاع في اللمعان خلال شهر يوليو، الأمر الذي دفع الراصدين إلى إجراء قياسات زمنية متتابعة لمراقبة تطور نشاطه. كما دعت الجمعية الأمريكية لمراقبي النجوم المتغيرة AAVSO إلى إجراء أرصاد ضوئية وطيفية للنجم، بما في ذلك قياسات متكررة تسمح بدراسة التغيرات التي تحدث في لمعانه خلال فترات زمنية قصيرة.

واستجابة لهذه الحملة، قام مرصد الختم الفلكي التابع لمركز الفلك الدولي برصد النجم مساء يوم الخميس 13 أغسطس 2026م، واستمرت عملية الرصد المتتابع لمدة ساعتين تقريباً، جُمعت خلالها 101 صورة أجريت لها قياسات دقيقة لسطوع النجم.

وأظهر المنحنى الضوئي الناتج عن أرصاد مرصد الختم انخفاضاً تدريجياً في لمعان النجم خلال فترة الرصد، تخلله تذبذب دوري واضح في السطوع كما يظهر في المنحنى المرفق. وتكتسب مثل هذه القياسات المتتابعة أهميتها من قدرتها على إظهار التغيرات التي قد لا تظهر في الرصد المنفرد للنجم، وتساعد عند جمعها مع أرصاد المراصد الأخرى في تكوين صورة أكثر اكتمالاً عن سلوك النظام.

ومن الخصائص المثيرة للاهتمام في هذا النجم أن القزم الأبيض في النظام يدور حول نفسه بسرعة كبيرة، إذ تبلغ دورة دورانه نحو 351 ثانية فقط، أي قرابة 5.9 دقيقة، في حين تستغرق الدورة المدارية للنظام الثنائي نحو يومين. ولذلك يمكن أن تظهر في القياسات الضوئية للنجم تغيرات على مقاييس زمنية مختلفة ترتبط بعمليات تراكم المادة ودوران القزم الأبيض وحركة مكونات النظام.

ولا يزال نجم (GK برشاوس) يحظى باهتمام الباحثين بعد مرور نحو 125 عاماً على انفجاره التاريخي، حيث نشرت دراسة علمية هذا العام اعتمدت على بيانات المرصد الفضائي SPHEREx وكشفت عن غلاف واسع من الهيدروجين الجزيئي يحيط بالنظام، مضيفة معلومات جديدة عن المادة الموجودة حول بقايا المستعر وتفاعلها مع الوسط المحيط.

وتسهم مشاركة المراصد من مواقع جغرافية مختلفة في توفير تغطية زمنية أطول للنجوم المتغيرة، إذ يمكن لمرصد أن يواصل القياسات بعد انتهاء فترة الرصد الممكنة من موقع آخر على سطح الأرض، ومن هنا تأتي مساهمة مرصد الختم في دولة الإمارات ضمن الجهود الرصدية الدولية الهادفة إلى توفير بيانات متتابعة يمكن استخدامها في دراسة هذا النظام النجمي النشط وفهم التغيرات الفيزيائية التي يشهدها.

الصورة المرفقة: المنحنى الضوئي للنجم المتغير (GK برشاوس) كما رصده مرصد الختم الفلكي مساء 13 أغسطس 2026 على مدى ساعتين تقريباً، ويظهر انخفاضاً تدريجياً في اللمعان مصحوباً بتذبذب دوري.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا