news-details
مقالات

الفضاء الدرامي في مسرحية جزيرة القرع للكاتب عبد الفتاح البلتاجي  قراءة نقدية

 


بقلم: د.رشا غانم.
يعد الفضاء الدرامي الجانب البصري الذي يقدمه المؤلف , ويتم بنائه في خيال القارئ أو المتلقي عن طريق النص المسرحي نفسه ، فهو يعتمد علي النص الدرامي ( المكتوب ) فالفضاء الدرامي : هو ما يطرحه النص ، ويشكله خيال القارئ ـ وهو قسمان:فضاء درامي داخلي:وهو فضاء مباشر منظـور حتـمي حـدده المؤلف ـ سلفاً ـ أثناء كتابته للنص .الثاني: فضاء درامي خارجي:خارج إطار الرؤية البــصـرية المباشرة ، ويشكّل هذا الفضاء من خلال إحالة الحوار المتلقــي إلي تخيل  أحداث مهمة ـ بشكـــل أو بآخر ـ  في الصراع الدرامي  ومن ثم فهي أحداث غير منظـــورة ، ولا مباشرة ، وإنّما متخيلة في ذهن المتلقي .
     فالفضاء الدرامي يشكّل من خلال مزج المشاهد مع المتخــيل لتوليد تفاعل يسمي بالخيال ، والفضاء لا يكون صورة للعالم الواقعي بل صورة الصورة ، وما يحاكيه هو واقع متخيل للفضاء الدرامي .
 تتكون مسرحية جزيرة القرع من أربعة وعشرين مشهدا مسرحيا  ذات الطابع الفانتازي الكوميدي من خلال مجموعة شخصيات وزمان ومكان  محدد في المسرحية وسط حبكة درامية تغذيها الإرشادات والمهمات المسرحية؛ لنجد عملا مسرحيا يعبر عن واقع معاش مأزوم بقضايا شائكة  تلتهم الإنسان البسيط في شباكها.تحكي  عن جزيرة كلها بشر قُرع كأنهم مصاصي دماء ولهم قوانينهم الخاصة حتى عملتهم المادية غريبة مثلهم وهي (القُريع) من سوء حظ  بطل المسرحية عبد الفتاح أن الطائرة تقع في البحر ويقذفه إلى جزيرة القرع وسط جو من الكوميديا تتسلسل أحداث المسرحية ومصير عبد الفتاح وسط القٌرع . فالمسرحية   تحكي عن أزمة الإنسان المعاصر في ظل تفشي أمراض اجتماعية كثيرة منها  كـ: الكذب والرياء والنفاق ، والنص يخلق جوا صراعيا ضروريا لخلق فضاء درامي كله حركة وتصادم .هذا الطابع الصراعي يتجلى عبر تلك التدخلات القوية المتشنجة التي تتخد في أغلب الاحيان نسقا تصاعديا يعبر عن الاحتداد والتشنج .
ففي المشهد  الأول تغلب عليه الصورة المشهدية ؛لتدخل في حوزة فنون الصورة ولغة الجسد المرئية في حجرة عمليات وكأنها فضاء درامي  لساحة معركة تعج بالساطور والشاكوش وسكاكين (يفرقع بأصبعيه وتناوله الممرضه أحد السكاكين ويبداء العمل فى جديه) وكلها مهمات مسرحية من نسيج النص  الدرامي إذ أننا بنينا هذا الفضاء من التوجهيات المسرحية التي يضعها مؤلف النص والتوضيحات الزمانية والمكانية الموجودة في الحوارات  إذن هو فضاء مكون عبر اللغة  من خلال الكلمات المطبوعة في النص ،إذ انتقى المؤلف مفردات لغوية ؛لتكون إحدى وسائله البصرية في بناء الفضاء الدرامي وهو بذلك يتشكل كموضوع للفكر يخلقه المؤلف ؛ليمتزج بخيال القاري والمتلقي ، حيث   يلتف مجموعة من الأطباء حول سريرين في مستشفى أحدهما لامرأة جاءت لتضع مولودها والآخر لرجل يعاني من انتفاخ ثم يدخل مدير المستشفى فجأة ليحتدم الصراع  حول السبوبة أقصد المرضى حيث نشتق كل نفاصيل الفوضى المكانية من خلال أفعال الشخصيات وعلاقاتها فالمدير والأطباء من خلال مفردات الحوار يتشكل فضاء درامي لساحة محكمة مكونة من القاضي   وهو المدير والشهود  وهم  الأطباء والمتهم البرئ من غير ذنب هو زميلهم دكتور أبو الفتوح  الشخصية المحورية التي تدور عليها أحداث المسرحية معبرا عن اغتراب الإنسان المعاصر ( المدير : هافصلك من النقابه .. وهامنعك من مزاوله المهنه /أبو الفتوح :  أنت أرهابى /المدير : أوعو تسيبوه ..( الأطباء يتركونه ) بقول أمسكوه هاتوهولى هنا على ترابيزه  العمليات ( المدير يزيح الرجل المريض فيسقط على الأرض ويصرخ)  وسيظهر تدريجيا من خلال المسرحية تحويل زميلهم إلى متهم يزعج السلطات.  كما نرى مشهدًا يتسم بالمبالغات الكلامية تأخذ طابع القفشة  وتضمين لغة الحوار بأساليب المجاملة(سيكولو جية المهادنة ) مثل: ( أتفضل ياكبير قوي، جاهزين ياباشا، دفعوا مقدم ياباشمهندس ) مستويات لغة الحوار: وظف الكاتب اللغة العربية في لهجتها المصرية ( العامية الشعبية)يقول:طبيب1 : أتفضل يافندم .. أتفضل ياكبير قوي /المدير : متشكر يابنى ( الى طبيب التخدير ) هه جاهزين ؟ 
طبيب التخدير : جاهزين ياباشا /المدير :  ( وهو يشير الى المرضى ) هه الحالتين دول دفعو اللى عليهم ؟ /طبيب2 : أتأكد لحضرتك بالتليفون حالا  ( الطبيب يتحدث من خلال تليفون محمول ) /ألو .. أيوه أدينى الخزنه ياأبني/المدير : (  الى طبيبه 1 ) والحالتين دول عندهم أيه ؟ /طبيبه1 : ( تحاول أن تتذكر بينما تشير الى ناحية الرجل ) هة ..أه دى حالة ولاده .. /    والحاله التانية ( تفكر ) الحالة التانية تقريبا فتاء .. يا أما بنكرياس أو الأثنى عشر /المدير : ( ملتفتا إلى السيدة ) بس ده منتفخ خالص /طبيبه1 : هو تقريبا فيه مشكله جامدة في بطنه/المدير : لالا مافيش مشكله دلوقتى نفتح ونشوف (إلى طبيب 2) هه يابنى قالك إيه ؟/طبيب2 : ثانيه واحده يافندم ( محدثا التليفون ) أيوه المدير اللى بيسأل .. الأتنين دفعوا ؟    طب تمام .. ( إلى المدير ) دفعوا مقدم ياباشمهندس".( ).
لون الدم تصطبغ به  معظم مفردات الحوار  داخل الفضاء الدرامي  كأنه عبارة عن  شلالات دم ( بينما الدماء تسيل من بين يديه  أنا قلبى عاطفى جدا .. ماتعرفيش جسمى ،بيقشعر قد إيه لما الجنين يموت فى أيدى (الجميع يعود للعمل فى جدية .. المدير: يقطع قطع من جسم المريض ويلقى بها في جردل بجوار السرير )." بالسكينه لازم نكشف الخونه اللى بينا ( فى حسم ) إضربو ( الجماهير تواجهه بعضها     بالسكاكين ويتبادلون النظرات وقد ظهر عليهم التردد ) مستنين أيه كله يضرب ( الجماهير ،يتبادلون الطعنات فى عنف دونما أن تسيل دمؤوهم) "( ).. 
 
ويتجلى فضاء درامي آخر مخالفا للمشهد الواقعي الذي يوحي بحجرة عمليات إلى فضاء يوحي بالاختناق وتصاعد ألسنة النار يعج برموز كثيرة فهو فضاء خيالي متداخل الأزمنة والأمكنة(هات شوية جاز قوام ( طبيب2 يأتى بصفيحة الجاز ويسكب فوق المسن ) ماتدلدقش نقطه نقطه ( المدير والمساعدين يلتفتون حول السيده .( ).) 
  ثم يصل المشهد إلى نهايت

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا