news-details
اشعار وخواطر

أحلامنا

 

  
بقلم: حسن أبو زهاد

أحلامنا صفحات ناصعة نسعى جادين لتحقيقها. تلوح أمامنا ونحن في قوة الشباب، نبذل قصارى جهودنا في سبيل الوصول إليها.

ولكن تمر بنا حلقات الزمان حلقة بعد حلقة. نرى اليسر تارة والصعوبة تارة أخرى. تقابلنا الموانع، وتسير بنا الحياة تارة بلين وتارة بعسر. نقابل أناساً يحفرون أسماءهم في قلوبنا، وآخرين يمرون مرور العابرين. وتمضي بنا الحياة.

ومع تغلغل أعمارنا في الزمن، ويمضي بنا قطار العمر، يستوقفنا لحظات ويسير بنا أخرى. ودون أن ندري نجد أنفسنا على أعتاب المواجهة. مواجهة الذات مع نفسها في كشف حساب دقيق، مدون به مواقفنا، ما لنا وما علينا.

نسترجع شريط الحياة فندرك أن الحياة الحقيقية كانت في ومضات من الرضا، وفي سكون يجوب النفس، في لحظات استراحة من عناء الطريق الطويل. وفي لحظات الاسترجاع نكتشف كذب المعايير التي جرتنا.

فالمعيار الحقيقي هو ما صدق مع النفس وغلب الهوى. ما كان مقصده شجرة إخلاص للآخرة. لأننا نتخلى عن أحلامنا طواعية أو عنوة حين تقوى علينا مناحي الحياة، ويفاجئنا الزمن بشوط كبير قضيناه دون أن ندري بحثاً عن أحلامنا.

والحقائق كانت تلوح حولنا بل بجوارنا. والحقيقة الثابتة أن الحياة بكل ما فيها لا تساوي لحظة رضا من النفس، رضا بالأقدار.

الجري واللهث الذي أنهكنا وخارت فيه قوانا بحثاً عن أحلام الشباب، حين استيقظنا على أرقام العمر تنازلنا عنه. واكتفينا بلحظة سكون مع النفس، أو إحساس صغير بالاهتمام، أو فرحة بقضاء وقت دون ألم، أو استساغة طعام حرمته علينا صحتنا.

إنها الحياة لا تعطي كل شيء. تأخذ جزءاً وتترك أجزاء. وفي النهاية كل إلى زوال لأنها فانية.

فلعلنا ندرك الرضا، والإحساس الداخلي بالتوازن، والاكتفاء بالواقع الذي نعيشه دون صراعات مع النفس أو مع الغير. فمهما طالت بنا الحياة نهايتها معلومة. ومع ذلك نغفل هذه النهايات ونحن نظن أنها تسير بنا نحو غايتنا.

إنها دوارة لا تبقى على حال، وهذه طبيعة الحياة. ولكننا سرنا ونحن في ومضها مسرعين ناحية أحلام صارت بالية، وما عاد يأخذنا الحنين إلى تحقيقها. فقد تغيرت بنا الحياة ومقوماتها وخصائصها، وصار الأمر مختلفاً عن قوة البدايات.

فقد خارت قوانا وصرنا نبحث عن صحة الأبدان والسلامة النفسية في قالب من رضا الله سبحانه وتعالى وطاعته.

فالحمد لله رب العالمين على ما مضى، والحمد لله رب العالمين على ما هو قادم. رضا وطاعة وقناعة وصبراً واحتساباً.  
اللهم آمين يا رب العالمين

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا