news-details
اشعار وخواطر

رفيقُ الحرف

 


بقلمي هدى عبده 

أُريد أن أبثكَ ما يضجُّ بأشجاني
وأنزف من مدادِ الحرف أحزاني
اشتقت إليكَ، وما أبدى البعاد لنا
إلّا اشتياقًا يُذيبُ الصبر في آن
ما غبت عني، ولكني أراك هنا
في كلِّ حرفٍ، وفي نبضي وشرياني
أراكَ تهجرني، يا قاتلَ الشوقِ، كم
أوجعت صمتي، وأضنيت لي أذاني
والحرف خطتهُ كفاك في دمي
فأورق الروح بعد اليأسِ وأحياني
تلزم الصمت، والصمت الذي سكنَت
فيه الحروفُ غدا في الصدر سجاني
للهِ دركَ، لا تغب، ولا تنسني
فأنت للروح بعد العسرِ رضواني
مدادكَ البِشرُ، إن جادت أناملهُ
على بياض دفتري أزهى بُستانِ
وتفر من بين كفّي كل قافيةٍ
كأن حرفكَ في الآفاق يتحداني
أترجمُ الصمتَ، أمتصُّ الغضب، وأحمل ما
أعيا الفؤاد من الأحزان والأشجان
لا تخش شيئًا، فلي قلب أحن به
على جراحكَ من أمّ على جان
ستُسعدني، لو أن الناس كلهمُ
شقوا طريق الأسى في الدرب أحزاني
أنت الرفيق لوحدتي، ومؤنس غربتي
وحافظ السر، يا أنقى من الإخوان
تعلم السرَّ، مكنون الصدر، تعرف ما
أُخفيه من وجعٍ أضناني وأبكاني
نزفتهُ في يديك قسرًا، وبحت بما
عجزت عن حمله وحدي وأعياني
فكن كاتم سري، حدث فؤادكَ عن
كل الذي أنهك، فالروح أشجاني
فقد نأَت عن احتمال الدمع أجفاني
وخففت بحضوركَ ثقل شكواي
وحملت عني من الأعباء ما أثقلت
به الليالي خطى قلبي وأضناني
ذُبت اشتياقا إليك، يا قلمي، فأنت أنا
وصوت روحي، ومرآة الوجدان
العقلُ يأمرني بالصمت، أهرب من
أمر العقل، وأفر اليوم من سجاني
فإن تغيبت، ظل الحرف يسألني:
أين الذي كان للأحزان سلواني؟
وإن حضرت، تهادى النور في لغتي
وعاد قلبي إلى الأفراح ألواني.
د.هدى عبده ????

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا