news-details
مقالات

الدكتور هيثم شاولي: الوعي بالارتكاريا والتشخيص المبكر يقللان من معاناة المرضى

 


الأحساء 
زهير بن جمعة الغزال 

أكد طبيب الأمراض الجلدية الدكتور هيثم محمود شاولي، أن اليوم العالمي للأرتكاريا "الشرى"، الذي يحل في الأول من أكتوبر من كل عام، يمثل مناسبة مهمة لتعزيز الوعي بأحد الأمراض الجلدية الشائعة التي قد تمتد تأثيراتها إلى جودة حياة المصابين، مشيرا إلى أن التعرف إلى أعراض المرض وأسبابه وطرق التعامل معه يسهم في الوصول إلى التشخيص المبكر والحد من معاناة المرضى.

وأوضح الدكتور شاولي، أن الأرتكاريا أو الشرى تظهر عادة في صورة بقع أو انتبارات حمراء مرتفعة عن سطح الجلد، يصاحبها في الغالب شعور بالحكة، وقد تختفي هذه العلامات خلال فترة قصيرة ثم تظهر من جديد في مناطق مختلفة من الجسم،  وأن بعض الحالات قد يصاحبها تورم في الشفتين أو الجفون أو اليدين والقدمين، وهي الحالة التي تعرف باسم الوذمة الوعائية.

وأشار، أن ظهور أعراض الشرى يرتبط بإفراز الجسم لمادة الهيستامين إلى جانب مواد التهابية أخرى من بعض الخلايا المناعية الموجودة في الجلد، وهو ما يؤدي إلى توسع الأوعية الدموية وتسرب السوائل إلى الأنسجة، فتظهر علامات الاحمرار والحكة والتورم. 

كما لفت إلى أن الأرتكاريا قد تكون حادة وتستمر لفترة محدودة، بينما تتحول إلى أرتكاريا مزمنة عندما تتجاوز الأعراض ستة أسابيع، وهي الحالة التي تتطلب في كثير من الأحيان متابعة طبية دقيقة، وإلى أن الشرى لا يرتبط بعمر محدد، إذ يمكن أن يصيب الأطفال والبالغين وكبار السن، كما يصيب الرجال والنساء على حد سواء، إلا أن الدراسات الطبية تشير إلى ارتفاع معدلات الإصابة بالشرى المزمن لدى النساء مقارنة بالرجال، ولا سيما خلال فترتي الشباب ومنتصف العمر، مرجعا ذلك إلى تأثيرات هرمونية ومناعية قد تجعل بعض الاضطرابات المناعية أكثر شيوعاً لدى النساء.

كما أكد الدكتور شاولي، إلى أن تأثير الأرتكاريا لا يتوقف عند الأعراض الجلدية، إذ يمكن أن تمتد تداعياتها إلى الحالة النفسية للمريض، خصوصاً في الحالات التي تتكرر فيها النوبات أو تستمر فيها الحكة، الأمر الذي قد يؤدي إلى اضطرابات في النوم والشعور بالتوتر والقلق، وينعكس بالتالي على النشاط اليومي والحياة الاجتماعية والمهنية للمصاب.

وفيما يتعلق بأحدث التطورات العلمية في فهم المرض وعلاجه، أوضح أن السنوات الماضية شهدت تقدماً كبيراً في دراسة آليات الإصابة بالشرى، حيث أظهرت أبحاث حديثة أن الأرتكاريا المزمنة ترتبط في عدد كبير من الحالات باضطراب في تنظيم الجهاز المناعي، وليس فقط باستجابة تحسسية عابرة كما كان ينظر إليها في السابق، كما أن الدراسات ركزت كذلك على البحث عن مؤشرات حيوية يمكن أن تساعد الأطباء في تقدير شدة المرض والتنبؤ بمدى استجابة المرضى للعلاجات المختلفة، وأن التطور العلمي انعكس أيضاً على الخيارات العلاجية المتاحة، مع ظهور علاجات بيولوجية حديثة تستهدف مسارات مناعية محددة، وهو ما أتاح بدائل علاجية أكثر فاعلية للمرضى الذين لا يحصلون على استجابة كافية من العلاجات التقليدية، وأسهم في تحسين السيطرة على الأعراض والحد من تكرار النوبات لدى نسبة كبيرة من المصابين.

ونصح الدكتور شاولي، المرضى الذين يعانون من أعراض متكررة بعدم تجاهلها أو الاعتماد على علاجات عشوائية دون استشارة طبية، مؤكدا ضرورة مراجعة طبيب الأمراض الجلدية لتحديد طبيعة الحالة، والكشف عن أسبابها أو محفزاتها المحتملة، ووضع الخطة العلاجية الملائمة لكل مريض.

ودعا إلى الانتباه إلى المحفزات التي قد ترتبط بظهور الأعراض لدى بعض المرضى، ومنها بعض الأطعمة أو الأدوية أو التغيرات المناخية الحادة أو الضغوط النفسية، وذلك في حال ثبوت ارتباطها بالنوبات، إلى جانب الاهتمام بالحصول على نوم كافٍ، واتباع نمط حياة صحي، والالتزام بالعلاج الذي يحدده الطبيب، كما أكد على أن غالبية حالات الأرتكاريا يمكن السيطرة عليها بصورة جيدة عند اكتشافها مبكراً والالتزام بالخطة العلاجية والمتابعة الطبية المنتظمة، مشددا على أن رفع مستوى الوعي المجتمعي بالمرض يمثل عاملا أساسيا في تحسين جودة حياة المصابين ومساعدتهم على مواصلة حياتهم اليومية بصورة طبيعية.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا