news-details
مقالات

ماذا لو أدرنا هيئة المستشارين وفق برنامج (بوصلة القرار) من التوصية إلى بناء القرار المؤسسي للدولة

 

 
✍️ محمد فخري المولى 
بغداد تشرين الأول ٢٠٢٦

هيئة المستشارين هي إحدى أهم ركائز الدولة الغير منظورة لأنها تضم نخبة من الكفاءات والقامات التي تراكم الخبرة وتحولها إلى مشورة وتوصية.

لكن... وما أدراك ما لكن
تعدد المسمىات أضاع الوظيفة الاساس 
الذي حدث أن اسم هيئة المستشارين طغت علىه عدة مسمىات لذات الوظيفية التي تشظت لانه أصبح لدينا مستشارو رئاسة الجمهورية ومستشارو مجلس النواب ومستشارو مجلس الوزراء ومستشارو الوزارات والهيئات وكل جهة تعمل بجزيرة معزولة 
النتيجة تضخم الاستشاريين يقابله فقر قراري بلا بوصلة. 

هذا المقال كتب قبل عامين تقريباً وتأخر نشره عمداً بعد لقاءات عدة جمعتني بالأستاذ عبد الكريم الفيصل حتى لا يساء فهمه وتفسيره
اليوم ينشر بمناسبة إحالة الأستاذ عبد الكريم الفيصل على التقاعد وتعيين الأستاذ يوسف خلف يوسف خلفاً له، 
مبارك للأستاذ يوسف خلف متمنين له التوفيق خدمة للعراق وأهله. 
للتاريخ الأستاذ عبد الكريم الفيصل غزيراً بالعلم والمعلومة وواسعاً بالأفق، 
لكنه لا يحبذ الظهور الإعلامي.
بالعودة للاصل رددنا كثيراً هناك بالدولة بنيوية وألية غير واضحة لاتخاذ وتبني المشورة والتوصية لصياغة افضل للقرار الانجع بسبب: 
أولاً: أزمة بنيوية لا أزمة أشخاص
المشكلة التي أنوه عنها بكل محفل منذ سنوات  واوصلتها لمن التقيتهم
هنا لاننظر للأسماء بل لبنية صنع القرار 
البنية الهيكلية لصياغة توصية لقرار او تعليمات في الواقع يمكن تسميتها
بـ الدائرة المغلقة المفتوحة 
مغلقة لأنها تدور حول نفس الوجوه والآليات ومفتوحة والمصالح لأنها بلا ضوابط وبلا معايير واضحة لاتخاذ القرار بالتوقيت المناسب: 

منهجية القرار 
القرار اجتماعياً واداريا هو نتاج تشريعات
حاليا تعكس ثقافة القرار الارتجالي في  العراق بعد ٢٠٠٣
القرار والتشريع أصبح رد فعل إعلامي أو ترضية سياسية وليس نتاج دراسة تراكمية وحاجة فعلية
هذا ما انعكس مباشرة على أفق القوانين والتشريعات المرفقة 
فهي بلا رؤية مستدامة معمقة شفافة ومهنية وإدارية للمشكلات وصياغة الحلول الناجعة
لذلك يصعب بناء مستقبل واضح وسنبقى في دوامة التجارب والهدر المالي والزمني لكل ازمة متجددة وليست جديدة. 

من الاستشارة الشكلية إلى بوصلة الدولة
ماذا لو أدرنا هيئة المستشارين 
لما بدأت بالأشخاص وتدويرهم
بل ببرنامج بوصلة القرار من خلال خطوات مفتاحية 
الخطوة الأولى. رسم سياسة عامة ورؤية استراتيجية وأهداف واضحة قابلة للقياس بتشريعات وقوانين وقرارات برؤية الدولة وليس الحكومة فقط.
الخطوة الثانية. استحداث هيئة استشارية دائمة تخصصية، 
ليست تجميعاً للمجاملات بل هرم كفاءة حقيقي يتفرع إلى:
١. لجنة الخبراء: للتخطيط الاستراتيجي طويل المدى. 
٢.لجنة الاستشاريين
لمعالجة الملفات القطاعية الآنية. 
٣. لجنة قدامى المسؤولين والموظفين المهنيين والإداريين فهم ذاكرة الدولة الحية التي تم تهميشها ويعرفون أين تعثرت القرارات سابقاً. والحاحة الحالية 
بهذا الهيكل الجديد تتحول هيئة المستشارين من عبء بروتوكولي إلى طريق إنقاذ للدولة ترسم صورتها التخطيطية التنسيقية في طريق التنمية المستدامة، وليس العكس.

القرار المحصن الرصين
القرار الإداري الصحيح يجب أن يصدر بوقت الحاجة الفعلية عن مختصين بلا مصالح بعيدين عن الافق الشعبوي والزاوية الإعلامية والتأويل الإعلامي
هذا التحصين سينتج رصانة وسيبعد اللجنة عن سيطرة أي جهة ويجعلها مرجعية فنية ادارية لا سياسية
عندها سيكون رئيس مجلس الوزراء والوزير أمام مسارين واضحين:
١. أن يتناغم مع التوصيات بشكلاً فعلياً ومهنياً وحقيقياً وعندئذ ستنخفض نسبة الاستشارات ذات طابع المصالح والمنافع إلى أدنى مستوياتها.
٢. أن تكون عقود العمل والاستشارة أمام خارطة طريق حقيقية من قبل استشاريين كانوا إداريين ومهنيين وليسوا ذوي افق ومصالح طارئة.
المساران معاً سيكونان طريقاً لبناء البلد والدولة والحكومة بآن واحد.

خارج الصندوق 
أختم عملي بخطوة عملية خارج الصندوق: تأسيس (بنك الخبرة) 
رابطة للأساتذة الجامعيين المتقاعدين كبنك للخبرة الوطنية لنغير المستقبل بأفكار غير تقليدية.

ختاما
على مدى سنوات طغى على مفهوم المستشار  جهة عمل لمن لا موقع له حتى أصبح السؤال ليس كم لدينا من المستشارين لانهم اعداد كبيزة
بل كيف نحول هذا العدد والخبرات إلى منظومة مؤثرة في صناعة التشريعات ومشاريع القوانين والقرار لبناء مستقبل 
بحيث لا تكون التوصية ورقة تنتهي عند مكتب المسؤول بل جزءا من دورة صناعة تشريع  وقرار ناجع. 

تقديري واعتزازي  
✍️ #محمد_فخري_المولى   
 ادارة مجموعات
#العراق_بين_جيلين ١ 
https://chat.whatsapp.com/DvjwsbOy8Lr5kU84dPidAt

#العراق_بين_جيلين ٢
https://chat.whatsapp.com/HyhpIgkknjjGl8ZW4xDuZi

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا