حِلْفُ مَكَّةَ الثُّلَاثِيُّ وَمَنَاوَرَةُ رِضَائِي: إِعَادَةُ رَسْمِ الخَارِطَةِ الأَمْنِيَّةِ وَسَعْيُ طَهْرَانَ لِكَسْرِ الرَّدْعِ الإِقْلِيمِيِّ
إعداد/رئيس إتحاد القبائل العراقية
عدنان صگر الخليفه
مُقَدِّمَةٌ: بِيئَةُ التَّأْسِيسِ وَالمُبَارَكَةُ الدَّوْلِيَّةُ
لَمْ يَكُنْ إِعْلَانُ "اتِّفَاقِيَّةِ مَكَّةَ لِلدِّفَاعِ المُشْتَرَكِ" حَدَثاً أَمْنِيّاً عَابِراً، وَلَا صَدَىً عَفْوِيّاً زَائِراً، بَلْ جَاءَ تَدْشِيناً لِقُطْبٍ إِقْلِيمِيٍّ جَدِيدٍ، يَتَوَلَّى زِمَامَ المُبَادَرَةِ فِي رَسْمِ المَصِيرِ، وَيَقُودُ حَرَكَةَ التَّوَازُنِ فِي المَسَارِ. وَعَلَى عَكْسِ القِرَاءَاتِ الَّتِي افْتَرَضَتْ وُجُودَ تَقَاطُعٍ مَعَ الإِرَادَةِ الدَّوْلِيَّةِ أَوْ قَطِيعَةٍ، فَإِنَّ الشَّوَاهِدَ الشَّامِلَةَ تُؤَكِّدُ أَنَّ هَذَا الحِلْفَ نَشَأَ بِمُوَافَقَةٍ أَمْرِيكِيَّةٍ وَمُبَارَكَةٍ، لِيُعِيدَ هَيْكَلَةَ الأَمْنِ وَيَضْبِطَ حَرَكَتَهُ المَارِكَةَ، عَبْرَ تَكَتُّلٍ حَلِيفٍ يَمْلِكُ زِمَامَ القُدْرَةِ وَالسُّلْطَانِ، وَيَحْمِي المَصَالِحَ الحَيَوِيَّةَ وَالمَلَاحَةَ فِي الأَكْوَانِ، دُونَ حَاجَةٍ إِلَى تَبِعَاتِ التَّدَخُّلِ المُبَاشِرِ وَالمَيَدَانِ.
البَدِيلُ الوَظِيفِيُّ لِلنُّفُوذِ الإِيرَانِيِّ
إِنَّ الهَدَفَ المُبَاشِرَ لِتَشْكِيلِ هَذَا التَّحَالُفِ الثُّلَاثِيِّ (السُّعُودِيَّةِ، وَتُرْكِيَا، وَبَاكِسْتَانَ) لَا يَرُومُ اسْتِبْعَادَ النُّفُوذِ الأَمْرِيكِيِّ وَإِنْهَاءَ حُضُورِهِ، بَلْ يَسْعَى إِلَى تَقْوِيضِ المَشْرُوعِ الإِيرَانِيِّ وَتَحْجِيمِ خَطُورِهِ. لَقَدْ جَاءَ التحَالُفُ لِيَكُونَ القُوَّةَ الناشِئَةَ وَالبَدِيلَ المَيْدَانِيَّ، الَّذِي يَقْطَعُ الطَّرِيقَ أَمَامَ طَهْرَانَ وَيَمْنَعُ عَنْهَا أَمَانِيَّهَا، فَيُقِيمُ جِدَارَ رَدْعٍ صَلْبٍ يَعْتَمِدُ عَلَى مُعَادَلَةِ قُوَّةٍ تَرَاكُمِيَّةٍ أَرْكَانُهَا ثَابِتَةٌ؛ حَيْثُ التَّمْوِيلُ وَالثِّقَلُ السِّيَاسِيُّ لِلسُّعُودِيَّةِ، وَالتَّصْنِيعُ الحَرْبِيُّ وَالتَّفَوُّقُ التَّكْنُولُوجِيُّ لِتُرْكِيَا، وَالعُمْقُ البَشَرِيُّ وَالرَّدْعُ العَسْكَرِيُّ وَالنَّوَوِيُّ لِبَاكِسْتَانَ.
تَفْكِيكُ الخِطَابِ الإِيرَانِيِّ وَمَنَاوَرَةُ رِضَائِي
وَمِنْ هَذَا المُنْطَلَقِ، يُفْهَمُ المَغْزَى الحَقِيقِيُّ لِتَصْرِيحَاتِ أَمِينِ المَجْلِسِ الأَعْلَى لِلأَمْنِ القَوْمِيِّ الإِيرَانِيِّ، مُحْسِن رِضَائِي، وَدَعْوَتِهِ إِلَى إِشْرَاكِ إِيرَانَ وَمِصْرَ فِي التَّأْسِيسِ وَالبِنَاءِ. إنَّ هَذَا الطَّرْحَ لَا يَنْبُعُ مِنْ رَغْبَةٍ صَادِقَةٍ فِي الٱنْدِمَاجِ، بَلْ هُوَ مَنَاوَرَةٌ سِيَاسِيَّةٌ تَسْعَى إِلَى الٱلتِفَاجِ، لِتَفْرِيغِ الاتِّفَاقِيَّةِ مِنْ مَضْمُونِهَا الردَعِيِّ الجَادِّ، وَتَحْوِيلِهَا مِنْ تَكَتُّلٍ مُوَجَّهٍ لِمُوَاجَهَةِ نُفُوذِهَا إِلَى مُنْتَدَى حِوَارٍ يُتِيحُ لَهَا كَسْرَ الٱنْقِيَادِ. تُدْرِكُ طَهْرَانُ أَنَّ هَذَا الحِلْفَ صُمِّمَ لِفَرْضِ قَوَاعِدِ رَدْعٍ حَاسِمَةٍ ضِدَّ طُمُوحَاتِهَا، فَتَسْعَى لِتَفْكِيكِ بُنْيَتِهِ الدَّاخِلِيَّةِ بِدَعْوَى شُمُولِيَّةِ الأَمْنِ وَسَلَامَتِهِ.
اسْتِعْصَاءُ العُضْوِيَّةِ وَمُحَدَّدَاتُ الٱنْضِمَامِ
تُؤَكِّدُ المَعْطَيَاتُ الجِيُوسِيَاسِيَّةُ اسْتِبْعَادَ انْضِمَامِ طَهْرَانَ إِلَى هَذَا التَّكَتُّلِ المَكِينِ؛ إِذْ لَا يُمْكِنُ عَقْلاً وَلَا تِكْتِيكاً إِدْخَالُ الطَّرَفِ الَّذِي أُقِيمَ الحِلْفُ لِمُوَاجَهَةِ التَّهْدِيدِ القَادِمِ مِنْهُ. وَفِي الوَقْتِ نَفْسِهِ، يواجهُ احْتِمَالُ انْضِمَامِ دُوَلٍ أُخْرَى -كَمِصْرَ- عَقَبَاتٍ هَيْكَلِيَّةً وَحُدُوداً؛ نَظَراً لأَنَّ الحِلْفَ أُسِّسَ بِنَاءً عَلَى قِمَّةٍ مَغْلَقَةٍ وَضَعَتْ بُنُوداً صَارِمَةً كَالمَادَّةِ الخَامِسَةِ المَعْنِيَّةِ بِالدِّفَاعِ، وَحَسَمَتْ خَارِطَةَ القِيَادَةِ وَالإِشْرَاعِ. وَمِصْرُ، بِحِسَابَاتِهَا السِّيَادِيَّةِ وَعَقِيدَتِهَا المَحْمِيَّةِ، لَنْ تَقْبَلَ الدُّخُولَ فِي حِلْفٍ أُعِدَّتْ صِيَغُهُ مُسْبَقاً دُونَ أَنْ تَكُونَ الشَّرِيكَ الأَوَّلَ فِي صِيَاغَتِهِ وَبِنَائِهِ.
الخَاتِمَةُ: مُعَادَلَةُ القُوَّةِ الجَدِيدَةُ
يَظَلُّ "حِلْفُ مَكَّةَ" القُطْبَ الإِقْلِيمِيَّ الأَكْثَرَ تَمَاسُكاً وَقُدْرَةً عَلَى مَلْءِ الفَرَ اغِ وَإِدَارَةِ التَّوَازُنَاتِ؛ فَهُوَ يُعِيدُ رَسْمَ قَوَاعِدِ اللَّعِبَةِ عَبْرَ إِنْهَاءِ عَصْرِ الٱسْتِفَادَةِ الإِيرَانِيَّةِ مِنْ حَالَةِ الٱرْتِبَاكِ، مُسْتَنِداً إِلَى التَّوَافُقِ الدَّوْلِيِّ وَالثِّقَلِ الإِقْلِيمِيِّ الجَسِيمِ، لِيَكُونَ السَّدَّ المَنِيعَ لِحِمَايَةِ أَمْنِ المِنْطَقَةِ وَتَحْقِيقِ الٱسْتِقْرَارِ التَّامِّ.
التعليقات الأخيرة