news-details
مقالات

قراءة في واقع المعادلة التفاوضية ومقتضيات الاستقرار الإقليمي صادرة عن: إتحاد القبائل العراقية وتجمع أهل العراق الموجهة إلى: العقل السياسي وصانع القرار في الجمهورية الإسلامية الإيرانية

 


إعداد/عدنان صگر الخليفه 
رئيس إتحاد القبائل العراقية 
المشرف العام لتجمع أهل العراق 

تمهيد: في ضرورة المراجعة الصريحة
تفرض التحولات الجيوسياسية الحادة التي تشهدها المنطقة والعالم على كافة الأطراف الشجاعة في إعادة تقييم أدوات الصراع والمناورة. ومن واقع الحرص على تجنيب المنطقة خيارات التدمير الشامل، ومن المنطلق الوطني العراقي المستقل والواعي لخصوصية الجوار، يتقدّم إتحاد القبائل العراقية وتجمع أهل العراق بهذه الورقة كقراءة واقعية ومجردة لتشخيص أوراق القوة والضعف في الأزمة الحالية، ورسم الممر الوحيد القابل للتطبيق نحو اتفاق مستدام وتفاهمات ناضجة.

أولاً: تشخيص أوراق الضعف والانكشاف الاستراتيجي الحالي
تتجسد أزمة أدوات المناورة الحالية في انقضاء مفعول ورقة الممرات المائية، إذ لم يعد فرض التهديد المباشر على مضيق هرمز أداة مناورة اقتصادية مجدية بعد أن أدت الترتيبات العسكرية والتأمين الملاحي الحازم إلى تحييد هذا الملف وحرمان صانع القرار في طهران من بيع تأمين الملاحة كسلعة تفاوضية مقابل رفع العقوبات. يرافق ذلك انحسار الساحات والإنهاك اللوجستي الشامل نتيجة تراجع فاعلية الجبهات الموازية وتطويق المنافذ المائية والساحلية، إلى جانب التزام دول الجوار الإقليمي بحظر الطيران والتعليمات العقابية مما خلق حالة خناق وعزلة شريانية غير مسبوقة تُقيد الحركة والاقتصاد. كما ينطوي المشهد على خطورة كبيرة في الرهان على الداخل والوقت، حيث أصبحت استراتيجية شراء الوقت بانتظار متغيرات سياسية دولية محفوفة بضغوط داخلية واقتصادية حادة تفاقم من صعوبة صمود الجبهة الداخلية وتجعل الاستنزاف مكلفاً جداً لبنية الدولة. يضاف إلى ذلك تجاوز خطوط التفاوض النووي المفتوح، لأن استخدام ورقة رفع تخصيب اليورانيوم كأداة ضغط تكتيكية بات يلمس الخطوط الصارمة للردع الدولي المباشر، مما يحولها من ورقة تفاوضية إلى مخاطرة وجودية غير محسوبة.

ثانياً: أوراق القوة المتبقية لدى طهران
رغم هذا الحصار، لا تزال طهران تملك عناصر قوة استراتيجية إذا ما أحسنت استخدامها في الاتجاه الصحيح، وفي مقدمتها الوزن الجغرافي والديموغرافي باعتبار أن إيران دولة إقليمية محورية لا يمكن إلغاؤها من معادلة الشرق الأوسط، وأن الاستقرار الإقليمي لا يكتمل بدونها متى ما اعتمدت استراتيجية التعايش والتنمية. وتتمثل النقطة الثانية في شراكة الجوار العربي المباشر، حيث تملك طهران فرصة النفاذ عبر نافذة تاريخية تتيح إعادة بناء مسار العلاقات كلياً مع عمقها الإقليمي وتحديداً مع المملكة العربية السعودية والجمهورية العراقية. وتكتمل هذه الأوراق بالانتقال من الهيمنة إلى الشراكة، إذ إن التخلي الإرادي عن أساليب الضغط بالوكالة لصالح اتفاقات الأمن الجماعي المباشر يمنح طهران شرعية إقليمية ودولية تُسقط ذرائع العقوبات والحصار الخارجي.

ثالثاً: البوابة الإلزامية للحل عبر العراق والسعودية
لكي تُفضي أي مفاوضات قادمة مع واشنطن إلى اتفاق نهائي ومقبول، يجب أن تمر الصياغات عبر تفاهمات إقليمية مسبقة وموثوقة ترتكز بداية على التفاوض مع العراقيين وليس مع الذات. يجب إدراك أن التفاوض الإيراني مع القوى والأحزاب المتماهية معها في بغداد هو تفاوض مع النفس ينتج اتفاقات صورية ميتة لا تحظى بشرعية الشارع العراقي وتصطدم بالقضاء الوطني والوعي المجتمعي. إن المخرج الحقيقي يتطلب تقديم ضمانات ملزمة للشارع العراقي والدولة العراقية تشمل الاحترام الكامل وغير المشروط للسيادة الوطنية وترسيخ مبدأ التعامل من دولة إلى دولة، وإنهاء كل مظاهر الدعم للسلاح خارج أطر المؤسسات الرسمية، والحسم النهائي والمرضي لملفات الحدود البحرية والأرضية وحقوق المياه والأنهار المشتركة والحقول النفطية بما يحفظ حقوق العراق كاملة دون إملاءات. ويتكامل هذا المسار بتقديم وثيقة أمان متكاملة للرياض، إذ إن إبرام اتفاقية أمن واستقرار شاملة ومكفولة مع المملكة العربية السعودية تضمن الأمن الملاحي والحدودي وتوقف كافة التهديدات الصاروخية هو الكفيل بسحب ذرائع التصعيد الأمريكي والتمهيد لرفع الحصار وتخفيف العقوبات.

الخاتمة والتوصية الختامية
إننا في إتحاد القبائل العراقية وتجمع أهل العراق نضع هذه الرؤية أمام العقل السياسي الإيراني لنؤكد أن طريق الخروج من هذه الأزمة لا يمر عبر العواصم الغربية أولاً، بل يبدأ من بغداد والرياض. إن تقديم تنازلات استراتيجية للجوار العربي ولإرادة الشعب العراقي ليس ضعفاً، بل هو أعلى درجات الحكمة والبراغماتية السياسية التي تحفظ بنيتكم الوطنية، وتفتح باب التفاوض مع واشنطن من موقع الشريك الإقليمي الضامن للاستقرار، لا الطرف المحاصر الذي يُفرض عليه الاستسلام.

29 أيلول 2026

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا