news-details
صحة

*د.شادي المغربي استشاري طب الأطفال بمستشفيات الحمادي:* *الطفل العدواني لايحتاج إلى مزيد من العنف بل إلى فهم السبب وراء سلوكه* *التربية الصحيحة تقوم على التوازن بين الحب والاحتواء  *الوالدان قدوة للطفل لأنه يتعلم من سلوكهما أكثر من نصائحهما

 


الأحساء 
زهير بن جمعة الغزال 


يُعدّ السلوك العدواني من أكثر السلوكيات التي تثير قلق الوالدين والمربين،ولا سيما عندما يظهر بصورة متكررة أو شديدة تؤثر في علاقة الطفل بأسرته وأقرانه،وقد يأخذ العدوان أشكالًا متعددة، مثل:الضرب والعض والدفع والركل والصراخ،أو قد يظهر بصورة غير مباشرة من خلال العناد الشديد،وإتلاف الممتلكات،والتهديد،أو إيذاء الآخرين بالكلمات.
حول هذا الموضوع المهم كان الحوار مع الدكتور شادي المغربي استشاري أمراض الأطفال وحديثي الولادة بمجموعة مستشفيات الحمادي بالرياض،الذي قال:
من المهم أن ندرك أن السلوك العدواني عند الأطفال لا يعني بالضرورة أن الطفل “سيئ”،أو أن لديه شخصية عدوانية بطبيعتها؛ففي كثير من الحالات يكون العدوان وسيلة يعبر بها الطفل عن مشاعر أو احتياجات لا يستطيع التعبير عنها بالكلمات،وفيما يلي نص الحوار:
*ما المقصود بالسلوك العدواني؟
_السلوك العدواني هو مجموعة من التصرفات التي تهدف،بصورة مباشرة أو غير مباشرة،إلى إلحاق الأذى بالآخرين أو بالنفس أو بالممتلكات،وقد يكون العدوان جسديًا،مثل:الضرب والركل والعض والدفع،أو لفظيًا، مثل الشتائم والتهديد والصراخ،أو اجتماعيًا،مثل: استبعاد طفل آخر عمدًا أو محاولة إيذائه اجتماعيًا.
وتختلف درجة العدوان الطبيعي باختلاف عمر الطفل ومرحلة نموه.فالطفل الصغير قد يلجأ إلى الضرب أو العض عندما يعجز عن التعبير عن غضبه أو رغبته،بينما يصبح الأمر أكثر إثارة للقلق عندما يستمر السلوك العدواني بصورة شديدة ومتكررة مع تقدم العمر.
*وما أسباب السلوك العدواني عند الأطفال؟ 
_لايوجد سبب واحد يفسر السلوك العدواني عند جميع الأطفال،بل غالبًا ما يكون نتيجة تفاعل مجموعة من العوامل النفسية والتربوية والاجتماعية والبيئية.
1.عدم القدرة على التعبير عن المشاعر:قد يشعر الطفل بالغضب أو الغيرة أو الإحباط أو الخوف،لكنه لا يمتلك القدرة الكافية على التعبير عن هذه المشاعر بالكلمات. فيتحول الشعور إلى سلوك، وقد يكون الضرب أو الصراخ أسهل بالنسبة إليه من قول: “أنا غاضب” أو “أشعر بالغيرة”.
لذلك فإن تعليم الطفل التعرف إلى مشاعره والتعبير عنها بطريقة مناسبة يعد من أهم الوسائل للحد من السلوك العدواني.
2.تقليد الآخرين:يتعلم الأطفال كثيرًا من خلال الملاحظة والتقليد.فإذا كان الطفل يشاهد بصورة متكررة سلوكًا عنيفًا في المنزل أو بين أقرانه،أو يتعرض لمحتوى إعلامي يتضمن العنف بصورة متكررة،فقد يتعلم أن العدوان وسيلة مقبولة لحل المشكلات أو الحصول على ما يريد.
ولهذا فإن سلوك الوالدين والمحيطين بالطفل يمثل نموذجًا مهمًا يتعلم منه الطفل كيفية التعامل مع الغضب والخلافات.
3.أسلوب التربية:قد يؤدي استخدام العقاب الجسدي والصراخ المستمر والتهديد إلى زيادة السلوك العدواني لدى بعض الأطفال.فالطفل الذي يتعلم أن القوة والعنف وسيلة للتعامل مع الآخرين قد يستخدم الأسلوب نفسه عندما يواجه مشكلة أو خلافًا.
كما أن التذبذب في أسلوب التربية،كأن يُسمح للطفل بسلوك معين في وقت ثم يُعاقب عليه في وقت آخر، قد يجعله غير قادر على فهم الحدود السلوكية المطلوبة منه.
4.الإفراط في التدليل والتساهل في وضع الحدود:
قد يسهم الإفراط في تدليل الطفل وتلبية جميع رغباته بصورة مستمرة،مع عدم وضع حدود واضحة لسلوكه، في زيادة بعض السلوكيات العدوانية.
فعندما يعتاد الطفل الحصول على ما يريد كلما بكى أو صرخ أو غضب،قد يتعلم بصورة غير مباشرة أن الغضب والصراخ والعدوان وسائل فعالة لتحقيق رغباته.
كما أن عدم تعويد الطفل على تقبل كلمة “لا”،أو تحمل الإحباط وتأجيل رغباته،قد يجعله أقل قدرة على التعامل مع المواقف التي لا تسير وفق رغباته،فيلجأ إلى الضرب أو الصراخ أو إتلاف الأشياء للتعبير عن رفضه.
لذلك فإن التربية المتوازنة لا تعني الحرمان أو القسوة،كما أنها لا تعني تلبية جميع رغبات الطفل،وإنما تقوم على الحب والاهتمام مع وجود حدود واضحة وثابتة.
5.الشعور بالإهمال والغيرة والتفرقة بين الأطفال:قد يظهر السلوك العدواني عند بعض الأطفال نتيجة شعورهم بالإهمال أو الغيرة، ولا سيما بعد ولادة طفل جديد في الأسرة،أو عندما يشعر الطفل بأن الوالدين يهتمان بأحد إخوته أكثر منه.
كما أن التفرقة في المعاملة بين الأطفال، سواء في الاهتمام أو المديح أو العقاب أو تلبية الاحتياجات،قد تولّد لدى الطفل شعورًا بالظلم وعدم المساواة،وقد تجعله يشعر بأنه أقل قيمة أو أقل حبًا من إخوته.
ومع استمرار هذه المشاعر، قد تظهر لدى بعض الأطفال الغيرة والاستياء،وقد يعبّرون عنها بصورة غير مباشرة من خلال العناد أو الانفعال أو السلوك العدواني تجاه الإخوة أو الآخرين.
لذلك من المهم أن يحرص الوالدان على العدل في التعامل مع الأبناء،مع إدراك أن العدل لا يعني بالضرورة المساواة المطلقة؛فقد تختلف احتياجات الأطفال باختلاف أعمارهم وظروفهم،لكن ينبغي أن يشعر كل طفل بأنه محبوب ومقدّر.
ومن المهم أيضًا تجنب المقارنة الجارحة بين الأطفال،مثل:“لماذا لا تكون مثل أخيك؟”أو“أخوك أفضل منك”،لأن المقارنة المستمرة قد تزيد مشاعر الغيرة والمنافسة السلبية بينهم.
6.الشعور بالنقص وتدني تقدير الذات:قد يكون الشعور بالنقص أو تدني تقدير الذات من العوامل التي تسهم في ظهور السلوك العدواني لدى بعض الأطفال.
فقد يشعر الطفل بأنه أقل من أقرانه أو إخوته في الذكاء أو الشكل أو القدرات أو التحصيل الدراسي أو المهارات الاجتماعية،خاصة إذا كان يتعرض للمقارنة المستمرة أو النقد أو السخرية.
وقد يحاول الطفل أحيانًا تعويض هذا الشعور من خلال فرض نفسه على الآخرين،أو استخدام القوة والعنف لإثبات ذاته،أو الدخول في مشاجرات ومواقف عدوانية تمنحه شعورًا مؤقتًا بالقوة والسيطرة.
كما أن تعرض الطفل للتنمر أو السخرية المتكررة،أو شعوره بأنه غير محبوب أو غير مرغوب فيه،قد يزيد من مشاعر الإحباط والغضب لديه،وقد تتحول هذه المشاعر إلى سلوك عدواني تجاه الآخرين أو حتى تجاه نفسه.
لذلك من المهم أن يحرص الوالدان على بناء تقدير الطفل لذاته من خلال تشجيعه على نقاط قوته، وتجنب مقارنته بإخوته أو أقرانه، وعدم السخرية من أخطائه أو قدراته،وتعليمه أن قيمة الإنسان لا تعتمد على التفوق في جانب واحد،وإنما على شخصيته وجهده وقدرته على التعلم والتطور.
7.الإحباط وعدم تلبية الاحتياجات:الجوع، وقلة النوم،والإرهاق،وكثرة القيود، والفشل المتكرر،والشعور بالعجز،كلها عوامل قد تزيد من احتمال حدوث نوبات الغضب والسلوك العدواني.
كما أن الطفل الذي لا يتعلم كيفية التعامل مع الإحباط أو الانتظار وتأجيل رغباته قد يجد صعوبة أكبر في السيطرة على انفعالاته.
وتزداد أهمية تعليم الطفل تحمل الإحباط تدريجيًا،لأن الحياة لا توفر للإنسان دائمًا ما يريد وفي الوقت الذي يريده.
8.البيئة الأسرية والاجتماعية:العيش في بيئة يسودها النزاع المستمر أو العنف أو التوتر قد يؤثر بصورة واضحة في سلوك الطفل.
كما أن الخلافات المستمرة بين الوالدين،أو تعرض الطفل للتنمر، أو وجود مشكلات متكررة في المدرسة أو البيئة المحيطة، قد تؤدي إلى زيادة التوتر والغضب والسلوك العدواني.
فالطفل يحتاج إلى بيئة يشعر فيها بالأمان والاستقرار، ويعرف فيها أن الخلافات يمكن حلها بالحوار والتفاهم وليس بالعنف.
9.بعض الاضطرابات النمائية أو السلوكية:في بعض الحالات قد يكون العدوان جزءًا من مشكلة أوسع،مثل: اضطرابات السلوك،أو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه،أو بعض اضطرابات النمو والتواصل.
لذلك فإن العدوان الشديد أو المستمر يستحق تقييمًا مهنيًا، بدل الاكتفاء بالعقاب أو اعتبار الطفل “مشاغبًا” أو “سيئ السلوك”.
*هل العدوان طبيعي عند الأطفال؟
_قد تظهر بعض التصرفات العدوانية بصورة عابرة خلال مراحل الطفولة المبكرة،وهذا لا يعني بالضرورة وجود اضطراب.فالطفل الصغير لا يزال يتعلم كيفية التحكم في مشاعره،وتأجيل رغباته، والتعامل مع الخلافات.
لكن القلق يزداد عندما يكون السلوك العدواني متكررًا أو شديدًا أو غير متناسب مع عمر الطفل،أو عندما يؤدي إلى إصابة الآخرين أو الطفل نفسه،أو يتسبب في مشكلات واضحة في المنزل أو المدرسة أو علاقاته الاجتماعية.
*وكيف ينبغي للوالدين التعامل مع الطفل العدواني؟
_أولًا:الهدوء
من أهم القواعد ألا يواجه الوالدان عدوان الطفل بعدوان مماثل.فالصراخ والضرب قد يوقفان السلوك للحظات،لكنهما لا يعلّمان الطفل كيفية السيطرة على غضبه.
يجب أن يكون رد الوالدين هادئًا وحازمًا في الوقت نفسه،مثل:“أفهم أنك غاضب، لكن لا يُسمح لك بضرب الآخرين.”
ثانيًا:وضع حدود واضحة وثابتة
يحتاج الطفل إلى معرفة السلوك المقبول والسلوك غير المقبولة،وينبغي أن تكون القواعد قليلة وواضحة وثابتة،وأن يلتزم بها جميع أفراد الأسرة قدر الإمكان.
فالطفل يحتاج إلى أن يعرف أن رفض طلبه لا يعني رفضه أو عدم محبته،وأن وجود الحدود جزء أساسي من التربية وليس عقابًا له.
ثالثًا:تعليم الطفل التعبير عن مشاعره
بدلًا من الاكتفاء بمنع الضرب أو الصراخ،يجب تعليم الطفل البدائل المناسبة،مثل:
• “أنا غاضب.”
• “لا أحب هذا.”
• “أريد دوري.”
• “أحتاج إلى المساعدة.”
• “أنا منزعج.”
فالهدف ليس فقط إيقاف السلوك العدواني،وإنما تعليم الطفل طريقة أفضل للتعبير عن نفسه.
رابعًا:تعزيز السلوك الإيجابي
من الأخطاء الشائعة أن يحصل الطفل على اهتمام كبير عندما يضرب أو يصرخ، بينما لا يحصل على الاهتمام نفسه عندما يتصرف بهدوء.
لذلك ينبغي ملاحظة السلوك الجيد والثناء عليه،مثل:
“أعجبني أنك طلبت اللعبة بدل أن تضرب أخاك.”
هذا النوع من التعزيز يساعد الطفل على فهم أن السلوك الهادئ وسيلة فعالة للحصول على الاهتمام والتعامل مع الآخرين.
خامسًا:عدم استخدام الضرب كوسيلة للتربية
من الصعب أن نعلّم الطفل أن “الضرب خطأ” بينما نستخدم الضرب لمعاقبته.
فالعقاب الجسدي قد يرسخ لديه فكرة أن القوة هي الطريقة الطبيعية لحل الخلافات، كما قد يزيد من مشاعر الغضب والعدوان لدى بعض الأطفال.
سادسًا:البحث عن السبب الحقيقي وراء السلوك
بدلًا من السؤال فقط:“كيف نوقف العدوان؟”،من المفيد أن نسأل:
“متى يحدث العدوان؟ ولماذا؟”
هل يحدث عندما يكون الطفل متعبًا؟
هل يحدث عند رفض طلباته؟
هل ظهر بعد ولادة طفل جديد؟
هل يحدث في المدرسة؟
هل يتعرض الطفل للتنمر؟
هل يشعر بالغيرة أو الإهمال؟
هل يتعرض للمقارنة المستمرة بإخوته أو أقرانه؟
هل يشعر بأنه أقل من الآخرين أو غير قادر على تحقيق توقعات الأسرة؟
هل اعتاد الحصول على ما يريد عن طريق الصراخ والغضب؟
معرفة المحفزات قد تكون الخطوة الأهم في التعامل مع السلوك العدواني.
*ماذا نفعل أثناء نوبة الغضب؟
_عندما يكون الطفل في ذروة الغضب،قد لا يكون مستعدًا لسماع محاضرة طويلة أو شرح منطقي.لذلك يُفضّل:
1.تأمين الطفل ومن حوله ومنع الأذى.
2.الحفاظ على الهدوء.
3.استخدام كلمات قليلة وواضحة.
4.عدم الدخول في جدال طويل.
5.الانتظار حتى يهدأ الطفل.
6.بعد الهدوء،مناقشة ما حدث وتعليمه طريقة أفضل للتعامل مع الموقف.
ويجب التفريق بين تفهم مشاعر الطفل وقبول السلوك الخاطئ.
يمكن للوالدين أن يقولا:
“من حقك أن تغضب، لكن ليس من حقك أن تضرب.”
وهذه رسالة تربوية مهمة؛ فهي تعلم الطفل أن المشاعر مقبولة،لكن بعض التصرفات غير مقبولة.
*ومتى يحتاج الطفل إلى تقييم متخصص؟
_يُنصح باستشارة طبيب الأطفال أو اختصاصي الصحة النفسية للأطفال عندما يكون العدوان شديدًا أو متكررًا،أو عندما يؤدي إلى إصابات،أو عندما يتسبب في مشكلات واضحة في المدرسة أو العلاقات الاجتماعية، أو عندما يكون من الصعب على الأسرة السيطرة عليه رغم اتباع أساليب تربوية مناسبة.
كما ينبغي الانتباه إلى وجود أعراض أخرى مصاحبة،مثل: صعوبات التواصل، أو اضطرابات النوم،أو مشكلات الانتباه،أو التأخر النمائي،أو تغير واضح ومفاجئ في سلوك الطفل.
*ومادور الأسرة في الوقاية من السلوك العدواني؟
_الوقاية تبدأ من المنزل،من خلال توفير بيئة آمنة ومستقرة للطفل،وإظهار الحب والاهتمام،مع وضع حدود واضحة وثابتة.
ويحتاج الطفل إلى أن يتعلم منذ الصغر أن:
•ليس كل ما يريده يمكن الحصول عليه فورًا.
•كلمة “لا” جزء طبيعي من الحياة.
•الغضب شعور طبيعي،لكن إيذاء الآخرين ليس مقبولًا.
•يمكن حل الخلافات بالكلام والحوار.
•الاعتذار وإصلاح الخطأ من علامات القوة وليس الضعف.
•الحصول على الاهتمام لا يحتاج إلى الصراخ أو العدوان.
•لكل طفل قيمته ومكانته،ولا ينبغي أن تُقاس قيمته بمقارنته بغيره.
•الاختلاف في القدرات بين الأطفال أمر طبيعي ولا يعني أن أحدهم أفضل من الآخر في قيمته الإنسانية.
والأهم من ذلك أن يكون الوالدان قدوة للطفل؛فالطفل يتعلم من سلوكهما أكثر مما يتعلم من نصائحهما.
*وما كلمتك الأخيرة للوالدين؟ 
_الطفل العدواني لا يحتاج إلى مزيد من العنف،بل يحتاج إلى فهم السبب وراء سلوكه، وحدود واضحة،وتعليم مستمر للمهارات التي تساعده على التحكم في غضبه والتعبير عن مشاعره.
كما أن التربية الصحيحة لا تقوم على القسوة،ولا على التدليل المفرط، ولا على التفرقة بين الأبناء،وإنما تقوم على التوازن بين الحب والاحتواء من جهة،والحدود والانضباط والعدل من جهة أخرى.
فالطفل لا يولد وهو يعرف كيف يتحكم في غضبه؛إنها مهارة يتعلمها تدريجيًا من خلال القدوة،والتوجيه، والحدود،والصبر،والعلاقة الآمنة مع والديه.
والهدف النهائي ليس أن نمنع الطفل من الغضب،فهذا أمر غير ممكن ولا مطلوب،وإنما أن نساعده على أن يتعلم كيف يغضب دون أن يؤذي نفسه أو الآخرين،وكيف يعبّر عن احتياجاته ومشاعره بطريقة صحية ومقبولة.
       __________
الدكتور شادي المغربي
استشاري أمراض الأطفال وحديثي الولادة بمجموعة مستشفيات الحمادي بالرياض

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا