news-details
مقالات

المقال الثالث من سلسلة ما بعد الانفصال حضانة خمسة عشر عاما عزلة تصنعها المحاكم ووحدة يصنعها القانون

 


بقلم رابح زهران

حين يولد الطفل المصري يولد وله عائلة كبيرة
له أب وله أم وله جد وجدة وخال وعم وخالة وعمة
وحين يقع الطلاق يختفي كل هذا فجأة
ويبقى الطفل في حضانة طرف واحد لمدة خمسة عشر عاما كاملة

هل فكرنا ماذا يعني خمسة عشر عاما في عمر طفل
إنها ليست رقما في نص قانوني
إنها طفولة كاملة
إنها براءة تتشكل وهوية تبنى وذاكرة تحفر

خمسة عشر عاما من رؤية الأب ثلاث ساعات في الأسبوع في مركز شباب
هل هذه علاقة
هل هذه تربية
هل هذه أسرة

إننا لا نعاقب الأب ولا نعاقب الأم
نحن نعاقب الطفل المصري وحده

الحضانة خمسة عشر عاما ثم يخير الطفل
هذه العبارة تبدو عادلة في ظاهرها
لكنها في حقيقتها تصنع عزلة وتصنع قطيعة

الطفل الذي لا يرى أعمامه ولا أخواله
الطفل الذي لا يجلس على مائدة جده لأبيه في العيد
الطفل الذي لا يعرف بيت أبيه ولا رائحة أمه في يوم آخر
هذا الطفل يكبر وهو يحمل فراغا داخليا
فراغا يملؤه الشارع أحيانا ووسائل التواصل أحيانا أخرى

ونحن نلوم الجيل بعد ذلك ونقول جيل ضائع

المجتمع المصري لم يكن يوما مجتمع أم فقط أو مجتمع أب فقط
المجتمع المصري عبر آلاف السنين هو مجتمع العائلة الممتدة
هو مجتمع الجد الكبير الذي يجمع الأحفاد حوله
هو مجتمع العزوة والسند

فحين حصرنا الحضانة في طرف واحد لمدة خمسة عشر عاما
نحن لم نطبق شرعا ولم نحافظ على مصلحة طفل
نحن هدمتا النموذج المصري الأصيل للأسرة

الرعاية المشتركة ليست رفاهية غربية
الرعاية المشتركة هي عودة للفطرة المصرية

أن يكون للطفل بيتان لا بيت واحد
أن يكون له حضن أمه وصوت أبيه في نفس الأسبوع
أن يتعلم من حنان الأم وحكمة الأب في نفس الوقت
أن لا يشعر أنه يتيم وأبواه على قيد الحياة

الدول التي سبقتنا في هذا المجال لم تسبقنا لأنها أكثر تقدما
بل لأنها أدركت مبكرا أن الطفل الذي يرى والديه بتوازن هو طفل أقل اكتئابا وأكثر تفوقا وأقل عنفا

نحن نريد لمصر جيلا سويا
جيلا يعرف معنى العائلة
جيلا لا يحمل عقدة الطلاق في قلبه إلى أن يتزوج هو الآخر

إعادة تنظيم الصفوف تبدأ من إعادة تنظيم الحضانة

لا يمكن أن تظل الحضانة عقوبة لأحد الطرفين
يجب أن تتحول إلى شراكة وطنية

الأم المصرية هي القلب
والأب المصري هو الظهر
والطفل لا يمشي بقلب بلا ظهر ولا بظهر بلا قلب

يا مشرعي مصر
يا علماء الأزهر ويا آباء الكنيسة
يا أمهات ويا آباء

أعيدوا النظر في خمسة عشر عاما من العزلة
اجعلوها خمسة عشر عاما من الشراكة

الطفل المصري يستحق أن يكبر بين أبويه لا بين طرفين متنازعين
الطفل المصري يستحق أن يعرف عائلة أبيه وعائلة أمه
الطفل المصري يستحق أن لا يخير بين قلبين بل يجمع بينهما

حضانة مشتركة تحمي الطفل وتحمي الهوية وتحمي الوطن

#الحضانة_مش_عزلة
#الرعاية_المشتركة_هي_الحل
#خمسة_عشر_عاما_كثيرة
#بقلم_رابح_زهران

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا