حياة وفناء
"
بقلم: حسن أبو زهاد
الدنيا التي نحياها ليست دار بقاء ولا خلود..
إنها دار فناء وزوال.
كل الأحداث التي تمر بنا ستزول، وكل ما فيها سيفنى.
مهما بلغت أثقالنا فيها من جاه وسلطان ومال وقوة وشباب.. فكل شيء إلى زوال.
ولا يبقى من الإنسان إلا الذكرى.
ولذلك قبل أن تغضب أحداً تذكر أنك قد تكون مكانه غداً.
وإذا أغضبك الآخرون فاسأل نفسك: كيف سيكون شعورك في هذه اللحظة؟
كن أنت كما أنت.. لأنك لست هم.
ضع في حساباتك أن الدنيا فانية، لا تستحق خلافاً ولا ألماً.
فنحن نحيا هذه الحياة مرة واحدة، وما نقطعه من أشواط لا يعود،
ولكنه يترك أثراً في حياة الآخرين.
كلمة طيبة قد تنقذ نفساً من الضياع.
وجبر خاطر يعيد البسمة إلى الوجوه.
مجرد كلمات تفتح أبواب الأمل.. أو العكس، كلمات تجلب الحزن والألم.
فلا تكن يداً تصفع.. وكن يداً تمسح الدموع.
أهل الخير مهما واجهتهم من صعاب يمرون منها بسلام.
والشدة ليست في القوة، ولكن كما قال رسول الله ﷺ:
*"ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب"*
لا شيء يستحق الحزن المطلق.
حالة الرضا وحدها هي القادرة على أن تخطو بنا إلى السعادة.
فلنستقبل أقدار الله بالرضا.. الفراق واللقاء، التخلي والمواصلة، كلها أقدارنا.
ماذا لو عكفنا على أنفسنا حزناً؟
لن يتغير شيء، إلا أننا نصاب بأمراض العصر من التوتر والهم.
وما كُتب علينا سنمشيه.. فلنصادق أقدارنا، ولنتقبلها بشجاعة، ولنأخذ العبرة.
إياك أن تحزن نفساً..
فكسر الخاطر يزرع داخلها ألماً قد يمتد عمراً.
وجروح الآخرين تبقى معهم لفترات، وربما مدى الحياة.
أليست السماحة هي أفضل الطرق؟
وأليس فتح باب الأمل والصلح بعد الجراح هو الأكرم؟
حتى وإن لم تلتئم النفوس كما كانت، فإن الكلمة الطيبة تطفئ النيران سريعاً،
وتبدل الحال من الضيق إلى الفرج.
كلما أسرعنا في المصالحة قلت الخسائر،
وكلما طال الخصام زاد الصدع وصعب الوئام.
الكلام الحلو من القلب، بلا تطويل ولا انتظار، يريح ويهدئ ويعالج الصدوع.
أما كثرة الجدال فتزيد الأمور تعقيداً، وتجعل التئام الجروح أصعب.
للحزن آثار أكبر من الموقف نفسه..
فالعقل يستدعي كل مواقف الحزن القديمة ليضعها فوق الحاضر، فيصير شلالاً من الألم.
وأي خصام أمام الناس تتضاعف آثاره وتتعقد، والكرامة وحسابات الدنيا تزيد الطين بلة،
وربما يدخل شياطين الإنس فيزيدون النار اشتعالاً.
لذلك كن حريصاً على ألا تحزن أحداً، ولا تزرع ألماً في النفوس.
وتذكر أن الحياة ليست باقية لنا..
فهي دنيا متقلبة، مرة لك ومرة عليك.
والنفوس الراضية لها الجنة.
فلا تجعل قلبك حجراً.. تقبل الاعتذار، وأصلح، وانس.
فإن النسيان نعمة من نعم الله.
واجعل ذلك كله لوجه الله سبحانه وتعالى.
ولا تتدخل بين الناس إلا بالخير، وإلا فالصمت أفضل.
ولنكن ضيوفاً في هذه الحياة، مرحباً بنا بما نتركه من أثر طيب وذكرى حسنة.
فلنجعل الله في كل تصرفاتنا..
فإنا اليوم نحيا، وغداً ذكرى.
فلنكن ذكرى طيبة لمن يذكرنا.
فإنا راحلون، ولا نحمل معنا من الدنيا إلا صحيفة أعمالنا.
*طوبى لمن حفلت صحيفته بالأعمال الصالحة الخالصة لوجه الله.*
التعليقات الأخيرة